هو أبو سعيد زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري، استصغره رسول الله ﷺ يوم بدر، وأولى مشاهده: الخندق، وقيل شهد أحدا، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولا مع عمارة بن حزم، فأخذها النبي ﷺ منه، فدفعها لزيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله بلغك عني شيء؟ قال: لا، ولكن القرآن مقدم، وهو الذي تولى
[ ٢٥٠ ]
قسم غنائم اليرموك وكان زيد يكتب الوحي لرسول الله ﷺ. ويكتب له الرسائل، روى عنه أنه قال: أتى بي النبي ﷺ مقدمة المدينة، فقيل هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك، فقال: تعلم كتاب يهود فإني ما آمنهم على كتابي، ففعلت، فما مضى لي نصف شهر حتى حذفته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له.
وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر، وقال له أبو بكر: إنك شاب عاقل، لا نتهمك، وكان زيد من علماء الصحابة الأجلاء، يؤمه الناس في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض.
عن الشعبي قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب فأمسك ابن عباس الركاب؛ فقال: تنح يا ابن عم رسول الله، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء، وروي أن النبي ﷺ قال: "أفرضكم زيد"، ومات ﵁ سنة خمس وأربعين على إحدى الروايات، وهو قول الأكثر.
وقال أبو هريرة حين مات: "اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا" ولما مات رثاه حسان بقوله:
فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمعاني بعد زين بن ثابت
[ ٢٥١ ]