هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل، القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من البعثة، أو دون ذلك، وأسلم مع أبيه وهاجر، وعرض على النبي ﷺ ببدر فاستصغره، ثم بأحد فاستصغره كذلك، ثم بالخندق فأجازه، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح.
[ ٢٥١ ]
وكان ابن عمر يتحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله، وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في الطريق الذي رأي رسول الله ﷺ عرض ناقته، وكان لا يترك الحج، وإذا وقف بعرفة يقف في الموقف الذي وقف فيه رسول الله ﷺ، وهو أحد المكثرين من الحديث.
وعرف ابن عمر بالزهد والتوى والصلاح والنسك، ولما قال له رسول الله ﷺ: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل"، كان لا ينام من الليل إلا قليلا.
وعن نافع أن ابن عمر كان يحيى الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا، فيقول: لا، فيعاود، فإذا قال: نعم، قعد يستغفر الله حتى يصبح، وقال ابن مسعود: إن أملك شباب قريش لنفسه في الدنيا عبد الله بن عمر.
ومع ذكاء ابن عمر ودقة فهمه، إلا أنه وجه عنايته لحفظ الآثار والتدقيق في نقلها، وحمله الورع على ألا يكثر من الفتوى.
قال الشعبي فيه: كان جيد الحديث، ولم يكن جيد الفقه.
وقال ابن الأثير: كان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذه به نفسه، حتى أنه ترك المنازعة في الخلافة، مع كثرة ميل أهل الشام إليه، ومحبتهم له، ولم يقاتل في شيء من الفتن، ولم يشهد مع على شيئا من حروبه.
وتوفي ﵁ بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين عن أربعة وثمانين عاما.
[ ٢٥٢ ]