هو ازدحام فروض لا يتسع لها المال، أي زيادة في السهام، ونقصان في الأنصبة؛ ذلك أن جميع الفرائض لا تخرج عن ثلاثة أمور.
١- عادة: وهي التي تستوي فيها السهام مع الأنصبة، وتستغرق جميع المال بغير زيادة.
٢- قاصرة: وهي نقصان من الأسهم وزيادة في الأنصبة.
٣ عائلة: وهي أن تزيد الأسهم وتنقص الأنصبة، فهي عكس الأولى، أي القاصرة.
وأول مسألة عائلة هي: زوج وأختان، وذلك أنه في عهد عمر ﵁، ماتت امرأة عن زوج وأختين، فرفع أمرهم إلى عمر، فالتبس عليه الأمر ثم اجتهد وحكم بالعول.
وقيل: إن أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر هي: زوج وأخت وأم. ولم يؤثر أنه وجد عول في عهد رسول الله ﷺ أو في عهد أبي بكر؛ وإنما حدث هذا لأول مرة في عهد عمر. فجمع الصحابة ﵃، وقال: فلم فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي؛ فأشار عليه العباس ﵁ بالعول.
روى الزهري عن ابن عباس أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب، لما التوت عليه، ودافع بعضها بعضا، قال: والله ما أدري أيكم قدم الله.
[ ٢١٧ ]
وأيكم أخر؟ وكان امرءا ورعا؛ فقال: ما أجد شيئا هو أوسع لي سوى أن أقسم المال عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة.
وقد وافق عمر ﵁ على رأيه هذا جمهور الصحابة، علي، والعباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ولم يظهر الخلاف إلا ابن عباس ﵄؛ فإنه رأي أن بعض الفرائض أقوى من بعض، فبعضها لا يحجب ولا يقبل السقوط أبدا، وبعضها يقبل السقوط، ولا شك أن الفرائض التي لا تقبل السقوط أقوى؛ فهي جديرة بأن تأخذ حقها كاملا وتقدم على الأضعف، وما بقي يقسم على بقية الورثة، ولا نحتاج إلى العول.
وروي أن ابن عباس لم يظهر رأيه هذا إلا بعد وفاة عمر.
[ ٢١٨ ]