حرم الله الربا في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٢، والربا الذي كان معلوما في الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلا من الأجل، وهذا الذي يسمى بالربا الجلي، أو ربا الديون، أو ربا النسيئة، ولا خلاف فيه.
واختلفوا في ربا الفضل.
فذهب ابن عباس إلى أن الربا المحرم هو ربا النسيئة، وأن ربا الفضل جائز لا حرمة فيه، ووافقه على ذلك بعض الصحابة ذكر منهم أسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، وابن الزبير.
قال ابن قدامة في المغني: وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة، فحكى عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير أنهم قالوا: إنما الربا في النسيئة لقوله ﵊: "لا ربا إلا في النسيئة" رواه البخاري. وفي رواية لمسلم "إنما الربا في النسيئة" ثم قال: والمشهور من ذلك قول ابن عباس. ثم إنه رجع إلى قول الجماعة.
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٧٥. ٢ البقرة: ٢٧٧- ٢٨٠.
[ ٢٠٧ ]
وفي حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه: "أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". وفي رواية أبي سعيد الخدري "فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".
والثابت الذي لا مجال للجدل فيه إجماع التابعين على تحريم ربا الفضل، وهذا الإجماع يرفع قول ابن عباس وغيره.
[ ٢٠٨ ]