وأمضى عمر بن الخطاب الطلاق الثلاث على خلاف ما كان عليه الأمر قلبه روى مسلم في صحيحه عن طاوس عن ابن عباس، أنه قال:
كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر - طلاق الثلاث - واحدة فقال عمر بن الخطاب: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم" فأمضاه عليهم".
وفي رواية: أن أبا الصهباء قال لابن عباس، هات من هناتك١، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ أبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأمضاه وأجازه عليهم.
فعمل عمر كما ترى، كان بناء على سد الذرائع، لأن الناس قد تتابعوا فيما حرم الله عليهم، فاستحقوا العقوبة على ذلك، فعوقبوا بلزومه، فإن سنة الطلاق مرة بعد أخرى حيث يتاح للزوجين فرصة التراضي والوفاق.
_________________
(١) ١ هناتك: أشياؤك. جمع هن كأخ، وهو الشيء، فكأنه قال: هات من الأشياء التي عندك.
[ ٢٠٨ ]
ولم يتفق الصحابة على ذلك بل وافق عمر معظم الصحابة وخالفه آخرون منهم على وأبو موسى وابن عباس والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف.
وفي هذا اختلاف مشهور عند العلماء على مذاهب:
المذهب الأول: إذا طلق الرجل زوجه ثلاثا بلفظ واحد وقعت ثلاثا دخل بها أو لا.
المذهب الثاني: إذا طلق الرجل زوجه ثلاثا بلفظ واحد وقعت واحدة دخل بها أو لا.
المذهب الثالث: إذا طلق الرجل زوجه ثلاثا بلفظ واحد فإنه يقع في المدخول بها ثلاثا وفي غير المدخول بها واحدة.
المذهب الرابع: عدم وقوع الطلاق مطلقا لأن إيقاع الطلاق على ذلك الوجه بدعة محرمة.
[ ٢٠٩ ]