الكتاب الذي بين أيدينا -كما سبقت الإشارة- هو كتاب في أصول الفقه، وبخاصة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁؛ حيث إن مؤلفه حنبلي -بل شيخ الحنابلة في عصره- وقد عُني بإبراز مذهب الإمام أحمد في كل ما عرض له في كتابه، كما صرَّح في مقدمته.
والكتاب متن جامع محرر، حوى معظم مسائل الأصول.
وقد بدأ المرداوي كتابه بمقدمة، تحدَّث فيها عن موضوع علم أصول الفقه، فعرَّف (أصول الفقه) باعتباره مركبًا إضافيًّا، وباعتباره عَلَمًا على هذا العلم المعروف، وذكر الغاية منه، وحكم معرفته، والعلوم التي يستمد منها.
ثم عقد فصلا لبيان معنى الدليل، وتكلم عن العلم وحدِّه، والعقل وتعريفه، والحدِّ ومعناه.
وعرض للغة وسببها، وتقسيمها إلى مفرد ومركب، وما يراد بالكلمة، وبيَّن المقصود بالدلالة، وتعرَّض للمشترك، والمترادف، والحقيقة والمجاز، وآراء العلماء في وقوع المجاز، وعرَّف الكناية والتعريض في غضون ذلك.
وبيَّن معنى الاشتقاق وشرطه، وتعرَّض لمسألة ثبوت اللغة بالقياس.
وعقد فصلا عن الحروف، وآخر عن مبدأ اللغات، وختمه ببيان طريق معرفة اللغة.
ثم عقد فصلا عن الأحكام، فتحدث عن الحسن والقبح، وعن شكر المنعم، والفرق بين الشكر والمعرفة، وعن مسألة تعليل أفعال اللَّه تعالى، ثم تحدَّث عن الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، وعرَّف الإلهام، وبيَّن هل هو طريق شرعي.
[ ١٧ ]
ثم عقد فصلا عن الحكم الشرعي، وتعريفه، وهل الوقف يعد مذهبًا أم لا، وآخر عن الواجب: تعريفه، وأنواعه، والفرق بينه وبين الفرض، وصيغ كل منهما.
وتحدَّث عن العبادة وأوصافها من أداء وقضاء وإعادة، وفرض العين والكفاية، وتعرَّض لسنة الكفاية، وبعض القواعد الأصولية المتعلقة بالواجب، ثم عرَّف الحرام وبيَّن مسمياته، وتحدَّث عن المندوب، والمكروه، والمباح.
ثم بيَّن معنى خطاب الوضع وأقسامه، وتحدَّث عن الصحة والفساد والبطلان، والإجزاء والقبول، والعزيمة والرخصة.
وعقد فصلا عن التكليف، وبيَّن رأيه في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة، وذكر شروط التكليف.
ثم تحدَّث عن مصادر التشريع الأساسية، فعقد بابًا للكتاب، فعرَّفه، وتحدَّث عن إعجاز القرآن، والقراءات السبع، والمحكم والمتشابه، وتفسير القرآن بالرأي والاجتهاد بلا أصل، وبمقتضى اللغة.
وعقد بابًا للسنة، بيَّن فيه معناها، وتكلم عن عصمة النبي -ﷺ-، وأفعاله الجبلِّية وغيرها، ودلالة سكوته -ﷺ- عن إنكار فعل أو قول بحضرته، وتحدَّث عن مسألة تعارض فعله وقوله ﵊، وبيَّن كون فعل الصحابي مذهبًا له.
وعقد بابًا للإجماع، عرَّفه، وتحدَّث عن الخلاف في ثبوته وحجيته، ومن يعتبر قوله في الإجماع، وتحدَّث عن إجماع الصحابة، وأهل المدينة، والخلفاء الأربعة، وأهل البيت، والإجماع السكوتي، ومسألة انقراض العصر، ودليل الإجماع، وغير ذلك من المباحث المتعلقة بالإجماع.
[ ١٨ ]
ثم عقد فصلا فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، فبيَّن المقصود بكل من السند والمتن، والخبر والإنشاء، وتقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، وما يتعلق بكل منهما، وشروط الراوي، ومن تقبل روايته، وما لا يعتبر في الراوي من الأوصاف، ورواية المجهول، والجرح والتعديل، ومراتبهما، وحكم العمل بالحديث الضعيف، والتدليس وحكمه، والإسناد المعنعن وما يشترط فيه، وعدالة الصحابة، ومستند الصحابي، ومستند غير الصحابي، وطرق التحمل ومراتبها، ومسألة رواية الحديث بالمعنى، وحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه، وخبر الواحد المخالف للقياس. كما تحدَّث عن المرسل، والمنقطع والموقوف.
ثم عقد بابًا للأمر، فبيَّن حقيقته، وصيغه، ودلالته، وغير ذلك مما يتعلق به من مباحث.
وبابًا للنهي، فتكلَّم عن صيغه، ودلالته.
ثم تحدَّث عن العام، وأنواعه، وصيغه، ومدلوله، وما يتعلق به، والتخصيص، ومعناه، والاستثناء، وأدواته، وشروطه، وأنواع التخصيص.
وعقد بابًا للمطلق، وبيَّن متى يحمل على المقيد، وبابًا للمجمل، فبيَّن معناه وحكمه، وآخر للمبين، وما يتعلق به.
وعقد بابًا للظاهر، وبين معنى التأويل وأنواعه. وتحدَّث عن المنطوق والمفهوم، ومعنى كل منهما، وأقسام المنطوق، ودلالته، ومفهوم الموافقة وأنواعه، ومفهوم المخالفة وأقسامه، وما يتعلق بكل منها.
ثم عقد بابًا للنسخ، فبيَّن معناه، ومدى جوازه، ووقوعه، واختلاف العلماء فيه، وأنواعه، وحكم كل منها.
[ ١٩ ]
كما عقد بابًا للقياس، فعرَّفه وبيَّن أركانه وشروطه، وتحدَّث عن العلة ومسالكها، وتقسيم القياس إلى جلي وخفي، وحكمه، وما لا يدخله القياس، وتحدَّث عن الاعتراضات وقوادح العلة.
وعقد بابًا للاستدلال، وفصلا عن الاستصحاب، وآخر عن شرع من قبلنا، وثالث عن الاستقراء، ورابع عن مذهب الصحابي، والتابعي، ومثله للاستحسان، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، وبعض أدلة الفقه.
وعقد بابًا للاجتهاد، فبيَّن معناه وشروطه، وتكلَّم عن تجزئه، وحكم تغيُّرِه، والتقليد وما يجوز فيه وما لا يجوز، ومن الذي يستفتيه العامي، وشروط المفتي وآداب الإفتاء، وحكم التمذهب بمذهب معين، وحكم تتبع الرخص، ومتى يلزم العمل بالفتوى، وآداب المستفتي.
وأخيرًا عقد بابًا لترتيب الأدلة والترجيح، فبيَّن المرجحات بأنواعها، وتحدَّث عن تعارض المعقولين وطرق الترجيح بينهما، وبيَّن ترجيح المقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، وكيفية الترجيح بين المنقول والقياس.