والأول إما أن يحتمل النقيضَ عند الذاكر لو قدَّره أو لا، والثاني: الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، والا ففاسد، والأول: الراجح منه ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك، وعُلم بذلك حدودها (١).
فائدة:
الاعتقاد الفاسد: الجهل المركب، وهو تصور الشيء على غير هيئته. والجهل البسيط: عدم العلم، ومنه سهو وغفلة ونسيان بمعنى واحد، وهي ذهول القلب عن معلوم. قاله في التمهيد في السهو، وقيل: لا يسمى نسيانًا إِلا إذا طال.
فصل
العقل: ما يحصل به المَيْز، وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابنا والأكثر، وغريزة نصًّا (٢).
الْبَرْبَهَاري (٣): "ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب، وإنما هو فضل من اللَّه تعالى". وظاهرهما أنه القوة المدركة، لا الإدراك.
_________________
(١) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٤ - ٣٥).
(٢) أي: نَصَّ الإمام أحمد على أن العقل غريزة. جاء في العدة: "وقال أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال: العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف". انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ٨٥ - ٨٦)، أصول ابن مفلح (١/ ٣٥ - ٣٦).
(٣) هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن خلف الحنبلي البَرْبَهَارِي، نسبة إلى "بَرْبَهَار"، وهي الأدوية التي تجلب من الهند من الحشيش والعقاقير، ولد سنة (٢٣٣ هـ)، وصحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد، منهم المروذي، وصحب سهلًا التستري، وكان شيخ الحنابلة في وقته، وأحد الأئمة العارفين، والحفاظ المتقنين، وكان له صيت عند السلطان، كما كانت له مجاهدات ومقامات كثيرة، وتوفي سنة (٣٢٩ هـ). من مؤلفاته: "شرح كتاب السنة" وهي رسالة مطبوعة محققة. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٨ - ٤٥)، المقصد الأرشد (١/ ٢٢٨).
[ ٦٦ ]
التميمي (١)، وابن حمدان: نور في القلب كالعلم.
أبو الفرج: قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات.
الأشعري، وجمع: العلم.
الفلاسفة: اكتساب.
المتكلمون: كل العلوم الضرورية، وبعضهم: جوهر بسيط، وبعضهم: مادة وطبيعة، وبعضهم: عَرَض يخالف سائر الأعراض والعلوم (٢).
ومحله القلب عند أصحابنا والشافعية والأطباء، وله اتصال بالدماغ، قاله التميمي وغيره. والمشهور عن أحمد في الدماغ، وقاله الطُّوفي (٣)، والحنفية، والفلاسفة (٤).
_________________
(١) هو: أبو الحسن، عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، ولد سنة (٣١٧ هـ)، وصحب أبا القاسم الخرقي وأبا بكر عبد العزيز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، وتوفي سنة (٣٧١ هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦١)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩)، المقصد الأرشد (٢/ ١٢٧).
(٢) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٣٦ - ٣٨).
(٣) هو: نجم الدين، أبو الربيع، سليمان بن عبد القوي بن الكريم، الطوفي الصرصري، فقيه حنبلي، ولد بطوف -أو طوفا- سنة (٦٥٧ هـ)، ورحل إلى دمشق وزار مصر، وجاور بالحرمين. توفي سنة (٧١٦ هـ). من مؤلفاته: "بغية السائل في أمهات المسائل" في أصول الدين، و"الإكسير في قواعد التفسير"، و"الرياض النواضر في الأشباه والنظائر"، و"معراج الوصول" في أصول الفقه، وهو اختصار للمحصول، و"مختصر الروضة"، و"شرحها". راجع ترجمته في: شذرات الذهب (٣/ ٣٩ - ٤٠)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (٢/ ٢٩٥ - ٣٠٠)، ط. دائرة المعارف العثمانية -حيدر أباد- الهند، الطبعة الثانية سنة ١٩٧٢ م، بتحقيق د/ محمد عبد المعيد خان، وراجع دراسة مستفيضة عنه في "المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي" للمرحوم الدكتور/ مصطفى زيد، ط. دار اليسر بالقاهرة، بعناية د/ محمد يسري.
(٤) انظر: أصول ابن مفلح (١/ ٤٠ - ٤٢).
[ ٦٧ ]