صنف المرداوي مصنفات كثيرة، وأجاد فيها، وشهد له أهل العلم بالإتقان والجودة.
ومن أهم تصانيفه: كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل" عمله تصحيحًا وشرحًا لكتاب "المقنع" لابن قدامة، وتوسع فيه حتى صار أربع مجلدات كبار (٧)، تعب فيه. وهو من كتب الإسلام فإنه
_________________
(١) راجع: المرجع السابق ص (٢٨١ - ٢٨٢).
(٢) راجع المرجع السابق ص (٤٧٣ - ٤٧٤).
(٣) راجع: المرجع السابق ص (٢٦٩).
(٤) راجع: السحب الوابلة ص (١١٦ - ١١٧).
(٥) راجع: المرجع السابق ص (١٧٢ - ١٧٣).
(٦) انظر: الجوهر المنضد ص (١٠١)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٢)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).
(٧) وهو مطبوع في اثني عشر مجلدًا.
[ ٣٣ ]
سلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، بيَّن فيه الصحيح من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نقل فيها من الأقوال، مع عزوه إلى الكتب التي ذكر فيها من كتب الحنابلة، وكلام الأصحاب، فهو دليل على تبحر مصنفه وسعة علمه وقوة فهمه وكثرة اطلاعه (١).
ولما فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر من سنة (٨٦٧ هـ) توجه به إلى القاهرة في أيام قاضي القضاة عز الدين الكناني، وعرضه عليه، فأثنى عليه وأمر جماعة الحنابلة بمصر بكتابته ونشره في الديار المصرية (٢) (٣).
ثم عاد إلى دمشق، واختصر "الإنصاف" في مجلد سماه " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، وسلك فيه أيضًا مسلكًا لم يسبق إليه، وفرغ من تأليفه في سادس عشر شوال سنة (٨٧٢ هـ)، ثم غيره مرارًا، ولم يزل يحرره، ويزيد فيه وينقص إلى أن توفي ﵀ (٤).
وكتاب "التنقيح" هذا هو الذي جمعه مع أصله (المقنع) ابنُ النجار الفتوحي في كتابه الذي صار عمدة المتأخرين "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" (٥).
ومن تآليف المرداوي أيضًا: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع" لابن مفلح في مجلد ضخم، وهو المعروف
_________________
(١) راجع: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩٠)، معجم الكتب ص (١٠٨)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤١).
(٢) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧).
(٣) راجع في بيان أهمية الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (٢/ ٤٥٠ - ٤٥٥).
(٤) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٧).
(٥) راجع في وصف الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٧).
[ ٣٤ ]
بـ "تصحيح الفروع" (١)، بل اختصر الفروع مع زيادة عليها في مجلد كبير.
و"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" في أصول الفقه في مجلد لطيف، ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة، وقدَّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه في رابع عشر شوال سنة (٨٧٧ هـ)، وهو كتابنا هذا.
وشرحه بشرح سماه "التحبير في شرح التحرير" في مجلدين (٢).
كما شرح قطعة من "مختصر الطوفي" أيضًا. وكذا له "فهرسة القواعد الأصولية" في كراسة. وصنف جزءًا في الأدعية والأوراد اليومية سماه "الكنوز (أو: الحصون) المعدة الواقية من كل شدة"، وقال: إنه جمع منها فوق مائة حديث (٣). و"المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير" (٤).
ومن تصانيفه أيضًا "شرح الآداب" (٥).
_________________
(١) راجع في وصفه وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المرجع السابق (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٩).
(٢) وقد طبع هذا الشرح في تسعة مجلدات محققًا في مكتبة الرشد بالرياض.
(٣) وذكره صاحب "معجم المؤلفين" (٧/ ١٠٢) بعنوان: "كنوز الحصون المعدة الواقية من كل شدة" قال: في الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم. لكن نقل صاحب "معجم الكتب" ص (١٠٩) أنه جمع فيه قريبًا من ستمائة حديث، منها الأحاديث الواردة في اسم اللَّه الأعظم. وهذا أوفق.
(٤) راجع في ذكر مؤلفات المرداوي: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، الجوهر المنضد ص (١٠٠ - ١٠١)، معجم الكتب ص (١٠٨ - ١٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، كشف الظنون (١/ ٣٥٧)، هدية العارفين (١/ ٧٣٦)، الدر المنضد لابن حميد ص (٥٢)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (٧٦ - ٧٧)، الأعلام (٤/ ٢٩٢)، معجم المؤلفين (٧/ ١٠٢)، مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ١٧٤ - ١٧٥)، المدخل الفصل (٢/ ٩٩٩)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٤٩ - ٤٦٢).
(٥) راجع: معجم الكتب ص (١٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٩١)، السحب الوابلة ص (٢٩٨ - ٢٩٩)، مفاتيح الفقه الحنبلي (٢/ ١٧٥)، المذهب الحنبلي (٢/ ٤٦٢).
[ ٣٥ ]
وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا (١).
وانتفع الناس بمصنفاته وانتشرت في حياته وبعد وفاته بحسن نيته وإخلاصه وقصده الجميل، وكانت كتابته على الفتوى نهاية، وخطه حسن، وعليه النورانية، وتنزَّه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره، وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام (٢).