بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وآله، ومَن والاه
وبعد: فهذه هي الطبعة الثانية من كتاب "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" للإمام علاء الدين المَرْدَاوي؛ نقدِّمها للقارئ الكريم مشتملة على مزيد عناية بعد أن نفدت الطبعة الأولى.
وكتاب "تحرير المنقول" يُعَدُّ من المتون التي تَعكِس جهود علماء الحنابلة في التأليف الأصولي؛ وذلك لما يتميز به من جودة في السبك؛ تُقرِّبه من التقعيد، وسهولة في العرض؛ تُبعده عن التعقيد.
فهو مرْجِع أصليٌّ مفيدٌ لمن رام إعادة عرض مسائل الأصول على هيئة قواعد متماسكة البنية، قليلة الألفاظ، غزيرة المعاني.
ومفيدٌ في قاعة الدرس لمن رام الإمساك بالقواعد الأصولية والإحاطة بها حفظًا وفهما.
وقد اهتم المَرْدَاوي -﵀- في هذا الكتاب ببيان أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم، في المسائل الأصولية، وعُنِيَ عناية خاصة بإبراز مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه. مع تحرير ذلك كُلِّه، وعزو الأقوال والآراء إلى قائليها.
ومع ذلك فلم يَنَلْ الكتاب حَظَّه من النشر، ولم يتبوَّأ مكانه في المكتبة الأصولية، فلا زال حبيسَ دورِ المخطوطاتِ حتى وفَّقَنا اللَّه تعالى للعناية به وطباعته.
والمَرْدَاوي -كما سيرى القارئ الكريم- واحد من أعلام المذهب الحنبلي الذين يُمَثِّلون علامات مميزة في تاريخ المذهب، وقد حباه اللَّه سبحانه بدِينٍ متينٍ، وذكاءٍ
[ ٧ ]
وافرٍ، واطلاعٍ واسعٍ، ودَأْبٍ (١) في تحصيل العلم والاشتغال به، وقد انعكس ذلك على مؤلَّفاته كلِّها، وسيجد المطالع لهذا الكتاب نموذجًا واضحًا لتلك الصفات في قراءته لهذا الكتاب.
وقد قدمنا للكتاب بمقدمة نرى أنه لابد منها، كما أتبعناه بمجموعة من الفهارس التي تخدمه وتسهِّل على قارئه ومطالعه الحصول على بغيته في أقصر وقت ممكن، ودون معاناة.
وكان كلُّ اهتمامنا وانشغالنا منصبًا على ضبط نص الكتاب، ومحاولة إخراجه أقرب ما يكون لما أراد له مؤلفه ﵀، مستعينين باللَّه تعالى، ومتبعين في ذلك القواعد المرعية في تحقيق التراث، ولم نُرِد إثقالَ الكتاب وتضخيمَه بالحواشي والتعليقات الكثيرة؛ لأننا نؤمن أن الغرض الأساسي من تحقيق التراث هو إخراجه على النحو الذي أراده له مؤلفوه، وليس تذييله بالحواشي والتعليقات التي لا نهاية لها. وقد اشتملت هذه المقدمة على النقاط التالية:
أولا: التعريف بالكتاب
وذلك من خلال ما يلي:
• تحقيق عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه.
• أهمية الكتاب ومدى اهتمام العلماء به.
• عرض عام للكتاب.
• سبب تأليف الكتاب.
_________________
(١) الدَأْب: بسكون الدال، أو فتحها: الشأن، والعادة، والملازمة. انظر: تاج العروس للزبيدي (مادة: دأب).
[ ٨ ]
• منهج المؤلف في الكتاب.
• مصادر الكتاب.
ثانيًا: التعريف بالمؤلف
وذلك ببيان:
• نسبه ولقبه وكنيته.
• مولده ونشأته.
• طلبه للعلم ورحلاته.
• شيوخه وتلاميذه.
• مؤلفاته وآثاره العلمية.
• مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
• وفاته ودفنه.
ثالثًا: منهج التحقيق
ويشمل:
• مخطوطات الكتاب.
• المنهج المتبع في التحقيق.
• صور من الأصل المخطوط.
وهذا أوان الشروع في المقصود:
[ ٩ ]