فالنزاع لفظي، والخلاف في أنه بالاعتبار الثاني والثالث من أحكام التكليف على نحو ما سبق في المندوب اختيارًا وتزييفًا.
قال: (مسألة: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع من عقلي أو شرعي، وعلى ما استوى الأمران فيه، وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين).
أقول: لما فرغ من المكروه، شرع في أحكام المباح، وذكره في أربعة مسائل:
الأولى في مفهومه: المباح لغة: المعلن والمأذون فيه.
وفي الشرع: متعلق الإباحة / ومن أسمائه الجائز، ويطلق الجائز على ما لا يمتنع شرعًا، فيتناول الواجب، والمندوب، والمكروه، والمباح.
ويطلق أيضًا على ما لا يمتنع عقلا، وهو المسمى في عرف المنطقيين بالممكن العام، ويدخل فيه الواجب والممكن الخاص.
ويطلق أيضًا على ما استوى الأمران فيه، سواء استويا شرعًا كالمباح
[ ٢ / ٨٢ ]
وكفعل الصبي فإنه لا يوصف بالإباحة، أو عقلًا كالممكن الخاص الذي لا يمتنع وجوده ولا عدمه.
فعلى هذا، النُسخ التي فيها مما استوى الأمران فيه مع لفظة فيهما موجهة ولا تكرار؛ لأن ما استوى طرفاه شرعًا أعم من المباح، لأن فعل الصبي كذلك وليس بمباح، ومع إسقاطهما ما استوى الآمران فيه أعم من كونه شرعًا أو عقلًا، والأعم لا إشعار له بالأخص، فلا يحمل على أحدهما عينًا، فالنُسخ التي فيها فيهما أوضح، ويتناول ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه وهو الممكن الخاص.
ويطلق الجائز على ما يشك فيه في الشرع والعقل باعتبار الاستواء وباعتبار الامتناع، فيطلق على ما يشك أنه لا يمتنع شرعًا، وعلى ما يشك استواء الأمرين فيه عقلًا.
فالجائز للمباح بالتفسير الأول، وأعم منه بالثاني والثالث، ومباين له بالتفسير الأخير، والثالث أخص من الثاني، وهما مباينان للأخير.