أو نقول: وإلا لم يكن فعل الحال حقيقة؛ لأن الزمان غير قار الذات، فليس الموجود منه إلا جزء واحد، مع أنه يطلق الحال على زمان الفعل الحاضر حقيقة، هذا جواب من جانب المشترط مطلقًا.
ثم أجاب من جانب من فصل، فقال: يجب، إلا أن يكون بقاء المعنى شرطًا فيما لا يمكن بقاؤه، بل يكون شرطًا فيما يمكن بقاؤه.
قال: (مسألة: لا يشتق اسم فاعل لشيء والفعل قائم بغيره، خلافًا للمعتزلة.
لنا: الاستقراء.
قالوا: ثبت ضارب وقاتل، والضرب والفعل للمفعول.
قلنا: القتل التأثير، وهو للفاعل.
قالوا: أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار المخلوق وهو اللائق؛ لأن الخلق المخلوق، وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل.
وأجيب: بأنه ليس بفعل قائم بغيره.
وثانيًا: أنه للتعلق / الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الباري صح الاشتقاق جمعًا بين الأدلة).
أقول: لا يشتق اسم فاعل لشيء والصفة المشتق منها قائمة بغير ذلك الشيء، خلافًا للمعتزلة حيث قالوا: الله تعالى متكلم بكلام خلقه الله في الشجرة، ثم لا يسمون ذلك الجسم متكلمًا؛ لأن المتكلم عندهم من فعل
[ ١ / ٣٨١ ]
الكلام لا من قام به، كما لو خلق الرزق في محل، فإنه يقال للخالق رازق لا للمحل.
لنا: الاستقراء، فإنا تتبعنا أوضاع العرب ولم نعثر على صورة وُحد الاشتقاق لها والفعل قائم بغيرها وذلك كاف، إذ المراد غلبة الظن؛ لأنها من مباحث الألفاظ.
احتج المعتزلة: بأنه اشتق قاتل وضارب للفاعل، من القتل والضرب وهما قائمان بالمفعول لا بالفاعل؛ لأنهما أثران حاصلان في المفعول.
أجاب: بأنا لا نسلم أن القتل هو الأثر بل هو التأثير، والتأثير قائم بالفاعل، والتأثر والانفعال هو القائم بالمفعول.
قيل: التأثير غير التأثر، إذ لو كان غيره فإما أن يكون وجودًا أو اعتباريًا، والأول باطل، وإلا لكان أثرًا أيضًا لكونه صادرًا عن الفاعل، فيستدعي تأثيرًا سابقًا ويتسلسل، ويلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين: الأثر، ومؤثره.
والثاني يستلزم المطلوب؛ لأنه اشتق اسم فاعل لشيء، والصفة غير قائمة به.
أجيب أولًا: بأنه تشكيك في الضروريات؛ لأنا نفرق بين التأثير والتأثر بديهة.
[ ١ / ٣٨٢ ]
سلمنا، ونختار الأول، ويكون أثرًا قائمًا بالفاعل وتأثيره غير زائد عليه إذ الفرض أن بعض التأثيرات غير الأثر لا كلها.
سلمنا أن تأثيره زائد عليه، ونمنع بطلان التسلسل من جانب المعلولات؛ لأن البرهان إنما قام على امتناعه في العلل.
وفيه نظر؛ للزوم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين.
سلمنا، ونختار الثاني، وهو وإن كان اعتباريًا لكن نسبته بين الفاعل والمفعول، فله تعلق بالفاعل فاشتق له منه، إذ القائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء، ثم نقول: لو كان عينه افتقر الشيء إلى نفسه؛ لاحتياج الأثر إلى التأثير بديهة، وإلا لما وجدا.
احتجوا ثانيًا: بأنه أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار الخلق وهو المخلوق إذ لو كان غيره لكان هو التأثير، فإما أن يكون قديمًا أو حادثًا، والأول باطل وإلا لزم قدم العالم؛ لأنه نسبة بين الخالق والعالم، وإذا كانت النسبة قديمة يلزم قدم المنتسبين ضرورة تأخرها عنهما، وإن كان حادثًا افتقر إلى تأثير آخر ولزم التسلسل، فقد أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار المخلوق، وهو غير قائم به.
أجاب بجوابين:
أحدهما: أنه غير محل النزاع؛ إذ محل النزاع فعل قائم بالغير وهذا ليس كذلك بل هو نفس الغير، فلا يلزم من جواز الاشتقاق باعتبار الخلق الذي هو نفس الغير جواز الاشتقاق مع قيام الفعل بالغير.
[ ١ / ٣٨٣ ]