أي أوجب ضعيف، والبحث لفظي.
قال: (الأداء ما فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا.
والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق به وجوبه مطلقًا، أخَّره عمدًا أو سهوًا، تمكن من فعله كالمسافر، أو لم يتمكن لمانع شرعًا كالحائص، أو عقلًا كالنائم.
وقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك، ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثاني، إلا في قول ضعيف.
والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل، وقيل: لعذر).
أقول: هذا تقسيم آخر للحكم؛ لأنه وإن كان تقسيمًا للفعل الذي هو الواجب، فهو في قوة قولنا: الوجوب إما أن يكون متعلقه قضاء، أو أداء، أو إعادة.
واعلم أن الواجب ينقسم انقسامات باعتبار نفسه إلى: معين أو مخير، وباعتبار فاعله إلى: فرض عين وفرض كفاية، وباعتبار وقته إلى: مضيق وموسع، وإلى: أداء وقضاء، والمصنف ذكر أحكامها في مسائل:
[ ٢ / ٢٥ ]
الأولى: ويقع في بعض النسخ: مسألة الأداء، وكذلك في المنتهى في الأداء، والقضاء، والإعادة.
واعلم أن العبادة إن لم يكن لها وقت معين، لم توصف بالأداء ولا بالقضاء كالأذكار، وإن كان لها وقت معين، فإن لم يكن [لها] وقت محدود، أو لا توصف بالأداء ولا توصف بالقضاء كالحج، وإطلاق القضاء على الحج المستدرك مجاز، من حيث إنه يشبه القضاء وإن كان محدودًا، وصفت بالأداء، والقضاء، والإعادة.
فالأداء: ما فعل في وقته المقدر له [أولًا] شرعًا.
فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل، أو قدّر لا شرعًا كالزكاة يعين لها الإمام شهرًا، وما فعل في وقته المقدر له شرعًا ولكن غير الوقت الذي قدّر له أولًا كصلاة الظهر، فإن وقته الأول الظهر والثاني زمان ذكرها بعد النسيان، وأولًا معمول للمقدر لا الفعل، وإلا لزم خروج الإعادة عن الأداء.
[ ٢ / ٢٦ ]
والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء / استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا، فما فعل بعد وقت الأداء يُخرج الأداء.
قوله: (استدراكًا) يخرج ما أوتي به بعد وقت الأداء لا لقصد الاستدراك.
وقوله: (لما سبق له وجوب) يخرج النوافل.
وقوله: (مطلقًا) تنبيه على أنه لا يشترط الوجوب عليه، بل ما هو أعم من الوجوب عليه أو على غيره؛ لأن وجوب القضاء إنما يتوقف على وجود سبب وجوب الأداء، وهو الخطاب الموجب له في الجملة، فيخرج مذهب من يشترط وجوب القضاء على المستدرك، ثم لا فرق بين أن يكون أخَّره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا، وسواء تمكن من فعله كالصوم للمسافر أو لم يتمكن من الفعل لمانع، إما شرعًا كصوم الحايض، أو عقلا كصلاة النائم.
قلت: والظاهر أن قوله: (من الوجوب) زيادة، مع أن مانع الوجوب لا ينفي التمكن من الأداء كالصيام، وإنما دعاه إلى ذلك التنبيه على المذهب المختار، وهو أن الحيض مانع من الوجوب لا أنه مانع من الأداء، والأولى أن يقال: ما انعقد بسبب وجوبه ولم يجب لمانع عقلي أو شرعي، سواء تأخر
[ ٢ / ٢٧ ]
عمدًا أو سهوًا، وسواء كان قادرًا على فعله في وقته كالصوم للمسافر، أو غير قادر عليه إما شرعًا كصوم الحايض، أو عقلًا كصلاة النائم، فإنه إذا فعل بعد ذلك وقع قضاء.
أو قيل: ما فعل بعد الأداء استدراكًا لما سبق وجوبه على المستدرك، والفرق بين التعريفين، أن فعل الحايض والنائم على هذا لا يسمى قضاء إلا مجازًا؛ لأنه لا يجب عليهما؛ لأن الوجوب وإن كان قائمًا إلا أن الإثم تخلف عنه لمانع، وهو قضاء على التعريف الأول إذ سبق له وجوب في الجملة.
وقول المصنف: (إلا في قول ضعيف) هو لبعض المالكية، ولبعض
[ ٢ / ٢٨ ]
الشافعية، قالوا: الحائض مثلا يجب عليها الصوم، فهي ممن سبق الوجوب عليها، وإنما الحيض مانع من الأداء لقيام الموجب، وقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وهو ضعيف؛ لأن جواز الترك مجمع عليه، وهو ينافي الوجوب عليها، وأيضًا: لو وجب مع المنع من الأداء، لزم تكليف ما لا يطاق.
ولما كانت النوافل على مذهب المصنف لا تقضى، لم يصح إيراد قضاء النوافل المؤقتة عليه.
واعلم أنه يرد عليه من صلَّى خارج الوقت يظن أن الوقت باق، فإنها ليست أداء ولا قضاء؛ لأنها ما أتى بها استدراكًا ولا إعادةً وهو ظاهر.
والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل، وقيل: لعذر، فمن صلّى منفردًا ثم صلى مع جماعة، فصلاته إعادة على الثاني لا على الأول؛ إذ لا خلل فيها، وطلب الفضيلة عذر، قلت: ولو فسد القضاء فأعاده، أو صلًّى منفردًا صلاة خارج وقتها، ثم وجد جماعة فاتتهم تلك الصلاة وجمعوها
[ ٢ / ٢٩ ]