قال: (المترادف واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود.
قالوا: لو وقع لعري عن الفائدة /.
قلنا: فائدته التوسعة، وتيسير النظم والنثر للروي أو الزنة، وتيسير التنجنيس والمطابقة.
قالوا: تعريف المعرف.
قلنا: علامة ثانية).
أقول: اختلف في وقوع المترادف في اللغة.
[والترادف]: توارد الألفاظ الدالة على شيء واحد [باعتبار واحد]، وهو من خواص المفرد.
وشذ قوم فقالوا: إنه غير واقع.
والدليل عليه: أن الأسد والسبع اسمان للحيوان المفترس، والجلوس والقعود اسمان للهيئة المخصوصة، وذلك معنى الترادف.
ولا معنى لما تكلف أهل الاشتقاق من بيان أن ما ظن أنه مترادف، فهو
[ ١ / ٣١٥ ]
من قبيل الأسماء المشتقة.
احتج الثاني: بأنه لو وقع لعري عن الفائدة، واللازم باطل، فالملزوم مثله.
بيان اللزوم؛ أن الغرض من الوضع حصول الإفهام، واللفظ الواحد كاف فيه، فالثاني عبث، وهو ممتنع على الحكيم.
أجاب: بمنع الملازمة، ولا تنحصر فائدته فيما ذكرتم.
ومن فوائده: التوسيع في التعبير، فتكثر الذرائع إلى المقصود، فيكون إفضاء له.
ومنها: تيسير النظم للروي، وهو أن يكون أحد اللفظين يوافق الروي - وهو حرف القافية الذي تبنى عليه القصيدة - والآخر لا يوافق، كقوله:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
لو قال: «ذاهب» لحصل الوزن دون الروي.
ولو قال: «مضمحل» لحصل الروي دون الوزن.
[ ١ / ٣١٦ ]
وفي النثر الأسجاع بمنزلة القوافي، فقد تقع موازنة بلفظ دون مرادفه، فقد يكون أحدهما موافقًا للسجع دون الآخر.
وتيسير التجنيس، وهو تشابه اللفظين، كقوله تعالى: ﴿ويوم تقم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ﴾، لو قال: «تقوم القيامة» فات التجنيس.
وتتيسر به المطابقة، وهو الجمع بين معنيين متضادين بلفظين، كقوله تعالى: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء﴾، ولا مدخل للترادف في تيسيرها عند الأكثر.
وشرط قوم أن يكون أحد الضدين موازنًا للآخر، أو موافقًا له في الحرف الأخير، فحينئذ يكون للترادف مدخل في تيسيرها.
احتجوا ثانيًا: بأنه لو وقع لكان تعريفًا للمعروف وهو باطل؛ لأنه تحصيل الحاصل؛ لأن التعريف يحصل بالواحد، وهذا غير عين الأول بتغير عبارة.
والجواب: منع الملازمة، فإن اللفظ علامة على المعنى، ويجوز أن ينصب لشيء واحد علامات ليحصل التعريف بها على البدل لا معًا.
وأيضًا: قد يكون من واضعين لا يدري كل منهما بوضع الآخر، ثم اشتهر الوضعان.
[ ١ / ٣١٧ ]