بسيط، وكليًا غير ضروري، إذ [قد] يتقدمه ما يتوقف عليه.
أجيب: لأن هذا التقدم شرط، وليس لانتفاء التركيب ولا لوجوده، والضروري هو ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه، لانتفاء التركيب في [متعلقه]، والكسبي ما يتقدمه تصور عليه، لوجود التركيب في متعلقه، فعلم أن كلامه يقتضي أن يكون متعلق التصور الضروري بسيطًا، لا أن يكون كل بسيط ضروريًا، إذ البسيط الذي يتوقف على تصور لازم خارج عن حقيقته / لا يصدق عليه الحد؛ لأن هذا يتقدمه تصور يتوقف عليه.
والتصور الضروري عند الجمهور: ما لا يتوقف على كسب وإن كانت أجزاؤه ضرورية، فكل تصور ضروري بتفسير المصنف ضروري بتفسير الجمهور على ما ذكرنا، لا على ما ذكر بعض الشراح، ولا ينعكس.
والتصور المطلوب بخلافه، أي ما يتقدمه تصور يتوقف عليه لوجود التركيب في متعلقه، فيدخل البسيط الذي قدمناه، ويدخل الضروري
[ ١ / ١٩٦ ]
الأجزاء؛ لأنه يتقدمه تصور يتوقف عليه، وليس ضروريًا بنفسه لكن بضرورة الأجزاء، فكان معرفًا بها، ولا نزاع فيه.
وقوله: (أي تطلب مفرداته بالحد) تفسير للتصور المطلوب اصطلاحًا وليس بحد؛ لأن الحد فهم من قوله: (بخلافه)، وكان المعنى: لا يسمى مطلوبًا إلا بطلب مفرداته، وكأنه ميل إلى مذهب القدماء في أن تصور المطلوب لا يحصل بمفرد؛ لأن المجهول يستحصل بالفكر، وهو ترتيب أمور لا أمر واحد، والباء للسببية، فيكون الحد باعثًا على طلب المفردات، وبتفسير الجمهور ما يتوقف علي كسب، فالتصور النظري بتفسيره أعم منه بتفسيرهم.
ومعنى (تطلب مفرداته) تستحضر بسبب الحد، إذ لا يلزم من تصور مفرداته أن تطلب مفرداته، إذ قد تكون حاصلة من غير نظر واكتساب.