فإذا ركب كل شيء باعتبار الكلية والجزئية، والموجبة والسالبة، صارت مقدراته ستة عشر ضربًا).
أقول: الشكل الهيئة الحاصلة [بسبب] وضع الأوسط عند الحدين الآخرين، واقتران الصغرى بالكبرى قرينة وضربًا، فللمقدمتين باعتبار وضع الأوسط أربعة أشكال؛ لأن الأوسط إن كان محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى فهو الأول، وبالعكس هو الرابع، ولم يتعرض له القدماء إلى زمان جالينوس، وإن كان محمولًا فيهما فهو الثاني، وإن كان موضوعًا فيهما فهو الثالث، ثم الضروب المنعقدة في كل شكل ستة عشر ضربًا؛ لأن الصغرى إما موجبة وإما سالبة كلية أو جزئية فأربع، والكبرى كذلك، وأربعة في أربعة بستة عشر، وهو معنى قوله: (صارت مقدراته) أي الذي يقدر العقل فيه للذي به منه؛ لسقوط أكثرها لعدم شرط الإنتاج.
قال: (الشكل الأول أبينها، ولذلك يتوقف غيره على معرفة رجوعه إليه، وينتج المطالب الأربعة.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو في حكمه، ليتوافق الوسط وكلية الكبرى، ليندرج فينتج.
يبقى أربعة: موجبة كلية أو جزئية، وكلية موجبة أو سالبة.
الأول: كل وضوء عبادة، وكل عبادة بنية.
الثاني: كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية.
الثالث: بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة بنية.
الرابع: بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية).
أقول: الشكل الأول أبين الأشكال؛ لأن إنتاجه بديهي لأنه بالالتفاء والاندراج، بخلاف سائر الأشكال فإنها غير بديهية الأشكال والإنتاج، ولبيانه توقف معرفة إنتاج غيره على معرفة رجوعه إليه؛ لأن بيان باقي الأشكال إما بالعكس أو بالخلف على ما ذكر، وعلى التقديرين تتوقف على رجوعها إلى الأول؛ لأن برهان الخلف من الأول، وهذا الشكل أشرف الأشكال لذلك، ولأنه ينتج المطالب الأربعة، وليس في الأشكال الباقية ما ينتج الإيجاب الكلي.
ويشترط لإنتاج الشكل الأول بحسب الكيف والكم شرطان:
الأول: إيجاب الصغرى، أو ما في حكم الإيجاب، وإنما اشترط إيجاب الصغرى ليتوافق الأوسط مع الأصغر، فيتعدى الحكم من الأوسط إلى الأصغر إذ لو كانت سالبة، حصل التباين فلا يتعدى الحكم؛ لأن الحكم على الشيء لا يستلزم الحكم على مباينه، والاختلاف الموجب للعقم يحققه، وكذا في
[ ١ / ٢٥٥ ]
حكم الإيجاب وهي السالبة المركبة العقلية عند المتأخرين، أعني الوجوديتين، والوقتيتين، والخاصتين، وإنما أنتجت صغرى لتضمنها الموجبة.
قلت: والحق أن نتائج الأقيسة التي صغراها سالبة مركبة ما لزمت عن مجموع ما وضع في القياس، بل الموضوع فيه مستلزم لقياسات تلك النتائج؛ إذ الكلام فيما استلزم لذاته، وإلا فبرهان الخلف يدل على إنتاج السالبة الكلية صغرى في الأول مع الموجبة الكلية السالبة الموضوع، ومع السالبة الكلية السالبة الموضوع، وكذا السالبة الجزئية صغرى معهما، لكن هذه الضروب الأربعة إنما أنتجت بحسب ما استلزمته؛ لأن الصغرى لما كانت سالبة بسيطة استلزمت موجبة سالبة المحمول، نعم المنتج بالذات موجبة سالبة المحمول مع سالبة الموضوع، أو معدولة المحمول مع معدولة الموضوع، فلو قال: إيجاب الصغرى / فقط، لكن أحسن، إذا ليس إنتاج المذكور بالذات لكن المصنف تابع سيف الدين حيث قال في الإحكام: «شرط الأول إيجاب الصغرى أو في حكمه»، وفسرها في غير الإحكام بما ذكرنا، وكذا اشترطه الشيخ قبله، فلا دخل على المصنف.
وقولهم: إذا تكرر السلب أنتج في الأولى، إنما ذلك للاستلزام المذكور.
الشرط الثاني: كلية الكبرى، ليعلم اندراج الأصغر فيه، إذ لو كانت
[ ١ / ٢٥٦ ]