جزئية جاز كون الأوسط أعم من الأصغر، وكون المحكوم عليه في الكبرى بعضًا منه غير الأصغر فلا يندرج، والاختلاف الموجب للعقم يحققه، فيسقط بحسب الشرط الأول ثمانية أضرب، من ضرب السالبتين صغريين في الكبريات الأربع، وبحسب الشرط الثاني أربعة، من ضرب الموجبتين صغريين في الجزئيتين كبريين، تبقى النتيجة أربعة من الستة عشرة: موجبة كلية أو جزئية، كل واحدة مع كلية موجبة أو سالبة.
وقدم الموجبة على الكلية أولًا، وقدم الكلية ثانيًا، إشارة أولًا إلى اشتراط الموجبة صغرى، وثانيًا إلى اشتراط الكلية كبرى.
واعلم أنه إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة أو جزئية، فالنتيجة سالبة أو جزئية؛ لأن السلب والجزئي لازم، بخلاف الإيجاب والكلي.
وقدم ما أنتج السلب الكلي على منتج الإيجاب الجزئي؛ لأن المطالب الكلية أشرف ولو كانت سلبًا، ولذلك قدم الشكل الثاني على الثالث.
واعلم أن اشتراط ما ذكر في المحصورات لا المخصوصات.
قال: (الشكل الثاني شرطه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب وكليه كبراه، تبقى أربعة، ولا ينتج إلا سالبة.
أما الأول، فلوجوب عكس إحداهما وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا تتلاقيان.
وأما كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت التي تنعكس فواضح.
وإن عكست الصغرى، فلابد وأن تكون سالبة ليتلاقيا.
ويجب عكس النتيجة ولا تنعكس، لأنها تكون جزئية سالبة).
[ ١ / ٢٥٧ ]
أقول: شرط هذا الشكل لإنتاجه بحسب الكيف والكم شرطان:
الأول: اختلاف مقدمتيه بالسلب والإيجاب.
الثاني: كلية كبراه.
فيسقط بحسب ذلك اثنا عشر ضربًا، تسقط بحسب الأول ثمانية، من ضرب الموجبتين في الموجبتين والسالبتين في السالبتين، وأربعة بحسب الشرط الثاني، من الموجبتين صغريين مع السالبتين الجزئية كبرى، ومن السالبتين صغريين مع الموجبة الجزئية كبرى، تبقى المنتجة أربع: الكلية الموجبة الكبرى مع السالبتين صغريين، والكلية السالبة كبرى مع الموجبتين صغريين، ولما كانت إحدى مقدمتيه سالبة، لم ينتج إلا سالبة.
أما بيان اشتراط الأول؛ فلأن هذا الشكل إنما يتبين إنتاجه بالرد إلى الشكل الأول، وذلك لا يكون إلا بعكس إحدى مقدمتيه وإبقائها إن عكسنا الكبرى، أو جعلها كبرى إن كانت التي عكست الصغرى، فلو كانت موجبتين لم يصح؛ لأن الموجبة لا تنعكس إلا جزئية، ولا تصلح الجزئية كبرى، وإن كانت سالبتين لم يتلاق الأوسط مع الأصغر فلم ينتج.
لا يقال: لو كانت الصغرى موجبة سالبة المحمول، والكبرى موجبة محصلة الطرفين، لأنتج بعكس الكبرى بعكس النقيض.
لأنا نقول: الموجبة السالبة المحمول مع السالبة البسيطة متلازمتان، فأنتجت السالبة البسيطة صغرى في الأول مع الموجبة السالبة الطرفين، بواسطة استلزام السالبة المذكورة للموجبة السالبة المحمول، وأنتجت الموجبة
[ ١ / ٢٥٨ ]