النتيجة ونجعله كبرى لكليته، مثلًا في هذا الضرب: لو لم يصدق: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلًا، لصدق: كل مقتات يباع بجنسه متفاضلًا، نجعله كبرى لقولنا: كل بر مقتات، ينتج: كل بر يباع بجنسه متفاضلًا، وقد كانت الكبرى: بعض البر لا يباع بجنسه متفاضلًا، هذا خلف.
قال: (الشكل الرابع: وليس تقديمًا وتأخيرًا للأول؛ لأن هذا نتيجة عكسه.
والجزئية السالبة ساقطة لأنها لا تنعكس، وإن بقيتا وقلبتا، فإن كانت الثانية لم تتلاقيا، وإن كانت الأولى لم تصلح للكبرى، وإذا كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث، وإن كانت سالبة كلية فالكبرى موجبة كلية؛ لأنها إن كانت موجبة جزئية وقلبت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة، وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى، وإن كانت سالبة كلية لم تتلاقيا بوجه، وإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها إن كانت موجبة كلية وفعلت الأول لم تصلح الصغرى للكبرى، وإن فعلت الثاني صارت الكبرى جزئية، وإن كانت موجبة جزئية فأبعد، فينتج منه خمسة:
الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، نتج: بعض المفتقر وضوء، ويتبين بالقلب فيها وعكس النتيجة.
الثاني: مثله، والثانية جزئية.
الثالث: كل عبادة لا تستغني، وكل وضوء عبادة، فنتج: كل
[ ١ / ٢٦٩ ]
مستغن ليس بوضوء، ويتبين بالقلب وعكس النتيجة.
الرابع: كل مباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، فنتج: بعض المستغني ليس بوضوء، ويتبين بعكسهما.
الخامس: بعض المباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، وهو مثله).
أقول: ظن بعض الناس أن الشكل الرابع هو الأول [إلا أنه] قدم كبراه وأخر صغراه، وليس كذلك، [لأن] نتيجة هذا الشكل عكس نتيجة الأول، فلو كان هو الأول لعكست نتيجته لتصير كنتيجة الشكل الأول، إذ الأشكال إنما تتعين باعتبار موضوع النتيجة ومحمولها، ولا يتعين ذلك إلا بتعيين النتيجة، فإذن إنما يكون أول بكون نتيجته نتيجة الأول، وهذا نتيجته عكس نتيجة الأول، ثم الجزئية السالبة لا تستعمل في هذا الشكل؛ لأن هذا الشكل إنما يتبين بالرد إلى الأول، وذلك إما بعكس المقدمتين أو بقلبهما وعكس النتيجة وهي لا تنعكس، ولا تصلح صغرى للأول ولا كبرى له، فتسقط بحسب ذلك سبعة أضرب، فإن كانت صغراه
[ ١ / ٢٧٠ ]
موجبة كلية، أنتج مع الموجبتين ومع السالبة الكلية، وإن كانت الصغرى سالبة كلية، أنتج مع الموجبة الكلية فقط، إذ لو كانت الكبرى موجبة جزئية وقلنا، وجب عكس النتيجة وهي جزئية سالبة لا تنعكس، وإن [عكستا وبقيتا] لم تصلح كبرى الأول لجزئيتها، يعنى ولم تصلح الصغرى أيضًا لأنها سالبة ولا تكون صغرى الأول سالبة، ولو كانت سالبة كلية لم يتلاقيا بوجه، إذ لا قياس عن سالبتين فتسقط ضربان آخران، وإن كانت الصغرى موجبة جزئية، فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها إن كانت موجبة كلية وقلبتا، لم تصلح الصغرى كبرى الأول، وإن عكستا صار عن جزئيتين، وإن كانت موجبة جزئية فأبعد، فتسقط اثنان آخران، والبيان بالاختلاف الموجب للعقم أولى لما تقدم.
الضرب الأول: من كليتين موجبتين، ينتج موجبة جزئية.
مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: بعض المفتقر وضوء، بأن تقلب المقدمتين وتعكس النتيجة، ولا يمكن بيانه بعكسهما وإلا لصار عن جزئيتين وأنتج الجزئي؛ لأن ما يبدل فيه الترتيب لابد فيه من عكس النتيجة، وهي موجبة كلية، وعكسها إيجاب جزئي.
والأولى في البيان أن يقال: هذا الضرب قد يكون الأكبر فيه أخص من الأصغر، ولا يثبت الأخص لجميع أفراد الأعم، وهذا الضرب أخص ضربي الأيجاب، وهو لا ينتج إيجابًا كليًا، فالأعم أولى.
الضرب الثاني: من موجبة كلية صغرى، وموجبة جزئية كبرى، ينتج
[ ١ / ٢٧١ ]
موجبة جزئية، بيانه بالقلب كما تقدم.
الثالث: من سالبة كلية صغرى، وموجبة كلية كبرى، نتج: سالبة كلية، بيانه بقلب المقدمتين وعكس النتيجة.
مثاله: كل عبادة لا تستغني عن النية، وكل وضوء عبادة، نتج: كل مستغن ليس بوضوء، بأن نجعل الكبرى صغرى والصغرى كبرى، نتج: كل وضوء ليس بمستغن عن النية، ينعكس: كل مستغن عن النية ليس بوضوء، وهو المطلوب.
ولا يمكن البيان بعكسهما، وإلا رجع إلى الأول وقد فقد شرطاه.
الرابع: من موجبة كلية صغرى، وسالبة كلية كبرى، ينتج: سالبة جزئية، بيانه بعكس المقدمتين، ولما كان عكس الصغرى جزئيًا لم ينتج إلا الجزئي، ولا يمكن بيانه بالقلب، وإلا رجع إلى الأول وقد فقد شرطاه، والأولى أن يبين أيضًا بأن الأكبر قد يكون فيه أخص من الأصغر، والأخص لا ينفى عن جميع أفراد الأعم، وهذا الضرب أخص من الخامس، [ومتى لم ينتج الأخص الكلي، لم ينتجه الأعم].
وأما الضرب الخامس: فإن إنتاجه وبيانه كالذي قبله، ويمكن بيان جميع ضروب هذا الشكل بالخلف، بأن نأخذ نقيض / النتيجة في الضربين الأولين ونجعله كبرى، لينتج نقيض الكبرى الصادقة، والثلاث الأخيرة تأخذ نقيض النتيجة ونجعله صغرى، لينتج نقيضها أيضًا.
[ ١ / ٢٧٢ ]