الصغرى كبرى، وذلك بسبب عكس الكبرى إذ لا تنعكس وتبقى مكانها، وإلا عاد إلى الشكل الرابع وبعد من الأول.
وأما أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الصغرى بعد الرد عكس موجبة أبدًا أو في حكمها، وعكس الموجبة لا يكون إلا جزئية، وهذا الذي ذكر إنما يتم لو لم يكن طريق للبيان إلا العكس، والأولى أن يقال: لو كانت صغراه سالبة لحصل الاختلاف الموجب للعقم، وهو صدق القياس تارة مع الإيجاب وتارة مع السلب، وكذا نقول في الشرط الثاني بعينه.
وأما أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الضرب الأول والرابع من هذا الشكل أخص ضروبه، وهما لا ينتجان الكلي، لجواز كون الأصغر أعم من الأكبر، ولا يثبت الأخص لجميع أفراد الأعم، ولا يسلب الأخص عن جميع أفراد الأعم، ومهما لم ينتج الأخص ذلك، لم ينتج الأعم.
قال: (الأول: كلتاهما كلية موجبة: كل بر مقتات، وكل بر ربوي فينتج: بعض المقتات ربوي، ويتبين بعكس الصغرى.
الثاني: جزئية موجبة وكلية موجبة: بعض البر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج مثله، ويتبين كالأول.
الثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة، كل بر مقتات، وبعض البر ربوي فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى وجعلها صغرى وعكس النتيجة.
الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة: كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلًا، ويتبين بعكس الصغرى.
[ ١ / ٢٦٥ ]
الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة: بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا، ينتج ويتبين مثله.
السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة: كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلًا، ينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها صغرى وعكس النتيجة، ويتبين مع جميعه بالخلف، فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم، إلا أنك تجعلها الكبرى).
أقول: الضرب الأول من الشكل الثالث: من موجبتين كليتين، ينتج [موجبة] جزئية، بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى الضرب الثالث من الشكل الأول، ويمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى وعكس النتيجة.
مثاله: كل بر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي بيانه بأن نعكس كل بر مقتات إلى: بعض المقتات بر، وينتج مع كبرى الأصل المطلوب، أو بعكس الكبرى إلى: بعض الربوي [بر] ونجعلها صغرى، والصغرى / كبرى، ينتج: بعض الربوي مقتات، تنعكس: بعض المقتات ربوي، وهو المطلوب.
الثاني: من موجبتين والصغرى جزئية، ينتج كالذي قبله، ولا يمكن بيانه بعكس الكبرى، وإلا عاد إلى الأول عن جزئيتين، بل بيانه بعكس
[ ١ / ٢٦٦ ]
الصغرى كما تقدم في الذي قبله.
الضرب الثالث: من موجبتين والكبرى جزئية، بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا لرجع إلى الأول وكبراه جزئية، والمثال والبيان كما سبق في الضرب الأول.
الضرب [الرابع]: من كليتين والكبرى سالبة، ينتج سالبة جزئية بيانه بعكس الصغرى.
مثاله: كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا، [بأن نعكس صغراه إلى: بعض المقتات بر، ونضمه إلى الكبرى] لينتج: بعض البر لا يباع بجنسه متفاضلًا، وهو المطلوب.
ولا يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى، وإلا عاد إلى الأول وصغراه سالبة.
الضرب الخامس: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كبرى، ينتج سالبة جزئية، بيانه بعكس الصغرى كما تقدم، ولا يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى [وإلا كانت صغرى الأول سالبة.
السادس: من موجبة كلية صغرى وسالبة جزئية كبرى، ينتج سالبة جزئية، لا يمكن بيانه بعكس الصغرى] وإلا عاد إلى الأول وكبراه جزئية
[ ١ / ٢٦٧ ]
ولا بعكس الكبرى وجعلها صغرى؛ لأنها لا تنعكس، وبتقدير انعكاسها تصير صغرى الأول سالبة.
وبينه المصنف بأن عكس الكبرى على حكم الموجب وسماه عكسًا لها على طريق التجوز، وإنما هو عكس لازمها، ولا شك أن لازم اللازم لازم؛ لأن الكبرى الجزئية السالبة البسيطة تستلزم موجبة سالبة المحمول، والموجبة السالبة المحمول تنعكس إلى الموجبة السالبة الموضوع، وينتج صغرى [مع صغرى] الأصل ما ينعكس إلى ما يستلزم المطلوب.
مثاله: كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلًا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلًا، ولا شك أن بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلًا يستلزم: بعض المقتات هو لا يباع بجنسه متفاضلًا [مقتاتًا] وينعكس إلى: ما لا يباع بجنسه متفاضلًا بر، وكل بر مقتات، ينتج: ما لا يباع بجنسه متفاضلًا مقتات، وينعكس إلى: بعض المقتات هو لا يباع بجنسه متفاضلًا، وهو مستلزم: [لبعض] المقتات هو لا يباع بجنسه متفاضلًا، وهو المطلوب.
ويتبين هذا الضرب وسائر الضروب التي قبله بالخلف، بأن نأخذ نقيض
[ ١ / ٢٦٨ ]