السالبة المحمول صغرى في الثاني مع الموجبة المحصلة الطرفين / لاستلزام الموجبة المذكورة السالبة البسيطة.
قيل: الواجب رد الثلاثة إلى الأول، ولا يجب في البيان تعين العكس كما ذكر هنا؛ لجواز البيان بالخلف، فلا يجب اشتراط ما ذكر.
والأولى أن يقال: لو اتفقا في الكيف لحصل الاختلاف الموجب للعقم، وهو صدق القياس مع توافق الطرفين تارة، ومع تباينهما أخرى.
وأما بيان اشتراط الأمر الثاني وهو كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت التي تنعكس فواضح اشتراط كليتها؛ لأن الجزئية لا تنعكس كليًا، فلا تصلح كبرى للأول، وإن عكست الصغرى فلابد وأن تكون سالبة كلية لتحفظ العكس، وترجع الكبرى الموجبة صغرى حتى يقع الاندراج والتلاقي؛ لأن الكبرى إذا كانت جزئية لم يتحقق التلاقي بين الأوسط والأصغر، فلو كانت كبراه في الأصل موجبة جزئية، وعكسنا السالبة الكلية الصغرى ورددناها كبرى، احتجنا إلى عكس النتيجة؛ إذ كل قياس يدل فيه الترتيب لابد فيه من عكس النتيجة، وهي لا تنعكس لأنها جزئية سالبة.
ولو بّين اشتراط هذا الشرط، فإن الكبرى لو كانت جزئية، لحصل الاختلاف الموجب للعقم، لكان أولى.
قال: (الأول: كليتان الكبرى سالبة: الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول، فلازمه: كل غائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الكبرى.
الثاني: كلية سالبة وكلية موجبة: الغائب ليس بمعلوم الصفة، وكل
[ ١ / ٢٥٩ ]
ما يصح بيعه معلوم، فلازمه: كل غائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الصغرى وجعلها الكبرى، وعكس النتيجة.
الثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة: بعض الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول، فلازمه: بعض الغائب لا يصح بيعه.
الرابع: جزئية سالبة وكلية موجبة: بعض الغائب ليس بمعلوم الصفة وكلما يصح بيعه معلوم الصفة، ينتج: بعض الغائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها، ويتبين أيضًا فيه وفي جميع ضروبه بالخلف فتأخذ نقيض النتيجة وهو: كل غائب يصح بيعه، فتجعله صغرى، فينتج نقيض الصغرى الصادقة، ولا خلل إلا من نقيض المطلوب، فالمطلوب صدق).
أقول: الضرب الأول من الشكل الثاني: من كلية موجبة صغرى، وكلية سالبة كبرى، ينتج سالبة كلية، بيانه بعكس الكبرى، وهي سالبة كلية تحفظ العكس فيرتد إلى الضرب الثاني من الأول، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى وجعلها كبرى، وإلا لرجع إلى الأول، وقد فقد شرطاه معًا.
مثاله: كل غائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة، [بيانه] بعكس الكبرى إلى: كل مجهول الصفة لا يصح بيعه، ينتج: كل غائب لا يصح بيعه.
الثاني: من كلية سالبة صغرى؛ وموجبة كلية كبرى، ينتج سالبة كلية كالأول، بيانه بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس النتيجة، فيرجع أيضًا
[ ١ / ٢٦٠ ]
إلى الضرب الثاني من الأول، ولا يرتد بعكس الكبرى؛ لأنها موجبة لا تحفظ العكس، فيرجع إلى الأول وقد فقد شرطاه.
مثاله: كل غائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم، ينتج: كل غائب لا يصح بيعه، بعكس صغراه إلى: كل معلوم الصفة ليس بغائب، نجعلها كبرى، لقولنا: كل ما يصح بيعه معلوم الصفة، ينتج: كل ما يصح بيعه ليس بغائب، فعكسها إلى: كل غائب لا يصح بيعه وهو المطلوب.
الضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى، ينتج سالبة جزئية، بيانه بعكس الكبرى وهي سالبة كلية تحفظ العكس، فيرجع إلى الضرب الرابع من الأول.
مثالة: بعض الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة، ينتج: بعض الغائب لا يصح بيعه، بيانه بأن تعكس كبراه إلى: كل مجهول / الصفة لا يصح بيعه، ينتج: بعض الغائب لا يصح بيعه وهو المطلوب.
الضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى، وموجبة كلية كبرى، ينتج سالبة جزئية، لا يمكن بيانه بعكس الكبرى بالمستوي؛ لأنها لا تحفظ العكس فيرجع إلى الأول وقد فقد شرطاه معًا، وبينه المصنف بعكس الكبرى بنقيض مفرديها، فتصير سالبة الطرفين لا معدولة الطرفين، والصغرى السالبة البسيطة تستلزم موجبة سالبة المحمول، والموجبة السالبة المحمول لشبهها بالسالبة لا تستدعي وجود موضوع، فيرجع إلى الضرب الثالث من الأول.
[ ١ / ٢٦١ ]
مثاله: بعض الغائب ليس معلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم، ينتج: بعض الغائب لا يصح بيعه، بأن تعكس كبراه إلى: كل ما ليس بمعلوم الصفة لا يصح بيعه، لينتج مع الصغرى المطلوب.
ولا يشترط في صغرى الشكل الأول أن يكون موضوعها خارجيًا أو حقيقيًا بل قد يكون ذهنيًا؛ لأن الشيخ لما اشترط في الموجبة وجود الموضوع، واعترف بإنتاج ما يكون صغراه لا وجود لموضوعها إلا في الذهن.
مثل قولهم: الخلاء ليس بموجود، وكلما ليس بموجود ليس بمحسوس، مع أن الخلاء عنده ممتنع في الخارج، دل على أن الموجبة الشرطية لصغرى الأول أعم.
على أن بعضهم يقول: السالبة أيضًا تستدعي وجود الموضوع، وإلا لم تتناقض الموجبة للاختلاف في الموضوع، فحينئذ تستلزم السالبة موجبة معدولة المحمول وتنتج مع سالبة الطرفين، لكن المنتج في الحقيقة مع الكبرى حينئذ لازم الصغرى وهي السالبة المحمول الموجبة، أو الموجبة المعدولة المحمول على هذا القول الأخير.
ويتبين هذا الضرب أيضًا وباقي الضروب بالخلف، بأن نأخذ نقيض النتيجة؛ لأنها إن لم تصدق فلابد وأن يصدق نقيضها، وإلا لكذب النقيضان ونقيضها موجب لكون النتيجة سالبة، فنجعل ذلك النقيض صغرى ونضمها إلى الكبرى من أصل القياس، فينتج نقيض الصغرى الصادقة، مثلًا في هذا الضرب لو لم يصدق: بعض الغائب لا يصح بيعه، لصدق نقيضه وهو: كل غائب يصح بيعه، وكل ما يصح بيعه معلوم، ينتج: كل غائب معلوم
[ ١ / ٢٦٢ ]