جبريل، غايته أن النفس لتمكنها وعدم اطلاعها على الخرق لا تحتمل النقيض عندها، أما / لأنه لا يحتمل في الخارج فلا.
قال بعضهم: الحكم على الحجر حالة المشاهدة أنه حجر علم، وبعد الغيبة الحكم عليه بذلك اعتقاد، لاحتمال أن لا يكون حجرًا حينئذ.
قال: (واعلم أن ما عنه الذكر الحكمي، إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه ما أو لا، والثاني العلم.
والأول، إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره أو لا، والثاني الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، وإلا ففاسد.
والأول، إما أن يحتمل النقيض وهو راجح أم لا.
والراجح الظن، والمرجوح الوهم، والمساوي الشك، وقد علم بذلك حدودها).
أقول: قال في المنتهى: «واعلم أن الذكر النفسي إما أن يحتمل متعلقه النقيض [بوجه أو لا]»، وعدل عنه هنا؛ لأن الذكر النفسي حكم، والشك والوهم اختلف في مقارنتهما الحكم.
واعلم أن الحكم الذي هو إيقاع النسبة أو انتزاعها تابع لتمييز تلك
[ ١ / ١٨٧ ]
النسبة؛ لأن الحكم بوقوع الشيء فرع تميزه عن غيره؛ لأنا إذا أدركنا [أولًا] نسبة بين شيئين بنفي أو إثبات، ثم ميزنا أن الحاصل مثلًا هو الإثبات، حكمت النفس بأن الإثبات هو المطابق لما في الخارج، فما عنه الذكر الحكمي هو تمييز النسبة، والذكر الحكمي يعم النفسي واللفظي، ومتعلق ما عنه الذكر الحكمي النسبة المعينة بنفي أو إثبات لا ما في نفس الأمر، لا لما قيل بأن ما في نفس الأمر لا يحتمل النقيض، لأنه قد يحتمله بتشكيك مشكك، بل لأنه قد يتعلق بغير ما في نفس الأمر عند عدم المطابقة والعلم الذي خرج حده هنا أخص من الأول، لتعلق ذلك بالمفرد.
واحتاج المصنف إلى هذا التقسيم لوقوع الظن في تعريف النظر، وأيضًا سائر الإدراكات يفهم من قوله في حد العلم: (صفة توجب تميزًا لا يحتمل النقيض)، فلذلك شرع في تعريف الجميع بالتقسيم.
لا يقال: قوله: (لو قدر لم يلزم من محال لنفسه) مناف لما هنا، فإن جواز النقيض بتقدير المقدر ينافي عدم احتمال النقيض عند الذاكر لو قدره.
لا لما قيل: إن التجويز العقلي من غير الذاكر فلا منافاة؛ بل لأن العلوم العادية لا تحتمل النقيض عند الذاكر لو قدر النقيض لا عقلًا ولا خارجًا [ولا عند غيره] لأجل الغير، وإلا لجاز اجتماع النقيضين، وإن جوزنا النقيض نظرًا إلى ذاته.
[ ١ / ١٨٨ ]
إذا ثبت هذا، فما عند الذكر الحكمي ولا يحتمل متعلقه النقيض بوجه لا في الخارج لمطابقته، ولا عند الذاكر لكون الحكم جزمًا، ولا بتشكيك مشكك لكونه ثابتًا، هو العلم.
وإن احتمل متعلقه النقيض بوجه، فإما أن يحتمل ذلك عند الذاكر لو قدر النقيض أو لا، والثاني الاعتقاد وهو: ما عنه ذكر حكمي ولا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر فقط، فالمعتبر فيه الجزم فقط، والصحيح منه ما عنه ذكر حكمي ولا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره فقط مع كونه مطابقًا، والفاسد ما عنه ذكر حكمي ولا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره فقط مع عدم المطابقة، والأول وهو ما يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدر النقيض يلزم منه أن يحتمل النقيض بتشكيك مشكك، ويجوز احتمال نقيضه في الخارج، فهذا انتفى فيه الجزم والثبات دون المطابقة، وهذا ثلاثة أقسام:
- فما عنه الذكر الحكمي واحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره مع كونه راجحًا هو الظن.
- وما عنه ذكر حكمي واحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره مع كونه مرجوحا هو الوهم.
- وما عنه ذكر حكمي واحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره [النقيض] مع تساوي طرفيه هو الشك.
[ ١ / ١٨٩ ]