قال: (ويسمى كل تصديق قضية، ويسمى في البرهان مقدمة.
والمحكوم عليه فيها إما جزئي معين أو لا، والثاني إما مبين جزئيته أو كليته أو لا صارت أربعة: شخصية، وجزئية محصورة، وكلية، ومهملة كل منها موجبة أو سالبة، والمتحقق في المهملة الجزئية فأهملت).
أقول: لما فرغ من التصور، شرع في التصديق، والقضية مأخوذة من القضاء بأمر على أمر، ويرادفها التصديق، ويسمى بذلك تسمية له بأشرف عارضيه، ويسمى خبرًا، وعلمًا، وكلامًا، فإن كانت ملفوظًا بها سميت بذلك وبالقول الجازم، فإن جعلت جزء قياس سميت مقدمة بفتح الدال وكسرها، وظاهر كلام المصنف أنها لا تسمى مقدمة حتى يكون في البرهان، فإن وضعت ليستدل عليها سميت دعوى ومطلوبًا، فإن استنتجت بالعقل سميت نتيجة ولازمًا.
ثم المحكوم عليه في القضية إن كان جزئيًا معينًا أي حقيقًا فهي الشخصية، وترادفها المخصوصة.
وإن لم يكن جزئيًا معينًا فهو كلي، فإن بين كمية أفراده كانت محصورة ومسورة، وإلا فهي مهملة.
[ ١ / ٢٣٥ ]
ثم المحصورة إما بلفظ يدل على جميع أفراد الموضوع فهي الكلية، أو على بعضها فهي الجزئية، وكان الأولى أن يقول: إما مبين كمية أفراده بالكلية والجزئية أو لا، ولا يعطي هذا المعنى قوله: (إما مبين كليته)؛ لأنه كلي ولابد عند كونه ليس جزئيًا حقيقًا، لكنه لا يريد بالكلي امتناع الشركة أو جوازها، ولا كل الأجزاء ولا بعضها.
واللفظ الدال على كمية الأفراد يسمى سورًا، وحاصرًا، لإحاطته بتلك الأفراد.
فسور الإيجاب الكلي «كل»، وسور الإيجاب الجزئي «بعض» و«واحد» ولم يستعمل المصنف إلا الأول. وسور السلب الكلي «لا شيء»، و«لا واحد»، وذكر المصنف «كل شيء» وحكاه الخنجي عن الشيخ.
وسور السلب الجزئي «ليس بعض»، و«بعض ليس»، و«ليس كل».
[ ١ / ٢٣٦ ]