أما الملازمة؛ فلأن من قام به فعل فإنه يشتق له منه اسم.
أجاب: بمنع الملازمة؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية.
سلمنا، ونمنع بطلان التالي؛ لأن اللازم صحته لغة وعقلًا.
قال: (مسألة: في القرآن معرب، وهو عن ابن عباس، وعكرمة، ونفاه الأكثرون.
لنا: المشكاة هندية، وإستبرق وسجيل فارسية، وقسطاس رومية.
قولهم: مما اتفق فيه اللغات كالصابون والتنور بعيد.
وإجماع أهل العربية على أن نحو إبراهيم، منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه.
المخالف: بما ذكر في الشرعية، وبقوله تعالى: ﴿أأعجمي وعربي﴾ فنفى أن يكون متنوعًا.
وأجيب: بأن المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه، وهم يفهمونها.
ولو سلم نفي التنويع فالمعنى: أعجمي لا يفهمه، وهو يفهمونها).
أقول: هذه المسألة تشارك المجاز في أن كلًا منهما ليس من الموضوعات الحقيقة للغة العرب، والجمهور على عدم وقوعه في القرآن.
وأثبته ابن عباس، ومولاه.
[ ١ / ٣٦٨ ]
واختاره المصنف، واحتج عليه: بأن المشكاة هو الكوة في لغة الهند وإستبرق غليظ الديباج في لغة الفرس، [وسجيل من لغة الفرس] أيضًا، وقسطاس وهو الميزان في لغة الروم.
قيل: المذكور مما وافق فيه وضع العرب وضع غيرهم، كالصابون والتنور، فإن اللغات متفقة فيه.
أجاب: بأن هذا الاحتمال بعيد؛ لأن مثل هذا نادر، والاحتمالات البعيدة لا تدفع بالظهور.
ثم قال: / ومما يوضح أن المعرب في القرآن، إجماعهم على أن نحو «إبراهيم» منع من الصرف للعجمة والتعريف، وليس مما اتفق فيه اللغات، لكن كونه عربيًا ينافي منع صرفه للعجمة، إذ ما اتفق فيه اللغات لا يمنع
[ ١ / ٣٦٩ ]
من صرفه لكونه أعجميًا أيضًا.
وفي هذا الاستدلال نظر؛ إذ الخلاف ليس في الأعلام، بل في أسماء الأجناس.
احتج المخالف: بما تقدم في الحقيقة الشرعية فإنها لو كانت لكانت غير عربية، وأيضًا لو كانت لفهمها المكلف، وقد تقدم تقريرهما وجوابهما. احتجوا أيضًا: بأنه لو وقع المعرب في القرآن، لكان القرآن متنوعًا. أما الملازمة فبينة، لكنه غير متنوع لقوله تعالى: ﴿أأعجمي وعربي﴾ لأنه للإنكار.
والجواب: منع بطلان التالي.
قوله: «نفى أن يكون متنوعًا»، قلنا: إنما يلزم ذلك لو كان كله صفة للكلام وليس كذلك، إذ المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه فيبطل الغرض من إنزاله، وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج تحت الإنكار، أو نقول: يجوز أن يكون انتفاء كونه أعجميًا بكونه ليس كله أعجميًا فلا يلزم نفي التنويع، ولو سلم أنهما صفتان للكلام، فلا نسلم أنه نفى التنويع مطلقًا، بل التنويع الذي لا يفهمونه وهم يفهمون المعرب.
[ ١ / ٣٧٠ ]