هيئات التراكيب بحسب اللغات.
أو نقول: الهيئة التركيبية ليست جزءًا لفظيًا.
قال: (المفرد: اللفظ بكلمة واحدة.
وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه.
والمركب بخلافه فيهما، فنحو بعلبك، مركب على الأول لا على الثاني، ونحو يضرب بالعكس.
ويلزمهم أن نحو: ضارب، ومخرج، مما لا ينحصر مركب).
أقول: رسم النحاة المفرد بأنه اللفظ بكلمة واحدة، والألف واللام للعهد، فكأنه قال: المفرد لفظ وضع لمعنى بشرط كونه كلمة واحدة.
اللفظ بمعنى الملفوظ، أي الذي لفظ بكلمة واحدة، لا بمعنى التلفظ، فإن المفرد نفس الكلمة لا التلفظ بها.
وما قيل: إن الكلمة ترادف المفرد فلا يعرف بها ويلزم أيضًا التكرار إذ الكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى، ساقط، إذ الكلمة تتناول المفرد والمركب الناقص، ولا تكرار لأن اللفظ الموضوع لمعنى أعم من الكلمة وغيرها، فقيده ليخرج الكلام، فـ (اللفظ) جنس، وقوله: بـ (كلمة) ليخرج الكلام، وقوله: (واحدة) ليخرج المركب الناقص، وحيوان ناطق علمًا، إذ المراد ما لا يشتمل على لفظين موضوعين.
لا يقال: الكلمة النحوية يؤخذ في حدها المفرد، فلا تؤخذ في حده، لأن المأخوذ في حدها اللغوي، والمحدود بها الاصطلاحي.
لا يقال: الحد غير منعكس، لخروج أسماء الحروف وهي مفردة.
[ ١ / ٢٩١ ]
لأنا نقول: حروف زيد ليست [موضوعة] لشيء، بل هي مسميات الزاي والياء والدال، وهذه الأسماء داخلة تحت الحد.
ورسمه المنطقيون بأنه: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه، أي حين هو داخل فيه، فيتناول ما لا جزء له مثل (ب) الجر، وما له جزء لكن لا يدل على معنى مثل زيد، وما له جزء يدل على معنى لكن لا يدل حين هو داخل فيه مثل عبد الله علمًا، ولا يرد حيوان ناطق؛ لأنه لا يدل حين هو جزء لفظ العلم وإن كان جزؤه يدل على جزء معناه في الوضع الأول، ويجب أن يفسر ما بلفظ، وإلا اختل طرده بالإشارة وعقد الحساب، وعود ضمير المجرور على ما ذكرناه أولى من عوده على المعنى وعلى الوضع.
قيل: لا ينعكس لخروج الفعل / فإنه يدل على الحدث بمادته، وعلى الزمان بصيغته.
رد: بأن المراد بالجزء ما له ترتب في المسموع، ولم يتميز ها هنا لسماعهما معًا، فلم يكن مركبًا، والمركب بخلاف المفرد في التعريفين، فنحو: بعلبك مركب على التعريف [الأول] وإن كان كلمة نحوية؛ لأنه مركب نظرًا إلى الوضع الأول، وإن كان مفردًا نظرًا إلى الوضع الثاني، لأن العلمية لا تخرج الكلمتين إلا عن الدلالة.
قلت: ويلزم أن يكون إنسان مركبًا على الأول بعين ما ذكروه، ونحو
[ ١ / ٢٩٢ ]
يضرب مفرد على الأول؛ لأنه لفظ بكلمة واحدة، مركب على الثاني؛ لدلالة الياء على المذكر الغائب، والباقي على المصدر، وذكر غير الغائب أولًا؛ لأن يضرب عندهم مفرد، وتضرب عندكم مركب، لاحتماله الصدق والكذب، وإنما ألزموا الغائب لما قالوا: إن المتكلم والمخاطب مركب وفرقوا بأن الغائب معناه أن شيئًا معينًا في نفسه وعند القائل، مجهولًا عند السامع ووجد منه الضرب، فلا يتمكن السامع من التصديق والتكذيب، لكن لا فرق بينهما من حيث أن جزء كل واحد دل على جزء معناه، وأيضًا احتمال الصدق والكذب إنما هو في نفس الأمر لا إلى السامع، وإلا لم يحتمل جاء واحد صدقًا ولا كذبًا وهو باطل.
ولما فهم من التعريف أن المركب ما له جزء يدل على جزء معناه، أعم من أن يدل عن الانفراد أو عند الاجتماع، وإن كان ما بعد الحرف لا يدل عند الانفراد أورد أسماء الفاعلين، لكونهما مركبة من المصدر والصيغة.
قيل: لا يلزمهم؛ لأن المراد بالجزء ما له ترتب في المسموع، والحد لا يشعر بذلك، وجماعة من المنطقيين جعلوا المقسم إلى المفرد والمركب الدال مطابقة، وعلل بأن الدلالة الالتزامية مهجورة في العلوم، واللفظ الواحد قد يكون بالنسبة إلى التضمن مفردًا ومركبًا معًا، كالحيوان الماشي، فإن المجموع يدل على الحيوان بالتضمن، ولا تدل أجزاؤه على أجزاء المعنى بالمطابقة أو التضمن المعتبرين، فيكون مفردًا، ويدل على الجسم الماشي بالتضمن مع دلالة الأجزاء فيكون مركبًا.
[ ١ / ٢٩٣ ]