الأول، ويحتمل أن يكون موضوعه أي موضوع اللازم الحد الأصغر، ومحموله الحد الأكبر، فيشمل جميع الأشكال، والمقدمة المشتملة على الحد الأصغر تسمى «الصغرى»، والمشتملة على الحد الأكبر تسمى «الكبرى».
قال: (ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على الشيء والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما.
فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس.
فإن كانت شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء أو الكل، والقوة أو الفعل، والزمان والمكان والشرط، وإلا لزم اختلاف الموضوع في الكمية؛ لأنه إن اتحد جاز أن يكذبا في الكلية، مثل: كل إنسان كاتب لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، ويصدقا في الجزئية لأنه غير متعين.
فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية الموجبة كلية سالبة).
أقول: لما كان الدليل قد لا يقوم [على] صدق المطلوب ابتداءً، بل على إبطال نقيض المطلوب، فيلزم ثبوت المطلوب، إذا لا خروج عن أحد النقيضين، وهذا كقياس الخلف، وقد يقوم على تحقق ملزوم المطلوب، ولا يقوم على نفس المطلوب، فيستفاد من إقامة الدليل عليه ثبوت عكسه، كالأشكال الثلاثة غير الأول، فإنها عند ردها إليه ربما قام الدليل على قضية
[ ١ / ٢٤٧ ]
والمطلوب عكسها، فلذلك احتيج إلى معرفتهما، وبيان شرائطهما وأحكامهما، ولما كان بيان العكس موقوفًا على التناقض من غير عكس، بدأ بالتناقض، فقال:
النقيضان: كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس، وبالقيد الآخر يخرج الضدان، والمتضايفان، والعدم، والملكة، فإن كذب أحدهما لا يستلزم صدق الآخر، لجواز كذبهما.
وقوله: (إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس) أي يلزم من صدق أيهما كان كذب الأخرى، ومن كذب أيهما كان صدق الأخرى، فلا يرد النقض بقولنا: هذا إنسان، هذا ليس بناطق، فإن كذب كل واحدة لا يلزم من صدق الأخرى، بل من صدقها واستلزامها نقيض الأخرى.
وهكذا قولنا: هذا واجب هذا ممكن، فلا حاجة إلى زيادة قولنا: لذاته. ثم القضية [لذات] إما شخصية وإما محصورة، ولما كانت شرائط الشخصية شرائط المحصورة من غير عكس، بدأ بها، فإن كانت / شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا بالنفي والإثبات.
وقال: (في المعنى) ليدخل الاختلاف في اللفظ كقولنا: هذا إنسان، هذا ليس ببشر، ولا حاجة إلى الاختلاف في الجهة؛ لأنها غير مستعملة في الشخصية، وإن جاز صدق المكنتين وكذب الضروريتين في مادة الإمكان، وإذا لم يكن بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات، لزم اتحاد الموضوع والمحمول بالذات، أي بالمعنى وهما الجزءان، وبالإضافة، والجزء أو الكل،
[ ١ / ٢٤٨ ]
والقوة أو الفعل، والزمان والمكان والشرط، إذا لولا الاتحاد فيما ذكر لكان بينهما اختلاف بغير النفي والإثبات، فلم يتحقق التناقض، فزيد كاتب مع عمرو ليس بكاتب، لم يتحدا في الموضوع، وزيد كاتب مع زيد ليس بنجار لم يتحدا في المحمول، زيد أب لعمرو مع زيد ليس بأب لبكر لم يتحدا بالإضافة، والزنجي أسود جزؤه الزنجي ليس بأسود جميعه لم يتحدا بالجزء أو بالكل، إذا المراد بالأول الجزء، والثاني المراد ليس كله أسود، ولا يلزم أن يكون لا شيء منه أسود وهما صادقان، وكذا الخمر مسكرة في الدن، الخمر ليست بمسكرة فيها، لا تناقض [فيها] إذا كان الأول بالقوة والثاني بالفعل، وكذا زيدٌ جالس أول النهار زيد ليس بجالس آخره للاختلاف بالزمان، وكذا زيد جالس على السرير زيد ليس بجالس على الأرض للاختلاف بالمكان، وكذا الكاتب متحرك الأصابع بشرط الكتابة، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع بشرط عدم الكتابة.
أما لو لم تكن شخصية بأن تكون محصورة، يلزم مع ما ذكر اختلاف الموضوع في النقيضين بالكم أي بالكلية والجزئية؛ لأنه إن اتحد جاز أن يكذب في الكلية إذا كان الحكم بعرضي خاص نوع، وكان غير شامل، كقولنا: كل إنسان كاتب بالفعل، فإنه كاذب، وكذا لا شيء من الإنسان بكاتب، لا يصدق السلب عن الجميع ولا الثبوت للجميع، ضرورة ثبوته
[ ١ / ٢٤٩ ]