فقوله: (الفكر) كالجنس، والفكر يطلق لثلاث معان: على حركة النفس [بالقوة] التي آلتها مقدم البطن الأوسط من الدماغ، إذا كانت تلك الحركة في المعقولات، فإن كانت في المحسوسات، سميت: تخيلًا، وقد يطلق على أخص وهو حركتها من المطالب إلى المبادئ، ورجوعها عن المبادئ إلى المطالب.
ويرسم الفكر بهذا المعنى: بترتب أمور حاصلة في الذهن ليتوصل به إلى تحصيل غير الحاصل، ويطلق على الجزء الثاني فقط وهو [الـ] حركة [النفس] من المطالب إلى المبادئ وإن كان الغرض منها الرجوع، وهذا هو الذي يستعمل بإزائه الحدس وهو سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب.
فقوله: (الذي يطلب به علم أو ظن) هو الفكر، فالمعنى الثاني يخرج الفكر بمعنى الأول والثالث.
وقوله: (الذي يطلب به) يتضمن المطلوب منه وهي المبادئ، ويتضمن
[ ١ / ١٧١ ]
أنها معلومة؛ لأن الطلب من المجهول مطلقًا محال، ويتضمن ما به يقع الطلب وهو ترتيب تلك المبادئ.
وقوله: (علم أو ظن) أي يطلب به علم أو ظن غير حاصل؛ لأن طلب ما حصل محال، فيكون بمعنى: يتوصل به إلى تحصيل ما ليس بحاصل، فيرجع إلى تعريف الحكماء؛ لأن تعريف الشيء تعريف لمرادفه.
وقال الإمام في الشامل: «الفكر: انتقال النفس في المعاني انتقالًا بالقصد»، فقد يكون لطلب علم أو ظن، فيسمى: نظرًا، وقد يكون كأحاديث النفس، فلا يسمى نظرًا.
واعلم أن هذا التعريف يشمل النظر الموصل إلى التصور وإلى التصديق، والنظر الصحيح والفاسد.
قيل عليه: الظن مطلوب بالنظر، والمظنون قد يكون خلاف الواقع فيلزم أن يكون الجهل مطلوبًا بالنظر.
ورد: بأن المطلوب مطلق الظن، لا الظن المخالف للواقع، ولا يلزم من كون العام مطلوبًا بشيء أن يكون الخاص مطلوبًا به.
[ ١ / ١٧٢ ]