قيل على القائل الحكم جزء التصديق: المركب إن لم تكن له صورة اجتماعية لم يكن شيئًا واحدًا، وإن كانت فحينئذ إن اعتبرت يكون التصديق مركبًا من العلم والمعلوم؛ لأن الصورة الاجتماعية لا تكون علمًا، والمركب من العلم وغيره ليس علمًا، وإن لم تعتبر كان التصديق علومًا.
وأجيب: نختار الثاني، فيكون علومًا تصورية، وعلمًا واحدًا تصديقيًا.
قال: (وكلاهما ضروري ومطلوب.
فالتصور الضروري: ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه، لانتفاء التركيب في متعلقه، كالوجود والشيء.
والمطلوب بخلافه، أي تطلب مفرداته بالحد).
أقول: يعرف الحصر من تعريفهما، وليست التصورات والتصديقات كلها كسبية وإلا لما حصل لنا شيء بدون الكسب، ولا ضرورية وإلا لما احتجنا إلى اكتساب، بل بعضها ضروري وبعضها نظري.
قيل: تقسيم كل واحد منهما إلى ضروري ونظري، بل تقسيم العلم إلى ذلك فاسد؛ لأن مورد القسمة علم، وكل علم إما ضروري وإما نظري، فمورد القسمة إن كان ضروريًا لم ينقسم إلى النظري، وإن كان نظريًا لم ينقسم إلى الضروري.
وأجيب: بأن المقسم ما صدق عليه علم، وبعضه ضروري وبعضه
[ ١ / ١٩٤ ]
نظري، مع أن الوسط لم يتحد؛ لأن [محمول] مورد القسمة مفهوم، والعلم والحكم في الكبرى على الأفراد، ولو سلم، اخترنا أنه ضروري. وقوله: لا يصدق على [النظري] نمنعه؛ لأن كونه ضروريًا وصف له، ولا يلزم من صدق شيء على شيء صدق وصفه عليه، كالأبيض الذي يوصف له الحيوان، والحيوان صادق على الزنجي، ولا يصدق الأبيض عليه، وذلك لأن طبيعة الأعم يجب اتصافها بالأمور المتقابلة، لتحققها في الصور المتعددة، فالتصور الضروري ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه، فيشمل ما لا يتقدمه تصور أصلًا، وما يتقدمه إلا أنه لا يتوقف عليه.
وقوله: [لانتفاء التركيب في متعلقه] تعليل لقوله: لا يتقدمه تصور [يتوقف عليه الاستدلال، لأن الحد لا يحصل ببرهان] كما سيأتي، أي يجب أن ينتفي التركيب مطلقًا عن متعلق التصور الضروري، إذ لو تركب بوجه ولو من الداخل والخارج، لتوقف تصوره على تصور سابق عليه، فحينئذ الضروري ما كان بسيطًا بكل اعتبار، كالوجود والشيء.
قيل عليه: الكلي متفرع من الجزئي، فتصور الوجود والشيء جزئيًا غير
[ ١ / ١٩٥ ]