وبعض الإيماءات ودلالات الإشارات من هذا القبيل، إلا أن يقال: الدلالة في عرفنا فهم المعنى من اللفظ متى أطلق، لا فهم المعنى في الجملة، فإن ذلك عرف غيرنا.
قال: (والمركب: جملة، وغير جملة.
فالجملة: ما وضع لإفادة، ولا يتأتى إلا في: اسمين، أو فعل واسم.
ولا يرد حيوان ناطق وكاتب، لأنها لم توضع لإفادة نسبة).
أقول: لما قسم المفرد، أخذ الآن يقسم المركب، وأتى به اعتراضًا في أثناء تقاسيم المفرد، وهو ينقسم إلى: جملة، وغير جملة.
فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، والمراد من النسبة إسناد أحد جزأي المركب إلى الآخر؛ لإفادة المخاطب معنى يصح السكوت عليه، فيخرج المركب الإضافي، والتقييدي، والجملة لا تتألف إلا من اسمين أو من فعل واسم؛ لأن الجملة تتضمن نسبة، وهي تقتضي منسوبًا ومنسوبًا إليه، والاسم يصلح لهما، والفعل يصلح لأن ينسب فقط، والحرف لا ينسب ولا ينسب إليه، فالتركيب العقلي من كلمتين لا يزيد على ستة أقسام إن لم
[ ١ / ٢٩٨ ]
نعتبر التقديم والتأخير، وإلا فتسعة، والتركيب الإسنادي لا يتأتى إلا في اسمين، أو فعل واسم، إما لعدم المسند، أو لعدم المسند إليه، أو لعدمها.
ونقض: بالحرف مع الاسم في النداء.
ورد: بأنه ناب مناب الفعل، فهو في الحقيقة من فعل واسم.
قيل عليه: لو كان كذلك، لكان خطابًا مع ثالث، ولاحتمل الصدق والكذب.
رد: بأنه إنشاء لا خبر.
وقوله: (ولا يرد حيوان ناطق) جواب عن سؤال مقدر، أي الحد المذكور غير مطرد لصدقه على حيوان ناطق لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان، وكذا كاتب من: زيد كاتب؛ لأن اسم الفاعل منسوب إلى الضمير.
والجواب: أنا نمنع صدق الحد عليهما؛ لأن المراد نسبة يحسن السكوت عليها، وهما لم يوضعا لها.
أو نقول: شيئًا منهما لم يوضع لإفادة نسبة، بل لذات باعتبار نسبة، ولم يقل: لأنهما، إذ المراد أن أمقال هذين لم يوضع لإفادة نسبة.
وغير الجملة بخلافه، أي ما لم يوضع لإفادة نسبة، ويسمي النحويون غير الجملة مفردًا أيضًا، بالاشتراك بينه وبين غير المركب.
قال: (وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما أربعة أقسام:
الأول: إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو الكلي.
[ ١ / ٢٩٩ ]