والعارض بخلاف اللازم تمكن مفارقته، وقد لا يفارق عرض مع وجوده كسواد الزنجي، أو بعده كسواد الغراب، وقد يزول بطيئًا كصفرة الذهب، وسريعًا كحمرة الخجل، وكل من العارض واللازم إن اختص بأفراد حقيقة واحدة فخاصة، وإلا فعرض عام.
قال: (وصورة الحد الجنس الأقرب، ثم الفصل، وخلل ذلك نقص وخلل المادة خطأ ونقص.
فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسًا.
وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس.
وكترك بعض الفصول فلا يطرد.
وكتعريفه بنفسه، مثل الحركة عرض نقلة، والإنسان حيوان بشر.
وكجعل النوع والجزء جنسًا، مثل الشرط ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة).
أقول: لما كان الحد مركبًا، وكل مركب له مادة وصورة، [أشار إلى مادته وصورته].
فقال: (وصورة الحد) يعني الحقيقي المركب من الجنس والفصل، لا كل حقيقي؛ لأن الحد المركب من الأجزاء الغير محمولة ليس فيه جنس ولا فصل، ولا يكون عدمها منه خللًا ولا نقصًا.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وأفاد بقوله: (الجنس الأقرب ثم الفصل) تصور المادة والصورة، أما المادة فالجنس القريب والفصل، وأما الصورة فلدلالة «ثم» على تأخر الفصل على الجنس القريب كما هو في العقل، ولذلك خص الصورة بالذكر لاستلزامها المادة.
قيل: إنما أتى بثم دون الفاء لإفادتها تأخر الفصل من غير لزوم للجنس، بخلاف الفاء فإنه لو أتى بها لأشعر بعدم تخلف الفصل عن الجنس والواقع بخلافه، والحق أن الفاء أولًا، إذ لا مدخل للمهلة في الحد، والفصل لا يجوز أن يتخلف عن الجنس في الحد، وإن كان يجوز أن يتخلف عن الجنس من حيث إنه ذكر خلل الصورة أولًا؛ لأن الصورة أقرب إلى المحدود فرُوعي الأقرب أولًا.
فقال: (وخلل ذلك نقص) أي وخلل الصورة بأن يوضع الفصل أولًا ثم الجنس بعده، وظاهر هذا الكلام أن تقديم الفصل حد ناقص، وكأنه لم يحصل صورة مطابقة للمحدود، ولا يكون خطأ لكونه أفاد تمييزًا ذاتيًا، وهو مذهب الأكثرين.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وظاهر كلام المصنف في تعريف الحد الحقيقي أنه حد تام.
قال الكاتبي: «وهو ظاهر كلام الشيخ لاستلزامه الإحاطة، وإليه مال بعض المتأخرين».
قال: إلا أن تقديم الجنس أولًا.
قلت: ويصح حمل قوله هنا: (نقص) أي لم يأت على الصورة الكاملة لكونه ترك فيه الأولى، لا أنه ناقص بالاصطلاح، ويدل عليه قوله [بعد] في الخلل اللفظي: (والنقص كاستعمال الألفاظ / الغريبة) حيث فوت المقصود من الحد والرسم، وليس المراد أنه حد ناقص أو رسم ناقص بالمصطلح، ويعني حيث يكون مع قرينة أو مفسر؛ لأنه ترك الأولى حيث طال من غير فائدة لا مطلقًا، وإلا لم يكن معرفًا وكان خطأ لا نقصًا كما نصوا عليه.
على أن السمرقندي جعل تقديم الفصل على الجنس من الفسادات المعنوية، وخلل المادة معنويًا خطأ، ولفظيًا نقص، فالخطأ منه ما يرجع إلى خلل الجنس، ومنه ما يرجع إلى خلل الفصل، ومنه ما يرجع إلى خللهما.
[ ١ / ٢٢٤ ]
فمن الأول: جعل الموجود والواحد جنسًا [للإنسان]، وهما ليس بذاتيين، فجعلهما في الحد الحقيقي مكان الجنس خطأ، مع أنه لا ينعكس في الثاني، إذ لا يتناول إلا الواحد.
ومن الثاني: جعل الخاصة غير الشاملة مكان الفصل، كتعريف الإنسان بأنه حيوان كاتب بالفعل، فهو خطأ، حيث جعل الخاصة مكان الفصل في الذاتي، مع أنه لا ينعكس لخروج الأمي.
فيكون قوله: (فلا ينعكس) راجعًا إلى الاثنين، ويكون قوله: (خاصًا بنوع) ليس على إطلاقه، بل إذا كان غير شامل، أما إذا كان شاملًا كالضحك بالقوة انعكس.
ومن الثاني: ترك بعض الفصول، كتعريف الحيوان بأنه جسم نامي فلم يأت في الحقيقة بجميع الذاتيات، مع أنه لا يطرد لدخول النبات إذا كان المتروك الفصل القريب، وإلا لم يرد غير الأول.
ومن الثاني: جعل نفس الشيء مكان الفصل، ففيه تعريف الشيء بنفسه، والمحدود [في] الأول عرض، والثاني جوهر، والحركة نفس النقلة، والإنسان نفس البشر، وقد جعلا مكان الفصل.
ومن الثالث: جعل النوع والجزء الغير محمول مكان الجنس والفصل،
[ ١ / ٢٢٥ ]