واللفظ المستعمل كما مر وفي غير وضع أول يخرج الحقائق، ويشمل المجاز على مذهب من يرى أنه موضوع، وعلى مذهب من يرى الاكتفاء بالعلاقة في الاستعمال، ومن يرى أن بعضه موضوع دون بعض.
وقوله: (على وجه يصح) أي على وجه يكون بين الموضوع له أولًا والمعنى الثاني مناسبة يصح استعمال اللفظ فيه لأجلها، فيخرج استعمال لفظ الأرض في السماء / إذ لا علاقة، وتخرج الأعلام أيضًا، وفي المحصول: «أن الأعلام ليست بحقائق ولا مجازات».
قال: (ولابد من العلاقة، وقد تكون بالشكل كالإنسان للصورة، أو في صفة ظاهرة كالأسد على الشجاع، لا على الأبخر لخفائها، أو لأنه كان عليها كالعبد، أو آيل كالخمر، أو للمجاورة مثل جرى الميزاب).
أقول: هذا بيان لقوله: (على وجه يصح) أي يشترط أن يكون بين المفهوم الحقيقي والمجازي مناسبة اعتبرت بحسب النوع في اصطلاح التخاطب لا كل مناسبة، ولو لم تشترط لجاز استعمال كل لفظ لكل معنى بالمجاز، وهو باطل.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وأيضًا: لو لم تكن العلاقة، لكان الوضع بالنسبة إلى الثاني أولًا، فكان حقيقة فيهما.
وشرط قوم اللزوم الذهني بين المعنيين وهو باطل، فإن أكثر المجازات المعتبرة عارية عن اللزوم الذهني، ولو كان شرطًا ما تحقق بدونه.
والعلاقة المعتبرة: قيل تنحصر بالاستقراء في خمسة وعشرين نوعًا.
والحق أن فيها تداخلًا.
وقيل: اثنا ع شر، وذكر الآمدي أن جميعها ترجح إلى ما ذكر المصنف، وفيه نظر.
فمنها: إطلاق اسم السبب على المسبب وعكسه.
وإطلاق اسم الكل على الجزء وعكسه.
[ ١ / ٣٢٦ ]
وإطلاق اسم الملزوم على اللازم وعكسه.
وإطلاق اسم المطلق على المقيد وعكسه.
وإطلاق اسم العام على الخاص وعكسه.
وإطلاق اسم المحل على الحال وعكسه.
ومجاز الزيادة وعكسه.
وإطلاق اسم أحد الضدين على الآخر.
وإطلاق المعرف وإرادة المنكر كقوله: ﴿ادخلوا الباب سجدًا﴾.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وإطلاق النكرة لإرادة العموم، كقوله تعالى: ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾.
ومنها الأربعة التي في الكتاب:
الأول: إطلاق اسم المشابه كالإنسان على الصورة المنقوشة لتشابههما شكلًا، وإطلاق الأسد على الشجاع لتشابههما في الشجاعة التي هي من الصفات الظاهرة للأسد، لا على الأبخر؛ لأنهما وإن تشابها فيه لكنها من الصفات الخفية للأسد، ويسمى هذا القسم استعارة.
الثاني: تسمية الشيء باسم ما كان عليه من صفة ظاهرة، كتسمية المعتق عبدًا.
الثالث: تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، كتسمية العنب خمرًا.
الرابع: تسمية الشيء باسم مجاوره، مثل: جرى الميزاب.
وهذا قد يتناول ما يكون أحدهما جزء الآخر، ككون الجزء في الكل، أو الحال في محله، أو الظرف في ظرفه، وما لا يكون كذلك بل هما في محل واحد أو محلين متقاربين، بل والمتلازمين في الوجود كالسبب والمسبب، وفي الخيال كالضدين، وكل قسم مما ذكر فأقوى مما قبله.
وقد يتكلف لانحصار أنواع العلاقة بالأربعة المذكورة أن المعنيين إما أن
[ ١ / ٣٢٨ ]