فاللازم: ما لا تتصور مفارقته، وهو لازم للماهية بعد فهمها،
[ ١ / ٢١٩ ]
كالفردية للثلاثة، والزوجية للأربعة.
ولازم في الوجود خاصة، كالحوادث للجسم، والظل له.
والعارض بخلافه، وقد لا يزول كسواد الغراب والزنجي، وقد يزول كصفرة الذهب).
أقول: لما فرغ من الذاتي، شرع في الكلام في العرضي.
ولما كان اللازم المختص بمادة الرسمي قسمًا من العرضي، احتاج إلى بيان العرضي وهو يخالف الذاتي، فهو ما يمكن فهم الذات قبل فهمه، ويعلل ثبوته للذات بغير علة الذات، ولا يتقدم عقلًا.
وينقسم العرضي إلى: لازم، وعارض.
فاللازم: ما لا يتصور مفارقته، أي ما لا يمكن مفارقته، لا أنه لا تتصور مفارقته، وإلا لم يصح قوله: (ولازم في الوجود) لأنه تُصورت مفارقته في الفهم، ولذلك قال أهل الباطل بقدمها، وكذلك اللازم الغير بين.
ثم اللازم ينقسم إلى: لازم الماهية، ولازم لوجودها فقط، فالأول لازم للماهية بعد فهمها / أي [لا] بعد تصورها [مجملًا]، فيخرج لازم الماهية في الوجود، فإنه لا يلزم فهمه بعد فهمها.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وقوله: (لازم للماهية بعد فهمها) يتناول اللازم بوسط وبغير وسط، والمثال إنما هو للازم بغير وسط.
وقد يقال: لو اكتفى بقوله لازم للماهية، لكان أحسن، إلا أن يريد أنه يلزم من فهمها فهمه، فلا يتناول على هذا الوجه إلا اللازم البين.
وأما اللازم في الوجود فقط، كالحدوث لسائر الأجسام عند أهل الحق، ولبعضها عند الفلاسفة، والظل له في الضوء بشرط كونه كثيفًا.
وقد يقال: الظل للجسم مفارق، وكونه لازمًا بشرطين لا يدخله في اللازم، إذ ما من عرضي مفارق إلا ويلزم بشرط، لكن قد يكون الشيء لازمًا ومفارقًا باعتبارين، فكل مفارق لزم بشرط ولم تتصور مفارقته فهو لازم، وإن تصورت وإن لم يفارق فعارض.
قلت: ولو عكس فمثل لازم الوجود بسواد الزنجي، ومثل العارض بالظل للجسم بشرطين، كان أولى.
وقوله: (في الوجود) أي لا في الفهم.
وقوله: (خاصة) أي لا الماهية؛ لأن الحدوث لا يتصور بلا وجود، وأحد المثالين أعم من ملزومه وبلا شرط، والآخر أخص منه وبشرط.
[ ١ / ٢٢١ ]