فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل.
[ ١ / ٢٤٤ ]
والاستثنائي: نقيضه.
فالأول بغير شرط ولا تقسيم ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا، والخبر محمولًا، وهي الحدود، فالوسط: الحد المتكرر، وموضوعه: الأصغر، ومحمولة: الأكبر، وذات الأصغر: الصغرى، وذات الأكبر: الكبرى).
أقول: لما ذكر مادة القياس وهي القضايا، شرع في صورته وهي الهيئة الحاصلة من تركيب مواده، أي لابد وأن يكون على إحدى هاتين الصورتين:
إما اقتران وسط بجزئين وهو الاقتراني، وذكره إما بتقدير قياس، أو لأنه صفة للاجتماع المفهوم من الصورة.
وإما باستثناء أحد جزئي شرط أو تقسيم، والاستثناء بمعنى التثني، وهو التكرير.
فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم فيه - وهو النتيجة - بالفعل، بل بالقوة.
والاستثنائي: ما يذكر اللازم فيه أو نقيضه بالفعل، كقولنا: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، لكنه إنسان فهو حيوان، أو لكنه ليس بإنسان فليس بحيوان، والنتيجة مذكورة بالفعل في الأول، ونقيضها مذكور بالفعل في الثاني، وكذا في المنفصل.
ولو قال: والاستثنائي بخلافه، كان أولى، إذ ليس الاستثنائي بنقيض للاقتراني، لكن أراد خاصة هذا نقيض خاصة هذا، فالأول يعني الاقتراني
[ ١ / ٢٤٥ ]
بغير شرط ولا تقسيم، أي يكون بغير شرط ولا تقسيم، ولا يكون الاستثنائي إلا على أحد الوجهين، فلا يرد الاقتراني الشرطي / إذ يعتبرها المصنف بأن الأقدمين لم يذكروها لكونها غير يقينية الإنتاج، ولكثرة شغبها وقلة جدواها، وبعد أكثرها عن الطبع.
وقوله: (ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا)، قيل: في الاقتراني، وقيل: في التصديق. قيل عليه: كل إنسان حيوان، المبتدأ كل وليس بموضوع؛ إذ الموضوع إنسان، وكل سور، وكذا قائم زيد، فإن زيدًا مبتدأ عند النحاة، وقائم خبر مقدم، وزيد هو المحمول عند المنطقيين.
ورد: بأن المراد المبتدأ في التصديق من حيث هو تصديق، ولا مدخل للسور فيه، وفي الثاني: لا نسلم أنه ليس بموضوع، إذ الموضوع أعلم أن يُسبق في الذكر أو لا، وهي الحدود، ولما كانت ثلاثة أنثها، سميت بذلك لأنها نهاية الاقتراني، إذ حد الشيء نهايته، ولابد من حد متكرر باعتبار نسبته إلى طرفي المطلوب ويسمى الأوسط، وموضوع الأوسط هو الحد الأصغر، ومحموله هو الحد الأكبر، وعلى هذا لا يتناول إلا الشكل
[ ١ / ٢٤٦ ]