حرف الجزاء يسمى التالي لتأخره، والمقدمة الثانية استثنائية لاشتمالها على حرف الاستثناء الذي هو لكن، وهذه التسمية لا يختص بها حين كونها جزء القياس المتصل؛ لأنها تسمى كذلك في المنفصل.
وشرط إنتاج المتصل أن يكون الاستثناء بعين المقدم ليلزم عين التالي، أو بنقيض التالي ليلزم نقيض المقدم، [لأنه يلزم] من ثبوت الملزوم ثبوت اللازم وإلا لم يكن ملزومًا، ومن رفع اللازم رفع الملزوم وإلا لم يكن لازمًا، ولا يلزم من ثبوت اللازم ثبوت الملزوم لجواز كون اللازم أعم، ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص، ولا يلزم من رفع الملزوم رفع اللازم، إذ لا يلزم من رفع الخاص رفع العام، فإن كان اللازم مساويًا لزم من وضع أيهما كان وضع الآخر، ومن رفعه رفع الآخر، لكن ذلك للزوم المقدم أيضًا للتالي فهو اتصال آخر.
وقوله: (وهذا حكم كل لازم مع ملزومه) يعنى من حيث هو لازم وملزوم، إذ اللازم يجب صدقه على تقدير صدق ملزومه، فيكون متضمنًا للشروط الثلاثة التي هي إيجاب المتصلة، وكونها لزومية، وكون الملازمة كلية، أو كلية الاستثناء إن كانت جزئية، وإلا لما حصل إنتاج لجواز أن يكون حال الاتصال غير حال الاستثناء. وأكثر استعمال ما يستثنى فيه عين المقدم «بأن»، فإنها وضعت لتعلق الوجود بالوجود، واستعمال ما يستثنى فيه نقيض التالي، فهي وضعت لتعلق العدم بالعدم.
قال: (ويسمى «بلو» قياس الخلف» يعنى يسمى المتصل الذي استثني
[ ١ / ٢٧٤ ]
فيه نقيض التالي قياس الخلف، هذا يحتمل أنه يريد بقياس الخلف برهان الخلف الذي تقدم له، كما لو قال: لو ثبت نقيض النتيجة لثبت منضمًا إلى مقدمة من مقدمتي القياس ولزم المحال، أو يكون اختار من مذهب الكاتبي في أن قياس الخلف قياس بسيط استثنائي مركب من متصلة مقدمها نقيض المطلوب وتاليها أمر محال، ومن استثناء نقيض التالي ليلزم / نقيض المقدم.
وهو عند الجمهور مركب من قياسين، أحدهما اقتراني، والآخر استثنائي.
فالاقتراني: مركب من متصلة مقدمها فرض المطلوب غير صادق، وتاليها وضع نقيضه صادقًا، ومن حملية صادقة في نفس الأمر مشاركة للتالي. والاستثنائي: من نتيجة التأليف، أعني نتيجة القياس الشرطي الاقتراني ومن حملية هي رفع التالي.
مثاله: إذا كان المطلوب: ليس كل (ج) (ب)، فلو لم يصدق: ليس كل (ج) (ب)، صدق: كل (ج) (ب)، وكل (ب) (أ) صادق في نفس الأمر، نضمه إليه فينتج: لو لم يصدق ليس كل (ج) (ب)، صدق: كل (ج) (أ)، لكن لا يصدق: كل (ج) (أ) على أنه قول محال، ينتج: ليس يصدق ليس كل (ج) (ب)، فيصدق: ليس كل (ج) (ب)، إذ سلب السلب إيجاب وهو المطلوب.
[ ١ / ٢٧٥ ]