الأول: جعل ظلم جنس للشر، وإضافته إلى الناس فصل، ويدخله عدم العكس، والثاني منه: جعل الجزء المقداري جنسًا وفصلًا والخمسة جزء العشرة، ولا تحمل وحدها ولا بانضمام خمسة أخرى إليها، بل المحمول مجموع الخمستين، والعشرة لم تتركب من الجنس والفصل، وإنما تتركب من آحادها، وليس شيء منها جنسًا ولا فصلًا، ولما لم تحصل لها صورة زائدة بعد الاجتماع، لم تحد حدًا حقيقيًا، بخلاف البيت المركب من الجدار والسقف؛ لأنه وإن لم يتركب من الجنس والفصل، لكن له أجزاء مادية وجزء صوري، فيحد بها حدًا حقيقيًا، فيقال: البيت جدار مسقوف.
قال: (ويختص الرسم باللازم، الظاهر لا يخفى مثله ولا أخفى.
ولا بما يتوقف عقليته عليه، مثل الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد. وبالعكس فإنهما متساويان، ومثل النار جسم كالنفس، فإن النفس أخفى، ومثل الشمس كوكب نهاري، فإن النهار يتوقف على الشمس. والنقص كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية).
أقول: لما فرغ من مادة الحد وصورته، شرع في مادة الرسم، ولم يتكلم على صورته؛ لأنه قد لا يكون مركبًا.
فقال: (ويختص الرسمي باللازم)، والألف واللام للعهد، أي المختص ويكون ظاهرًا، لأنه إذا لم يكن لازمًا لم ينعكس، ولو لم يختص لم يطرد.
وأما كونه ظاهرًا فلينتقل الذهن منه إلى المعرف، فمعناه: ويختص مادة الرسمي باللازم الظاهر.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وخلل مادة الرسمي خطأ، بأن يكون اللازم مساويًا للمحدود في الخفاء أو يكون أخفى منه، أو يكون مما يتوقف تعقله على المحدود، والخفي لا يعرف الخفي، لامتناع الترجيح من غير مرجح، ولا يعرف الأخفى الأظهر لامتناع ترجيح المرجوح، ولا ما تتوقف عقليته على الشيء للزوم الدور، ولا مدخل / لهذا النوع من الخلل في الحقيقي، على أنه لا يبعد ذلك أيضًا فيه.
مثال الأول: تعريف الزوج بأنه عدد يزيد على الفرد بواحد، على رأي من جعل تقابلهما تقابل الضدين، أما من جعل تقابلهما تقابل العدم والملكة فيصح تعريف الفرد بأنه عدد ينقص عن الزوج بواحد؛ لأن الملكة أعرف دون العكس لأنه أخفى.
قيل: المراد بقوله: (وبالعكس) أي ما يزيد على الفرد بواحد فهو زوج، ورجحه بتقديم قوله: وبالعكس، فإنهما فيه متساويان، وهذا فيه حقيقة العكس، والأول بناء على أنهم يطلقون على المقابل عكسًا، مع أن تعريف الفرد لا يصح [به]، سواء قلنا: عدد يزيد على الزوج بواحد أو قلنا: ينقص على الزوج بواحد؛ لأن الواحد فرد وليس بعدد [عند
[ ١ / ٢٢٧ ]