قال: (وينحصر في: المبادئ والأدلة السمعية والترجيح والاجتهاد).
أقول: ينحصر المبحوث عنه في المختصر المذكور، فيكون من قسمة الكلي إلى جزئياته.
ويفسر أيضًا ضمير وينحصر بالمختصر؛ لأنه جارى به الإحكام لسيف الدين، الذي قال فيه: «رتبته على أربعة قواعد: الأولى في المبادئ إلى آخره»؛ ولأن المبادئ ليست جزءًا من الأصول، [وهي جزء من المختصر]، فيكون من قسمة الكل إلى الأجزاء
ويفسر أيضًا بالأصول؛ لأن الضمير في قوله: «فالمبادئ حده وفائدته
[ ١ / ١٣١ ]
واستمداده» يعود على ما عاد عليه ضمير وينحصر، وعد المبادئ [جزءًا] من الأصول إما تغليبًا، أو لأن الأدلة لما توقفت على المبادئ بوجه، وكان لها مدخل في معرفة الأحكام، صح انقسام الأصول إليها وإلى الثلاثة، على معنى الأجزاء، على تجوز فيها.
أو نقول: هي جزء من الأصول، وسنده ما سيأتي.
لا يقال: حق التقسيم أن يكون بعد معرفة مورده، إذ التصديق مسبوق بالتصور. لأنا نقول: لا يشترط التصور الحدي أو الرسمي، بل باعتبار ما، وهو إن كان للمختصر فهو متصور باعتبار وصفه الذي وصفه به المؤلف المصنف، وإن كان للأصول فهي متصور [باعتبار] اسمها.
[ ١ / ١٣٢ ]
ووجه الحصر في المذكور اسقرائي.
ومن رام حصرًا عقليًا اعتقل دونه، ومن قصد تسهيل الاستقراء وتقليل الانتشار قال:
المبحوث / عنه في المختصر، إما أن يكون بيان ما يتمكن العالم به من الاستنباط، وهو المقصود إثباته من أصول الفقه بالذات، أو ما يتوقف عليه المقصود بالذات بوجه ما، والثاني المبادئ، والأول ينحصر في الثلاثة، إذ لا يتمكن [من] الاستنباط من الأدلة بدون معرفتها، ولا بدون الاجتهاد لأنه ما لم يعلم الاجتهاد [وحكمه] وأحكامه، لا يمكنه الاستنباط، ولا بدون الترجيح؛ لكون غالب الأدلة ظنيًا قد تتعارض فلا يتمكن من
[ ١ / ١٣٣ ]
الاستنباط بدون الترجيح، والاستقراء دل على حصول التمكن بها من غير توقف على غيرها.
قيل عليه: نفس الاجتهاد لا يكون جزءًا من المختصر، ومعرفته لا تكفي؛ لأن انتفاء المعارض يعلم [بنفس] الاجتهاد لا بالعلم به.
وأيضًا: إن أريد بالأدلة الكلية، لم يتم الحصر؛ لتوقف الاستنباط على [الأدلة] التفصيلية.
وإن أريد التفصيلية، يلزم أن يكون معرفتها والبحث عنها في الأصول، وليس كذلك.
وأيضًا: التقليد والتخيير والوقف عما يبحث فيه، وليس واحدًا من الأربعة.
ورد الأول: أن نختار القسم الثاني، على معنى أنه إذا حصل المذكور تمكن من الاستنباط، وعنده يعلم انتفاء المعارض.
[ ١ / ١٣٤ ]