والممكن إما واقع أو لا، فهذه أربع احتمالات، وقال بكل واحد منها قائل، إلا أنه لا فرق عند التحقيق بين الواجب والممكن الواقع، إذ لا وجوب ذاتي هنا، والممكن ما لم يجب صدوره عن الغير لم يقع، ومنه يعلم أنه لا فرق بين الممتنع والممكن الغير واقع، إذ لا امتناع ذاتي، ولذلك لم يتعرض المصنف إلا للوقوع وعدمه.
وقد علم أن اصطلاحه، أن (لنا) للدليل الصحيح على مذهبه.
وأن (واستدل) للدليل المزيف على مذهبه، وإن كان قد وقع له في ثلاث مواضع وما أجاب عنه، ولكن لا يلزم أن يكون مرضيًا عنده.
وأن (قالوا) لدليل الخصوم.
[ ١ / ٣٠٥ ]
والأصح عند المصنف أن المشترك واقع، وذلك يستلزم الجواز، إذ لا يمتنع أن يضع واضع لفظًا واحدًا لمعنيين على طريق البدل وضعًا [أولًا] ويوافقه عليه غيره، أو يتفق وضع إحدى القبيلتين الاسم على معنى، وتضعه قبيلة أخرى بإزاء معنى آخر، من غير شهود كل واحدة بوضع الأخرى، ثم يشتهر الوضعان، مع أن وضع اللفظ للمعنى تابع لإرادة الواضع، وكما يريد تعريف الشيء لغيره مفصلًا، فقد يريد تعريفه له مجملًا، إما لمحذور يتعلق بالتفصيل، أو لفائدة تتعلق بالإجمال.
وأما الوقوع؛ فلأن القرء للطهر والحيض معًا على البدل من غير ترجيح وكلما كان كذلك، فهو مشترك بالاشتراك اللفظي.
أما الصغرى؛ فلإطباق أهل اللغة عليه كما في المنتهى.
وأما الكبرى؛ فلأنه إذا كان لهما معًا، لا يكون بالاشتراك المعنوي / إذ ذاك لمعنى واحد، وإذا كان على البدل لا يكون للمجموع من حيث هو، وإذا كان من غير ترجيح، لا يكون حقيقة في أحدهما مجازًا في الآخر.
ولا يقال: يجوز أن يكون موضوعًا لأحدهما ونقل إلى الثاني وخفي ذلك لأن الخفاء على وجه لا يعلمه علماء اللغة بعيد، ويكفي غلبة الظن في مباحث الألفاظ.
قيل: إن أراد بقوله: (القرء للطهر والحيض) أنه موضوع لهما، منعنا
[ ١ / ٣٠٦ ]
الصغرى؛ لأن بعض أهل اللغة نفى الاشتراك، وبعض الحنفية قال: القرء حقيقة في الحيض مجاز في الطهر.
وإن أراد أنه يستعمل لهما، فالكبرى ممنوعة، لجواز أن يكون الاستعمال على طريق المتواطئ أو الحقيقة والمجاز، وهو أولى دفعًا للاشتراك.
وجوابه: أن اللفظ واحد والمعنى متعدد قطعًا، فلا يكون متواطئًا، ولا يكون مجازًا في أحدهما، لاستلزامه ترجيح الحقيقة ولا ترجيح هنا.
وأيضًا تردد الذهن حالة سماع اللفظ بلا قرينة آية الاشتراك.
قال: (واستدل: لو لم يكن لخلت أكثر المسميات؛ لأنها غير متناهية والألفاظ متناهية؛ لأنها ركبت من الحروف المتناهية، والمركب من المتناهي متناهي.
وأجيب: بمنع ذلك في المختلفة والمتضادة، ولا يعتبر في غيرها.
ولو سلم فالمتعقل متناه، وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهي متناه، وأسند بأسماء العدد، وإن سلم منعت الثانية، ويكون كأنواع الروائح).
أقول: استدل على وقوع المشترك بأنه لو لم يقع لخلت أكثر المسميات عن الأسماء، واللازم باطل، فالملزوم مثله.
بيان اللزوم؛ أن المعاني غير متناهية لأن من جملتها معلومات الله تعالى،
[ ١ / ٣٠٧ ]