ذكر شهاب الدين -﵀- فرقين في كتابه:
_________________
(١) هكذا في النسختين باسم الفاعل، والذي في الفروق يجتهد بالفعل المضارع. والمعنى واحد، واسم الفاعل حقيقة في الحال، والفعل المضارع يدل على التجدد والاستمرار.
(٢) وقد اعتبر القرافي طريقة الفرض والبناء ضعيفة بسبب أن الناظر قائم مقام إمامه المجتهد، والمجتهدُ لا يجوز له أن يعتمد على قولنا: لا قائل بالفرق (اي بين المسائل التي يساعد فيها الدليل والمسائل التى لا يساعده فيها) في مسائل الحلف باليمين والحنث فيها، وبين الصورة المجمع على الحنث فيها والصور المختلف فيها) فليتأمل في مسائل هذه القاعدق الثانية والعشرين من اولها إلى اخرها. ولذلكم قال القرافي في آخر الجملة والفقرة عند قوله: والمجتهد يجتهد فلا يصح له الاعتماد على ذلك قال: وبالجملة فالمسألة عندنا مشكلة إشكالا قويا، فتأمله. وعقب ابن الشاط على هذا الْكلام بقوله: الإشكال على المذهب كما قال بناء على ما قرَّر. ولقائل أن يقول: إن مُدرك مالك ﵀ الاحتياط للأيمان فأخذ بالْأشد، ومُدْرك الشافعي ﵀ حَملُها على مقتضاها المتيقن فأخذ بالأخف، فلا إشكال، والله أعلم وليتأمل ما جاء في هذه القاعدة من صورة اليمين واحنث فيها لفهم كلام القرافي وكلام ابن الشاط رحمهما الله.
(٣) هى موضوع الفرق العاشر والمائة بين قاعدة ما تصحح. النيابة فيها وقاعدة ما لا تصح النيابة فيه عن المكلف. جـ ٢ ص ٢٠٤ وانظر الفرق الحادي والسبعين والمائة بين قاعدة ما يجزئ فيه فعل غير المكلف عنه وبين قاعدة ما لا يجزئ فيه فعل الغير عنه. جـ ٣. ص ١٨٥.
[ ١ / ١٩٣ ]
الفرق العاشر والمائة بين قاعدة ما تَصح فيه النيابة وبين ما لا تَصح، والفرق الثاني: الحادي والسَّبْعين والمائة بين قاعدة ما يجزئ فيه فعل غير المكلَّف عنه وبين قاعدة مالا يجزئ فيه فعل الغير عنه، ورأيتهما شيئًا واحدًا، (١٦٨) فلنقرر مقتضاهما معًا في هذه القاعدة، فقال ﵀:
الأفعال المأمور بها ثلاثة أقسام (١٦٩):
(١) قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور، وذلك ما تحصُلُ مصْلحتُهُ مع قطع النظر عن فاعله، كرد الغصوب، وأداء الديون.
٢) وقسْم اتفِقَ على عدم إجزاء ذلك، وذلك ما تتوقف مصلحته على المأمور به، كالإيمان، والتوحيد، فإن مصلحتهما الخشُوعُ والإجلال، وإنما يحصل من جهةِ فاعلهما.
_________________
(١) = وقد ذكر ابن الشاط ﵀ كلاما هاما ونفيسا في موضوع ما تصح فيه النيابة عن المكلف ومالا تصح، رأيت أن أنقله وأضيفه إلى كلام القرافي وكلام البقوري ﵏ جميعا، فقال معلقا على كلام القرافي هنا: صحة النيابة في الافعال كلها: القلبية وغيرها، جائز عقلا، لكن الشرع حكم بصحة النيابة في بعضها دون بعض، فأما الاعمال القلبية فلا أعلم خلافًا في عدم صحة النيابة فيها إلا ما كان من النية كإحجاح الصبي وفي سائر نيات الأعمال التي تصح النيابة فيها على حسب الخلاف في ذلك أيضًا، وأما غير القلبية، فالمالية المحضة لا أعلم خلافا في صحة النيابة فيها، وأما غير المالية المحضة فقد حكى بعضهم الإجماع في عدم صحتها في الصلاة، والخلاف فيما عداها، وحكى بعضهم الخلاف في الصلاة أيضا. وما قاله شهاب الدين وجعله ضابطا للوفاق والخلاف، من مراعاة كون مصلحة ذلك الأمر يُشْتَرط فيها حصولها من النائب كحصولها من المنوب عنه، وحينئذ تصح، ينتقض بالصوم، فقد صح الحديث بجواز النيابة فيه، وما رجح به مذهب مالك في الحج ظاهر، والله أعلم اهـ.
(٢) ملاحظة الشيخ البقوري على هذين الفرقين بأنهما شيء واحد، هي نفس ملاحظة الفقيه ابن الشاط حيث قال في مطلع الفرق ١٧١: إن ما ذكر القرافي في هذا الفرق هو بعينه ما ذكره في الفرق قبله ١١٠. عمر أنه في الفرق الواحد والسبعين والمائة ذكر مسائل لم يذكرها في الفرق العاشر والمائة، كما نه ذكر بعد هذا في الفرق السادس عشر والمائيين (٢١٦) قاعدة ما يجوز التوكيل فيه وقاعدة ما لا يجوز التوكيل فيه، وهو قريب منه أو هو، هُوَ.
(٣) تقسيم الأفعال المأمور بها إلى ثلاثة أقسام، وما جاء بعدها من المسائل هي مما ذكره القرافي في الفرق الواحد والسبعين والمائة، فليرجع اليه من أراد التوسع في مسائله.
[ ١ / ١٩٤ ]
٣) وقسم يختلف فيه (١٧٠)، وهذا المختلف فيه نذكر فيه أرْبَعَ مسائل:
المسألة الأولى: الله؛ إنْ أخرجها أحَدٌ عن أحد بغير علم صاحبها، إن كان إمامًا وأخذها كَرْها أجزأت عند مالك والشافعي، اعتمادا على فعل الصّديق ﵁ (١٧١)، لِظاهر قوله تعالى: "خذْ من أموالهم صدقةً" (١٧٢) وأبو حنيفة قال: لا يَاخذها ولكن يحبسه، وهذا لأنها تعبّد، تحتاج إلى نية، ومصلحتها حاصلة في نفس المعطي، لها فلا نيابَة، وإن كان غير إمام فالأصح عندنا أنها لا تجزئ، لأنها تفتقر إلى نية، ولكنه وقع في الأضحية أن صديقا لو ذبح لصديقه أجزأت إن كانت الصداقة متمكنة بينهما، وعلى هذا فالزكاة كذلك، إذ هي كلُّها تعبُّدِيَّة، ولكنه أجازها فيها كلها (١٧٣) وكذلك هنا.
قلت: وفيه - عن مالك - خروج (١٧٤) إلى قول من يقول بجواز إخراجها مطلقا ولا يحتاج إلى نية، لأن المصلحة المطلوبة فيها انتفاع المساكين، فهي كالدين يؤدى. والصحيح أنه لا يجوز، لأنه وإن كانت المصلحة في الزكاة من
_________________
(١) في نسخة ح ط: مختلف فيه (بصيغة اسم المفعول).
(٢) إشارة إلى محاربة أبى بكر لأهل الردة الذين كان منهم من ارتد عن دينه بالمرة ومنهم من امنتع عن أداء الزكاة وأراد أن يعطلها، فقاتلهم أبو بكر ضي الله، بجيوش المسلمين، وقال في ذلك لعمر ابن الخطاب ﵁ قولته المشهورة: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقًا (أى شاة) كانوا يؤدونها لرسول الله - ﷺ - لقاتلتهم عليها، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أقوله بكر للقتال، فَعَلمتُ أنه الحق، وتفصيل حروب الردة مذكور في كتب التاريخ الاسلامى.
(٣) سورة التوبة: الآية ١٠٣.
(٤) ولكنه أجازها فيها هنا. وفي نسخة أخرى، إذ هى كلها تعبد بها، ولكن أجازها فيها فكذلك هنا.
(٥) كنا في نسخة ح، ونسخة اخرى: جنوح (أيْ ميل)، ومنه الآية الكريمة: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وكلمة جنوح هنا أكثر استعمالا في مثل هذه المسائل الفقهية، وفي نسخة ع خروج (اي توجه وخذ بالقول). وكلمة مطلقا، تعنى جواز إخراجها من غير من وجبت عليه، سواء أكان الخرج لها بالنيابة تجمعه صداقة حميمة، وعلاقة وثيقة المخرج عنه أولا، اذ كلمة الاطلاق تفسر دائما بما قبلها أو بما ياتي بعدها من الكلام.
[ ١ / ١٩٥ ]
حيث سدُّ خَلّةِ الفقير، ففيها الصلحة من حيث المعطِي قوله، وذلك زوال رذيلَةِ البخل، وغيبر ذلك مما يذكر فيها إنما يحصل بإعطائها من قبلهِ وبعلمه (١٧٥).
والمسألة الثانية: الحج عن الغير منعه مالك ﵁، وجوَّزه الشافعي. (١٧٦) ﵁. فمالك غلب عليه النظر إلى أنها عبادة غير معقولة المعنى، فمصلحتُها من حيث فعْلُ الذى وجبتْ عليه، والمالُ عنده عارضٌ، كما يَعرض لمن تجب عليه الجمعة، ودارُهُ بعيدَة، فَيكتري دابةً لذلك.
والشافعي رأى مسألة الجمعة ليست كالحج، لأن احتياج الحج للمال كثير، والجمعة ليست كذلك، وأيضا فمعَهُ قولُه - ﷺ - لمن قال له: "ألهذا حج؟ فقال: نَعَم، ولك أجر" (١٧٧)
المسألة الثالثة: الصوم عن الميت إذا فرَّط فيه، جوَّزه اُحمد والشافعي، ولم يجوزه مالك ﵀، لقوله تعالى: "وأن ليس للانسان إلا ما سعى". (١٧٨)
قلت: هذه المسألة ليست من القسم الثالث، وإنما هي قوله من القسم الذي، المصلحةُ فيه لا تكون إلا من حيث فعل الكلف، كالايمان والتوحيد والصلاة، فكان حقها أن لا تجوزَ، لتلك القاعدة، لكنه جاء الخلاف فيها بعد
_________________
(١) في نسخة ح: وفعله، والأولى أظهر، لأن المطلوب وهو نية إخراجها، وإذنه فيه حاصل بعلمه، وليس حينئذ من اللازم والضروري اخراجه لها بنفسه وفعله الشخصى.
(٢) في نسخة ثالثة: وأجازه ابو حنيفة والشافعى رحمهما الله. والذي في الفروق، منعه مالك، وجوزه الشافعى، ﵄، وهو الأظهر من عودة الضمير عليهما معا.
(٣) ونصه عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: رفعَتْ امرأة صبيًا، فقالت: يا رسولَ الله، ألِهذا حج؟ قال: نعَمْ، ولك أجر، رواه كل من الإِمام مسلم والإمام الترمذي رحمهما الله. وتبقى الإِشارة إلى أن حج الصبي قوله يكون نافلة، ولا يُغنى ولا يجزئ عن الحجة الفريضة، لأنه حين الحج في الصبا لم يكن مكلفا ولا مطالبا بالحج على سبيل الفرض والوجوب.
(٤) سورة النجم، الآية ٣٩، ولقياس الصوم على الصلاة التي قوله لا تجوز فيها النيابة بالإِجماع.
[ ١ / ١٩٦ ]
ذلك لظاهر الآية العامة، وللحديث الصحيح في ذلك، (١٧٩) والرجوع للحديث أوْلَى، فإنه خاصٌّ والآية عامة، فهو جمعٌ بين الدليلين، الا أنه يتقَوَّى عموم الآية بهذه القاعدة، والله أعلم.
المسألة الرابعة: عتق الانسان عن غيره. قال صاحب الجواهر (١٨٠): في العتق عن الغير ثلاثة أقوال: الإجزاء، وهو المشهور، قالهُ ابن القاسم، وعَدَمُ الإجزاء قاله اشهبُ، وقال عبد الملك: انْ أذِن في العتق أجرأ عنه، وإلا فلا، وقاله الشافعي، وقال اللخمي: فَرَّق بعْض الأصحاب بيْن عتق الانسان عن غيره وبين دفع الزكاة عنه فلا يجزئ في الثاني، لأخها ليسَت في الذمة، والكفارة في الذمة، قال: والحقُّ الإجزاء فيهما، لأنهما كالدَّيْن.
قال شهاب الدين -﵀-: وهذه المسألة دائرةْ بين قواعد:
القاعدة الأولى: قاعدة التقادير الشرعية وهي إعطاء المَوْجود حكْمَ المعدوم، كإلغاء الغرر القليل، وإعطاءُ المعدُوم حكم الوجود، كتوريث الورثة دِية الخطأ. (١٨١)
القاعدة الثانية: أن الهبة إذا لم يتصل بها قبض بطلت.
القاعدة الثالثة: أن الكفارة عبادة يُشترَط فيها النية وهو المشهور عندنا.
القاعدة الرابعة: كلُّ من عمل لغيره عملا أو أوصَلَ نفعا لغيره من مال أو غيره، بأمره أو بغير أمره نفَذَ ذلك، فإن كان متبرعا لم يرجع به، وإن كان غيْرَ
_________________
(١) ونصه: من لم يَصُمْ صام عنه وليه.
(٢) هو أبو محمد محمد الله بن نجم الدين بن شاس الفقيه المالكي المصري المتوفى عام ١٦١٦ هـ مصنف كتاب "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" وهو اكثر الكتب فوائد في الفروع.
(٣) وذلك بتقدير اللك في الدية مقدَّما قبل زهوق الروح في المقتول خطأ حتى يصِحُّ فيها الارث فإنها لا تجبُ الا بالزهوق، وحينئذ لا يَقبَل المحل المِلك، والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشارع المِلك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الإرث، كتقدير النية في اول العبادات ممتدة إلى آخرها، كتقدير الإيمان في حق النائم الغافل حتى تعصم دماؤهم وأموالهم إلخ ..
[ ١ / ١٩٧ ]
متبرع وهو منفعة، فلهُ أجرةُ مثله، بشرط أن يكون المعمول له لابد له من عمل ذلك بالاستئجار، أما ان كان يفعله بنفسه أو بغلامه فلا شيء عليه، وإن كان مالًا فله ماله، والقولُ في ذلك قول العامل في عدم التبرع، فهذه قاعدة مالك، نص عليها ابن أبي زيد ﵀ في النوادر، وصاحب الجواهر في كتاب الاجارات.
وقال الشافعى: الأصل في فعل الغير التبرع، وإذا لم ياذن المدفوع عنه بلسان المقال لا يرجع عليه بشئ، ولم يعتبر لسان الحال كما اعتره مالك. فمالك يقول: المعتِقُ قام عن المعتَقِ عنه بواجب وما شأنه أن يفعله، ويقدَّر انتقال مِلكه عنه للمعتَق عنه قبل صدُور العِتق بالزَمنِ الفرد حتى يثْبت الولاءُ وتَبْرأ ذمَّتُه من الكفارة.
ويشكل عليه بقاعدة النيَّة فإنه يشتزطها وهى متعذرة، فيقيسها على العتق عن الميت، ويفرق الخصم بأن الميت تعذر عليه ذلك الخير، والحي ليس كذلك، فناسب الميتَ التوسعةُ دون الحي، وله القياس على أخْذ الزكاة منه كرها، ويفرق أيضا بالضرورة ثمة، وبأن الزكاة مصلحة عامة وهذه خاصة.
وأشهب يقول: إلاذْنُ من باب الكلام لا من باب المقاصد، فلم يَعتبر تفريق عبد الملك، (١٨٢) ورأى أن عملا بلا نية لا يصح، وأبو حنيفة أجاز ذلك بالجُعل (١٨٣) لا بالهِبَة، لأنها لا تتم الا بالقبض (١٨٤) ولا يحتاجُ حينئذ إلى قصد.
_________________
(١) أى في التفريق بين وجود الإذن من مالك الرقبة في العتق فيجزئ ذلك عنه، وبين عدم إذنه فلا يجزئ العتق عنه، كما سبق في بداية الكلام على مسألة العتق عن الغير وحكاية الاقوال الثلاثة فيه.
(٢) الجعل بضم الجِيم كما يعرفه الفقهاء هو: الإجارة على منفعة يضمن المجعوُل له حصولها، كحفر بئر، وكرد آبِق وشاردٍ من الأنعام أو الإِنسان الخ .. وهو جائز، ويتميز عن عقد الاجارة بوجوه نص عليها الفقهاء في محيب الفقه المختلفة (فليرجع اليها من اراد التوسع في ذلك).
(٣) كذا في نسختى ع، وح، وفي نسخة ثالثة: بالجواز (بدل القبض) وما في النسختين الأوليين أظهر وأصوب، لأن الفقهاء ينصون على أن الهبة تتم بالحوز، وهو القبض.
[ ١ / ١٩٨ ]
قلت: قد مضى الإشكال الوارد على القاعدة المسماة بقاعدة التقدير، وذلك مِمَّا يزيد المسألةَ إشكالا، والله أعلمُ (١٨٥).
قلت: ولشهاب الدين -﵀- قاعدة أخرى، وهى الفرق الثاني والسبعون والمائة بين قاعدة ما يصل إلى اليت وقاعدة ما لا يصل إليه، رأيت ذِكر هذا الفرق هنا بإثر هذا، وإلحاقَه بهذه القاعدة. (١٨٦).
قال شهاب الدين ﵀:
القُربات ثلاثة اقسام:
١) قسْم حجَّر اللهُ على عباده في ثوابه، ولم يجعل لهُم نَقلَه لغيرهم، كالإيمان والتوحيد، فلو أراد أحدٌ أن يهبَ قربية الكافر إيمانَه ليدخل الجنة دونه لم يكن له ذلك، بل إنْ كفَرَ اروىُّ هلَكَا معًَا.
قلت: لا شك أن الإيمان الحاصل عند زيد لا يقبل الهِبة بأن يحصل لزيد الكافر، وكلامُنا ليس في ذلك، إنما كلامنا في أن يستقر الايمان لزيد، وما
_________________
(١) قال القرافي ﵀ بعد كلامه على القواعد الأربعة التي قوله ذكرها في مسألة العتق هذه ما نصه: فهذه القواعد هى سر هذه المسألة، وهي مشكلة، وأشكَلُ منها ما نصَّ عليه عبد الحق أنه يجوز العتق عن الغير تطوعا بغير اذنه، وهذا أشكل من الواجب، لأن الواجب فيه دلالة على الحال دون المقال، وها هنا لا دلالة حال ولا مقال فلا يتجه، ويكون أبعد من العتق عن الواجب. ومن يشترط الإذن يقول: الإذن تضَمن الوكالة في نقل ملكه للآذن وعتقه عنه بعد انتقال الملك، ويكون المأذون وكيلا في الأمرين ومتوليا لطرفي العقد. والموجب لهذه التقادير كلها أنه لا يصح هذا التصرف إلا بها، وما تعذر تصحيح الكلام إلا به وجب المصير إليه، صونا للكلام عن الإلغاء. فهذا تحرير هذا الفرق ومسائله. وقد عقب عليه ابن الشاط ﵀ بقوله: لا إشكال في ذلك، بناء على قاعدة جواز النيابة في الأمور المالية، عبادة كانت أو غيرها، ولا يحتاج فيها إلى الإذن ولا إلى تقدير الملك والوكالة، والله أعلم.
(٢) هذا الفرق المذكور الموفي الفرق ١٧٢ جـ ٣. ص ١٩٢، قال عنه ابن الشاط ﵀. "ما قاله القرافي في هذا الفرق صحيح". فليتأمل ما اورده فيه وذكره بتفصيل واختصره ولخصه تلميذه البقورقوله، رحمهما الله، ورحم كافة علماء المسلمين، وسائر المؤمنين، فإن كلامهما فيه نافع ومفيد إن شاء الله، ومزيل لما يستشكله بعض الناس في هذا الموضوع.
[ ١ / ١٩٩ ]
يعطاه عليه من ثواب. خرج عنه للكافر، فهذا ليس يمتنع عقلا، ولكنه لا أحد ينقل في هذا أن الله أذِنَ فيه.
قال: وقسم اتفق الناس على أن الله تعالى أذن في نقل ثوابه للميت، وذلك القربات المالية، كالصدقة والعتق.
وقسم اختلِف فيه، وهو الصيام والحج وقراءة القرآن، فلا يصل من ذلك للميتِ شئ عند مالك والشافعى. وقال أبو حنيفة وابن حنبل: يصل ثوابُ القراءة للميت.
قلت: قد مضى أن الشافعى رُوى عنه جوازُ الصوم، وابنُ حنبل ذكره عنه، فليس يزيد في النقل - ها هنا - عنه القراءة، أن الصوم بخلاف القراءة. والخلاف في هذه المسألة يرجع إلى المسألة الأولى، وهي أن الاعمال البدنية لا ينوب فيها أحد عن أحد، لأن الصلحة فيها للعامل، بخلاف الماليات وما يشبهها مما المصلحة فيها لا تتوقف على العامل، كرد الغصوب، والثوابُ مرتَّب على الأعمال، فحيث كانت المصلحة تحصل دون العامل وصحت النيابة، صح انتقال الثواب.
قال شهاب الدين ﵀:
واحتج ابن حنبل بالقياس على الدعاء فإنه مجمَعٌ عليه، وبظاهر قوله عليه والسلام: "صلِّ لهما مع صلاتك، وصُمْ لهما مع صيامك"، يعني أبويه (١٨٧)
_________________
(١) الصلاة لغةً هي الدعاء، وشرعًا هي العبادة الخصوصة على الكيفية الخصوصة والمشروعة، وهي عبادة وفريضة عينية على كل مسلم ومسلمة، وهذا الحديث لم أطَّلعْ بعد على من رواه وأخرجه. وبمعنى الدعاء فسر المفسرون قول الله تعالى خطابا لنبيه الكريم في شأن أخذ الزكاة من المؤمنين: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم" (اي أدع لهم) "إن صلواتك سكَن لهم"، اى إن دعاءك لهم رحمة وسكينة وطمانينة يجدونها في نفوسهم وقلوبهم. وللنسائي حديث يقول: "لا يُصَل أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن احد"، وهو مستند ودليل من أدلة من يري عدم صحة الصلاة والصيام عن الميت، والمسألة خلافية بين الائمة والصلاة على الخصوص هي محل إجماع في عدم صحة النيابة فيها عن الغير.
[ ١ / ٢٠٠ ]
ثم قال: والجواب عن الأول أن القياس على الدعاء لا يستقيم، فإن الدعاء فيه أمران: أحدهما متعلقُه الذي هو مدلوله، نحو المغفرة، في قولهم: اللهم اغفر له، والاَخر ثوابُه، فالأول هو الذى يرجى حصوله للميت، ولا يَحْصُلُ إلا لَه، فإنه لم يدْعُ لنفسه. والثاني - وهو الثوابُ على الدعاء فهو للداعي فقط، وليس للميت فيه شيء.
وأمَّا الحديث، فنقول: إنه خاصٌّ بذلك الشخص، أو نعارضه بمثل قوله تعالى: "وأنْ ليس للإنسان إلَّا ما سَعى"، وبجميع ما تقدَّم من أن الأصل عدم الانتقال. (١٨٨).
وقال بعضهم: إذا قِرئ على القبر حصل للميت أجْرُ المستمِع، قال: وهذا ضعيف من حيث إن الموتى انقطع عملهم، وهذا من باب ترتيب الثواب على العمل.
_________________
(١) وفي نسخة ح: ومن أن الأصل، وهي أظهر أوضح، ومتناسبة مع عبارة القرافي في الفروق وهي: "وأما الحديث فإما أن نجعله خاصا بذلك الشخص أو نعارضه بما تقدم من الأدلة، ويعضدها بأنها على وفق الأصل، أن الأصل عدم الانتقال. والذي انتهى اليه الإمام القرافي وقاله في هذا الشأن هو قوله: والذي يتجه أن يقال ولا يقع فيه خلاف، أنه يحصل لهم بركة القرآن لا ثوابها، كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده. فإن البركة لا تتوقف على الامر (اى الامر بحصول العمل الذي تنتج عنه) ثم زاد قائلا: وهذه المسألة وإن كانت مختلفا فيها، فينبغى للانسان أن لا يهملهما، فلعل الحق هو الوصول إلى الموتى، (أي وصول ثواب قرآة القرآن اليهم)، فإن هذه الامور مغيبة عنا، وليس الخلاف في حكم شرعي، إنما هو في أمر واقع، هل هو كذلك أم لا، كذلك التهليل الذى عادة الناس يعملونه اليوم ينبغى أن يعمل، ويعتمد في ذلك على فضل الله تعالى وما ييسره، ويلتمس فضل الله بكل سبب ممكن، ومن الله الجود والاحسان، هذا هو اللائق بالعبد. وهذا التوجه والاقتناع به في هذه المسألة عند القرافي هو الذي سار عليه تلميذه الشيخ البقورى، ويظهر ترجيحه له من خلال كلامه حيث قال: "بل الظاهر ما قاله احمد بن حنبل" (اى في انتفاع الميت بقراءة القرآن وثوابه من الحي مثلما ينتفع بالدعا والصدقة). والملاحظ في هذا الموضوع أن العلامة المحقق قاسم ابن الشاط ﵀ لم يعلق عليه بشئ من تحليقه وتحقيقه المعتاد في أغلبية الفروق. ولعل سكوته عنه يفهم منه التوقف في الامر، وصواب وصحة كلام القرافي في هذا الفرق، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠١ ]
قلت: بل الظاهر مَا قاله ابن حنبل، فإنه إذا كانت الصدقة عن الميت ينتفع بها الميت، والدعاء له ينتفع به، وليست تلك الأعمال بوجهٍ منسوبةً للميت، وإنما هي للحى، ولكنه مع ذلك سَرَى الثواب للميت، وهل سَرَى الثواب له ولا بقى للحيِّ منه شئ، أو سَرَى وبقي للحي، فإن الله كريم، وخزائنه لا تفنى. فإذا رأى جوادًا قد جاد على فقير وأعطاه ما بيده زاد قربة إلى الله، (١٨٩) فأمضى فعله، ولم ينقصه من ثوابه شيئًا لإمداد الله له؟ الأمر محتمل، والاجماع منعقدٌ على الدعاءِ أنَّهُ ينفع، وهو عمل ليس للمدعوّ له، فكذلك سائر الأعمال.
ثم قوله: المغفرة هي التى حصلت له فقط، ولم تحصل للداعي، ليس كذلك، بل صحَّت المغفرة للمدعوّ له، وللداعى بقول المَلَك مجيبًا للداعي: "ولَكَ مِثلُهُ"، هكذا في الحديث الصحيح. وقولُ المَلَكِ، يحتمل أن يكون دعاءً ويحتمل أن يكون خبرًا، كيف كان فللداعى. وإذا كان الاشتراك بينهُما في المغفرة هكذا فكذلك إذا قرأ قاصدًا إدخال الراحة عليه بل يجري هذا في كل عمل حتى الإيمان؛ لأنا قد قلنا: ليس المراد إلا إعطاء الثواب، وإذا كان الثواب يجوز إعطاؤه في وجه، جاز إعطاؤه في كل وجه، لولا أن الكافر جاء أنه لا يغْفَرُ له إذا مات على الكفر. (١٩٠)
ثم مما يقوى هذه القاعدة، الحديث الصحيح في الصوم، حيث قال ﵊: "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنتَ تقضيه؟ قال: نعم، قال فدَين الله أحقُّ أن يُقضَى" وأمره بالصوم عنه (١٩١)، وكذلك هذا الحديث الذي فيه الصلاة والصوم، والله أعلم.
_________________
(١) في نسخة خ: قُرْبُهُ (بالهاء)
(٢) مصداقا لقول الله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما".
(٣) ونص الحديث رواه الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن عن عبد الله ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبى - ﷺ - فقال: يَا رسول الله، إن امِّي ماتت وعليها صوم شهر أفاقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضِيَهُ عنها؟ قال: نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى" .. والملاحظ أن الرَّجل في هذا الحديث تحدث عن أمه، ولعل هناك رواية فيها إن أبي مات وعليه صوم شهر الخ. وقد سبق ذكر حديث عند البقوري، ينص على الأمر بالصلاة والصيام عن الوالدين، وقد بينت في التعليق أن المراد بالصلاة الدعاء، وأن هناك حديثا يعارض الحديث الذي يرغب في الصلاة والصيام عن الوالدين، فليراجع وليصحح، وليحقق ذلك.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قلت: ويلحق ايضا هذه القاعدة فرق آخر، ذكره شهاب الدين، وهو الحادى والمائة (١٩٢) بين قاعدة غير المكلف لا يُعَذب بِفِعْل المكلف، وبين قاعدة البكاء على الميت يعذَّبُ به الميت، وإنما ألحقتها بهذه القاعدة، لأن الكلام في فعل أحدٍ هل يكون فعلًا لغيره، أعمُّ من أن يكون خيرًا، وذلك ما سبق الكلام عليه، وبقى أن يكون شَرًّا، فينبغى أن يكون الكلام عليه ها هنا.
قال شهاب الدين -﵀-: جاء عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "إن الميتَ لَيُعذَّب ببكاء الحى عليه"، والحديث صحيح، إذ هو مذكور في الصحاح، فأشكل ذلك من جهة أن الإنسان لا يُواخَذ بذنب غيره، وهذه القاعدة متفق عليها لقوله تعالى: "ولا تزِر وازرةٌ وِزْر أخرى"، (١٩٣) ولا يسري عقاب لأحدٍ من ذنب غيره، وليست هذه كما في ضده الذي هو الخيْرُ، فعَدَل الناس إلى النظر في الحديث (١٩٤).
وأما القاعدة فمتفق عليها، فمن الناس من طرق الوهْمَ للمحَدِث، وذلك أن عائشة ﵂، قالت: وَهِم أبو عبد الرحمان، انما مر رسول الله - ﷺ - بيهودية يبكى عليها أهلها، فقال ﵇: انكم لتبكون عليها وإنها لتُعذَّبُ.
قلت: وهذا لا يتمشى ولا يستقر جوابًا، فإنه رواه جماعة، وهم يقولون: ان الميت ليُعَذّب ببكاء الحى، وقال ناس آخرون: إنما هذا إذا أوصى بالنياحة.
_________________
(١) انظر هذا الفرق في الجزء الثاني من كتاب الفروق للقرافي، ص ١٧٦،
(٢) سورة الإسراء: الآية ١٥.
(٣) ومن ذلك ما جاء عن عائشة أم المومنين ﵂، وقد ذكر لها قول عمر بن الخطاب ﵁، إن الميت ليعذب ببكاءِ الحي، أو ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله - ﷺ - بذلك، ولكن قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن"، أي يكفيكم القرآن في هذه المسألة: "ولا تزر وازرة وزْرَ أخْرى" وذلك ما ذكره الشيخ البقورى ﵀ برواية أخرى.
[ ١ / ٢٠٣ ]
قلت: ويبعدُ هذا من حيث الإطلاق الوارد فيه، وهذا التقييد خلاف الأَصْل، وقال ناسٌ: إنهم كانوا يذكرون في النياحة مفاخر الميت من حيث جُرأتُه ومَهابته، وهى فسوق في الشريعة كالقتل والغصب.
قال شهاب الدين -﵀-:
وهذه الأجوبة اجتمعت في أنْ ردت الحديثَ إلى مقتضى القاعدة، ثم قال: والفرق في التحقيق، إن أبقينا اللفظ على ظاهره، ما وقع لبعض العلماء، وذكر حكايته عن امرأة مات لها ولدٌ فبكته وأطالت البكاء عليه، ثم سافرت من بلدها، فجآءت المقبرة التى بالبلد الذي كانت فيه، وبكت فنامَتْ، ورأت الموتى قد قاموا إليها، وقالوا لها: أين ولدُكِ يَا هذه، ليس هو عندنا، قد آذيتنا، فخبطوها، فقامت وهي متألمة.
قال: فدلَّت هذه الحكاية على أن الأرواح تتألم من المؤلمات، وتفرح باللذات في البرزخ كما كانت في الدنيا، وهو ظاهر، وبذلك (١٩٥) تعَذَّبُ الكفار في قبورها، فالأوضاعُ البشرية في الأرواح لم تتغير، وإنما كانت في مَسْكن (١٩٦) فارقته فقط، وبقيت على حالها في أوضاعها. ولما كان العويل والبكاء في الحياة تتأذَّى به الأرواح وتنقبِضُ كانت بعد الموت كذلكَ تَتأذَّى به، كان عليها أو على غيرها، وهو عليها أشد نكايةً، لأنها هى المصابة حينئذ. وقد ورد أن الموتى يفرحون بالزيارات، ويتألمون لانقطاعها، ويكون الفرق بين القاعدتين على هذا أن الإنسان لا يعذب بفعل غيره (١٩٧)، أي عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب، والبكاء ليس البكاء الذي يكون به هو عذاب الآخر، بل المراد الألم الجبِلِّي، (١٩٨) الذي إذا
_________________
(١) عبارة القرافي: وكذلك، ولعلها أظهر وأبين بالتشبيه.
(٢) في نسخة ح: سَكَن، والذي عند القرافي: مسكن، وهما بمعنى واحد.
(٣) أي الفرق السابق بين قاعدة غير المكلف لا يعذب بفعل المكلف، وبين قاعدة البكاء على الميت يعذب به الميتُ.
(٤) عبارة القرافي: "والبكاء عذاب ليس عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب، المتوعَّدُ به من قبل صاحب الشرع، بل معناه الألم الجبلِّى الذي إذا وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله الخ وهي عبارة تبدو أظهر وأوضح.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى، كمن يبتليه الله بالألم لرفع درجاته كما يفعل في دار الدنيا بالأمثلِ فالأمْثَلِ، فهم أشد بلاءً (١٩٩)، والله أعلم.
قلت: ولْنذكر ها هنا فرقًا آخر، وهو المائة في كتاب شهاب الدين، (٢٠٠) إذ هو مسألة من هذه المسائل فنقول:
النُّواح جاء فيه التحريم، والمراثي فيها الإباحة. والفرق بينهما حتى اختلفا في الحكم أن النائحة، الغالبُ عليها عدم الرضى بالقضاء، ونِسبةُ البارى تعالى إلى الجوْر، فلذلك حرِّمت النياحة، حتى انها لتذكر شيئًا من محاسن الميت حال لطمها لخدها، فكان ذلك مقويا لما قلناه، المراثى تَعْرى عن ذلك، فلوْ وجد من المرائي شيء عن ذلك لحرمت ايضا، وهكذا قال عز الدين ابن عبد السلام، وسجن شاعرًا سمع ذلك منه مرَّةً.
_________________
(١) إشارة إلى الحديث النبوي الشريف المروى عن مُصعب بن سعد عن أبيه ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمْثَلُ"، أي المقارب لهم في قوةِ الإيمان والفضل وصلاح الأعمال، رواه ابن ماجه والحاكم رحمهما الله. ومثله رواية أبى سعيد ﵁ قال: يا رسول الله، من أشدُّ الناس بلاءً؟ قال الانبياءُ، قال: ثمْ من؟ قال: العلماء، قال: ثم من؟ قال: الصالحون رواه ابن ماجه والحاكم رحمهما الله.
(٢) هو الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المرائي مباحة" جـ ٢ ص ١٧٢. قال عنه الإِمام القرافي ﵀ في أوله: إعْلم أنه قد اشتهر بين الناس تحريم النواح وتفسيق النائحة دون تفسيق الشعراء الذين يرثُون الموتى من الملوك والأعيان، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ يقول: إن بعض المراثي حرام كالنواح، ثم ذكر القرافي تحرير القول فيهما وضبطهما، مما اختصوه هنا ولخصه البقوري في هذه المسألة ﵏ جميعا.
[ ١ / ٢٠٥ ]