نريد أن نقرر فيها الفرق بين قولنا: الأمر. المطْلَق، وبيْنَ قولنَا:
مُطْلَقُ الأمرِ، وكذا مالَه من نظائر، كقولنا: البيعُ المطلَق، ومطلَقُ البِيْع، فقال ﵀:
_________________
(١) في نسخة ح: تركَهُ، بذكر الضمير المنصوب على انه مفعول به. وهو اكثر ظهورا ووضوحا في المعنى حتى لا يسبق إلى الذهْن أن الجميع هو المنصوب على أنه مفعول به.
(٢) في ح: يقتضى، والأولى أظهر، وهي ما في كتاب الفروق.
(٣) قال هنا شهاب الدين الفرافي ﵀: "فإن الدعاء مظنة الاجابة، فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية وامتنعَتْ الإعادة، لحصول المصلحة التي هي معتمدُ الوجوب كما قاله مالك، ولم تبق إلا مصلحة تكثير الدعاء، وهي مصلحة نَدْبية. غير أن الشافعي ﵀ يساعد على أن صلاة الجنازة لا يُتنقَّل بها، ولا تقعُ إلا واجبةَ، ولَا تقع مندوبةَ أصْلًا، فامتنعت الإعادة، وكانت هذه القاعدة حجة عليه" أى حيث إن الشافعي يَرَى مشروعية إعادتها لان مصلحتها المغفرة ولم تحصل بالقطع.
(٤) لأن مصلحة الجنازة هي كما يقولُ القرافي، حصول المغفرة ظنًا او قطعًا، والثاني متعذر، فبقي الاول.
(٥) هي موضوع الفرق الخامس عشر بين قاعدتي الامر المطلق ومطلق الامر " جـ ١. ص ١٢٧.
[ ١ / ١٢٩ ]
هما مختلفان، وبهذا يصْدُقُ قَولنا: مطلَق البيع حلالٌ إجماعا، ويصدق - أيضا -: البيع المطلق لم يثبت فيه الحلّ بالاجماع ثم قرر هذه المخالفة بأن قال:
إذَا قلتَ: البيع المطلق فقد أدخلت الالف واللام على البيع، وذلك سببٌ لشمول جمبع أفراد البيع، بحيثُ لم يَبْقَ بَيْعٌ إلا دخل فيه، ثم وصفنَاه بعْد ذلك بالِإطلاق بمعنى أنه لم يقيد يُوجبُ تخصيصه من شرط أو صفةٍ أَو غير ذلك من اللواحِقِ (٣٢).
وأما إذا قلنا: مطلق البيع فقد أثرنا بقولنا: "مطلَقُ البيع" إلى القدْر المشترك بين جميع البَيَاعَاتِ، وهو مسمى البيْع الذى يصدُق بفردٍ من أفراده، ثم أضيفَ هذا المطلَقُ - المشار اليه إلى البيع، ليتميزَ عَنْ مُطلَقِ الحَيَوانِ (٣٣) وغير ذلك.