في الفرق بين توالى اجزاء المشروطات مع الشرط، وبين توالي المسَّببَات مع الاسباب.
_________________
(١) في نسخة ح: دخل في هذا الفرق هذا التقرير الذى قررته في هذه القاعدة، وفي نسخة ثالثة: هو التقرير الذي قررتُهُ في هذه القاعدة. وعنوان هذا الفرق ونصُّه بتمامه عند القرافي هو كما يلي: (الفرق السابع والتِسعون بين قاعدة الشك في طَريان الأحداث بعد الطهارة يُعتَبَر عند مالك رحمه الله تعالى، وبين قاعدة الشك في طربان غيره من الاسباب والروافع للاسباب لا تُعتَبَر، ثم قال القرافي ﵀: إعلمْ أنه وقع في مذهب مالك ﵀ فتاوى، ظاهرها التناقض، وفي التحقيق لا تناقض. ثم أخَذَ يذكر الامثلة التي أوردها البقورى هنا في هذا الفرق.
(٢) هي موضوع الفرق الحادى عشر بين قاعدتي تَوالي أجزاء المشروط مع الشرط، وبين تَوالِي المسبِّباتِ مع الاسباب .. جـ ١ ص ١١٢. وقد علق ابن الشاط على كلام القرافي في اول هذا الفرق فقال: جميع ما قاله القرافي في هذا الفرق صحيح، غير قوله: "واذا قال لها (اي لزوجه) انت طالق ثلاثا وانت عليَّ كظهر امي لم يلزمه الظهار، لأنه قد تقدَّمه تحريمها بالطلاق، فهو صادق في لفظ التحريم بالظهار فلا تلزمه كفارة لأن الكفارة انما وجبت لكذبه كما تقدَّم اول الكتاب في الفرق بين الخبر والانشاء" قال ابْنُ الشاط، فإنهُ (اى قول القرافي هذا) مبني على ما سبق له من أن الظِهار خبَرٌ، وقد تقدم انه فيه نظَرٌ.
[ ١ / ١١٠ ]
المقصود منها تقرير الفَرق بين تَوَالي أجزاء المشروطات مع الشرط وبيْن توالي المسببات مع الأسباب.
فالمسببات تتعدَّدُ لتعدُّدِ الأسباب، وتختلف بالتقديم والتأخير، والمشروطات مع الشرط لا ترتيب فيها، وإنما نَظِيرُ المشروطات بشرط واحدِ، المسبِّباتُ لِسبب واحدٍ.
ومثال ذلك أن تقول: إن دخلتِ الدار، فأنتِ طالق، وأنتِ عليّ كظهر أمي لَزَمه الطلاق، وإذا رَدّها لزِمته كفارة الظِهار، إذْ لا ترتيبَ بين أجْزاءِ المشروط إذا تَعَلَّقَ جميعُ ذلك على شرط واحد.
وإذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، وأنتِ علي كظهر أمي، لزمَه الطلاق وَلم يَلزَمه الظِهار، لأنهُ لمّا قال: أنتِ طالق ثلاثا، كان ذلك سببا للتحريم، فاستقلَّ ذلك بالتحريم، ولمّا قال: وأنتِ عليّ كظهر أمي جاء سببا للظهار بعْده، لم يلزمه فيهِ كفارةٌ، لأنه صادق حينئذٍ لا كاذب، من حيثُ إنها محرَّمة.
قلت: وبِبيَان هذِهِ القاعدة يَتَبَيَّنُ الفرق بيْنَ ما إذا قال لِامراته: أنت طالق ثلاثا، وأنت عَلَيَّ كظهر أمي، أنه لا ظهار عليه، وبيْنَ ما إذا قال: أنت عَلَيّ كظهر أمي، وأنت طالقٌ ثلاثا، أنه يلزمه الظهار، فإن المسبب يَتَرتَّبُ عنْ سببه، فهُوَ لمّا قال أولًا، أنتِ طالقٌ ثلاثا لم يصادِفِ الظهارُ محلا، فإذا قال في المسألة الأخرى: أنتِ علي كظهر أمي صادفَ الظهار محَلا، فَلَزِمَ، وجاء الطلاقُ بعدَه أيضا فَلزمَ، واللهُ أعْلَمُ.