وأخرتها عما قبلها، وهي في تقرير الكلى الواجب فيه، وبه، وعليه، وعنده، ومنه، وعنه، ومثلُهُ واليه، وكذلك تقرير الواجب الكلي فأقول:
الواجب في الشريعة قد يتعلق الخطاب (فيه) بشئ جزئي وجوبا، كالامر باستقبال الكعبة، وقد يتعلق بأمر كلي وجُولًا.
فالواجب الكلى هو الواجب المخيّر (٨١)، كخصال الكفارة في اليمين، فالواجب القدرُ المشتَرك من الخصال الثلاث، وله الخِيَرَةُ في تعْيين ما شاء
_________________
(١) هى موضوع الفرق التاسع والستين بين قاعدة الواجب الكُلي وبين قاعدة الكُلى الواجب فيه، وبه، وعليه، وعندَه، ومنه، وعنْه ومثْلُه وإليه". جـ ٢. ص ٦٧. قال الإمام القرافي ﵀ في أوله: فهذه عشر قواعد في الْكُلًى الذي يتعلق به الوجوبُ خاصة، وهى عشر قواعد، كلها يتعلق بها الوجوب بالكلى دون الجزئي، وهى متباينة الحقائق، مختلفة المثُلُ والأحكام، فأذكُرُ كل قاعدة على حيالها ليظهر الفرق بينها وبين غيرها. ثم قال: إعلَم أن خطاب الشرع قد يتعلق بجزئي كوجوب التوجه إلى خصوص الكعبة الحرام، والايمان بالنبي المعيَّن، والتصديق بالرسالة الخصوصة كالقرآن، وقد لا يعَيِّنُ متعلق التكليف، بل يجعله دائرا بين أفراد جنس، ويكون متعلِّقُ الخطاب هو القدْر المشترك بين أفراد ذلك الجنس دون خصوص كل واحد من تلك الأفراد، وهو المقصود في هذا الفرق، وهو المنقسم إلى عشرة أجناس. وقد عَلق الفقيه ابن الشاط ﵀ على ما جاء عند القرافي في أول هذا الفرق فقال: ما قاله من أن الوجوب في هذه القواعد يتعلق بالكلى لا بالجزئي، ان أراد ظاهر لفظه فليس ذلك بصحيح، كيف يتعلق التكليف بالكلى وهو مما لا يدخل في الوجود العينى، وإنما يدخل في الوجود الذهنى؟ والتكليف إنما يتعلق بالوجود العَينى، وان أراد أن الوجوب يتعلق بالكلى، أي بايقاع ما فيه الكلى، بمعنى ما هو داخل تحت الكلى من عمر تعرُّضٍ لتعيين ما وقع به التكليف فذلك صحيح". اهـ
(٢) هى موضوع القاعدة الأولى من القواعد المذكورة يذكر هذا الفرق، ولم يذكر صاحب هذا الترتيب كونه قاعدة كما هى عند القرافي.
[ ١ / ١٥٢ ]
منها (٨٢). فالتخيير متعَلَّقُهُ الخصوصات، والوجوبُ متعلقه القدْرُ المشترك، فهذا أحَدُ ما يتعلقُ بهذا القدرِ المشتَرَك.
ثمَّ ان فَعَلَ، عَلى ماذا يثاب (٨٣)؟، إن لم يكن فيها ترجيح فثوابُهُ على الواجب، وهو القدرُ المشترَك، وإن كان فيه أجحُ، فإن فعَل الأدنى فثوابه على الواجب أيضا، وإن فعَل الأفضلَ أثِيَب ثواب الندب وثواب الوجوب. ثم إن لم يفعل عوقِبَ على ترْك الواجب، ولكنه لا يتصور هنا ترك الواجب إلا بترك الجميع، ليس الامرُ كالْفعل، فإنه ياتي بالواجب بواحدٍ منها.
ثم ان بَرآة الذمة من ذلك أيضا بالقدر المشترك الذي به تعلَّق الوجوبُ لا بخصوصية من تلك الخصوصيات، فإن الذمة لم تكن عامرة بشيء من ذلك. ثم نيتهُ أيضا كذلك لا تَقع متعلقةً إلا بالقدر المشترَكِ، ولا تتعلق بخصوصية من الخصوصيات، وبه تندفع الشكوك عن هذه المسألة.
_________________
(١) هي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، او تحرير رقبة، أو صيام ثلاثة أيام لمن لم يجد القدرة على احدى تلك الخصال الأولى، وهي المشار اليها يقول الله تعالى في الآية التاسعة والثمانين من سورة. المائدة في كفارة اليمين: "فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، واحفظوا أيمانكم، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون".
(٢) على ماذا يثاب، جملة فعلية طلبية، مُصَدرة باسم الاستفهام المجرور بحرفِ الجر، ومقتضى القاعدة النحوية أن تكون هذه الجملة الفعلية المصدرة بالاستفهام مقرونة بالفاء الرابطة بين الشرط والجواب كبقية المواضع الأخرى التى يكون جواب الشرط مقرونا فيها بالفاء، أو بإذا الفجائية، إذا كان الجواب جملة اسمية بالخصوص، وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته النحوية ﵀. واقرن بفا حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرهما لم ينجعل وتخلف الفاء إذا المفاجأة كإن تجد إذا لنا مكافأة ولعل المؤلف لم يقرن الجواب بالفاء، اعتبارا ورعيا لتقديره بها في الذهن، فكأنها مذكورة في النطق والتعبير، أو يكون التقدير: ثم على ماذا يثاب إن فعل. وقد جمع بعضهم المواضع السبعة التى يقترن فيا جواب الشرط بالفاء، وذلك في بيت واحد حيث قال: إسْمية، طلبية وبجامِدٍ وبِما ولن وقدَ، وبالتنفيس
[ ١ / ١٥٣ ]
فإن قيل: القنر المشترَكُ كُلي، والكُلِّيُّ لا وجودَ له في الخارج، وإنما وجُودُه في الذهن، والمطلوبُ - هاهنا - إيجاد المكلف به في الخارج، وذلك جزئي، فإن كل شيء وُجد في الخارج جزئي، واذا لم يكن الكلي متعلق الوجوب بَطل أن يكون متعلقَ حُكْم مما تقَدم الشاب أو العقاب او البرآة أو النية (٨٤)، قلنا: صحيح أنها (٨٥) لا توجد الكليات في الخارج مجردةً عن المشخصات، وأما وُجُودُها في ضمن المعيّناتِ فحقُّ، فمن أعتَقَ الرقبة المعينة فقد أعتق رقبة، وكذلك نقول: زيدٌ إنسان ويَصدُق، وليَس كقولنا: زيدٌ زيدٌ، وما ذلك الا لأن زيدا دلَّ على المعنى الشخصى، والإنسان دلَّ على المعنى الكُلِّي، ومحالٌ خروج الانسانية (٨٦) عن وجود زيد مع وجوده، وبالجملة جحدُ كونِ الكلياتِ موجودةً في الخارج في ضمن المعَيَّناتِ، خلافُ الضرورة.
القاعدة الثانية:
الواجب فيه، وهذا هو الواجبُ الموسَّعُ.
فقد أوجَبَ اللهُ تعالى الظهر من الزوال إلى آخر القامة، واختلَف العلماء في ذلك على سبعة مذاهب.
_________________
(١) هكذا في النسختين: ع، ح: بطل أن يكون متعلق حكم مما تقدم الثواب، او فيما تقدم الثواب او العقاب او البرآة او النية. وعبارة القرافي هنا: "بطل أن يكون متعلق الثواب أو العقاب أو البراءة أو النية ويكون اسم كان ضميرا يعود على الكلى، فيتم المعنى، وهي تظهر أوضح في الفكر والفهم، فليراجَع جـ ٢ من الفروق. ص ٧٣.
(٢) في نسخة أنه. بضمير التذكير، ويكون الضمير بالثانيث عائدا على الكليات، وبالتذكير على أنه ضمير شأن، عائد على الجملة بعده، وهي التى تفسره وتوضح معناه، إذ هو احد المواضع التي يعود فيها الضمير على مما بعده وهي المجموعة في قول بعضهم: وعَوْد مضمَرٍ على ما بعده لفظًا ورتبة فحصَّل عدَّهُ في مضمر الشأن ورُبَّ والبدَل نعم وبيسَ وتَنَازُع العمل
(٣) في نسخة ح: الانسان.
[ ١ / ١٥٤ ]
وتحريرها أنَّ القائل قائلان: قائل بالوجوب الموسع، وقائل بجَحْدِه، والقائلون به، لهُم قولانِ: أحدُهما أنه يفتقر إلى العزْم إذا تأخر، والآخَرُ أنه لا يحتاج إلى عزم، والقائلون بجحْده، منهم بعض الشافعية قال: يتعلَّق بأوّل الوقتِ، ومَا يقَعُ بغدَ ذلك فهو قضاءٌ يسُدُّ مسدّ الأداءِ، ومسْتَنَدُهُ أن الوجُوبَ معَ جوازِ - التاخير متنافيان. والأصلُ تَرَتبُ المسببِ عَلَى سبَبه، وقد وجد السبب، وهُوَ الزوال، فالوجُوبُ أولَ الوقت.
ويرِدُ عليهِ أنَّ الإذْنَ في القضاء لِتفْويت الأداء من غير عذر، خلاف القاعدةِ المقرَّرة في الشريعة. وبعض الحنفية قال: يتعلق الوُجوبُ بآخِرِ الوقت، وهذا من حيث إن العقاب إنما يترتب على الترك حينئذ، فكان الفعل إن وقع عندهم قبل هذا - يقع نفْلًا سد مسد الفرض. ويَردُ عليه أن إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب خلافُ القواعد.
قلت: قد مضى الفرق بين ما ليس بواجب إذا كان ماله الوجوبَ، وبيْن ما ليس ماَلهُ الوجوب، فهذا، الردُّ لا يتَمَشى، فهو كمسألة التعجيل الزكاة.
وقال الكرخي: الفعل موقوف إذا عجله المكلَّفُ، فإن جاء آخِرُ الوقت، والمكلفُ موصوف بصفات التكليف وقع واجبًا، وإلَّا كان نفْلًا.
وَيرِدُ عليْه أنَّ كَونَ الفعل حالةَ الايقاع لا يُوصَفُ بكونِه فَرضا ولا نفْلًا، ولا يتعَين فيه نيةٌ لأحدهما، خلاف المعهود في القواعد.
المذهب الرابع، للحنفية أيْضا أن المكلف إن عَجَلَّ منَعَ تعجيلُهُ من تعلُّقِ (٨٧) الوجوب بآخِر الوقت، فلا يجزئ نفْل عن فرض، ولا يكون موقوفا، وإلا كان واجبا آخرَ الوقت.
_________________
(١) في نسخة ح: تعليق
[ ١ / ١٥٥ ]
ويرِدُ عليهِ أن رسول الله - ﷺ - وأصحابَهُ فوتوا على انفسهم طول أعمارهم خيرًا عظيما، وذلك فَرضِيةُ التَّاخير.
المذهب الخامس، حكاهْ سيف الدين في الإحكام، أن الوجوب متعلق بوقت الإيقاع، أي وقت كان، فَسَلم (٨٨) من الإشكالات المتقدمة.
ويرِد علية أن شأن الوجوب أن يكون متقدما، والفعل متأخر عن الوجوب، وأما كون الوجوب يتبع الفعلَ فَغيرُ معهود من الشريعة، فَلم يبق الا القولَانِ الْأوَّلانِ، والقولُ فيهما.
والقولُ أن الوجوب متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء القامة، الكائن بين طرفيها، كالواجب الخيَّر، فكأنَّ صاحب الشرع قال: صَلِّ: إما في أول الوقتِ وإمَّا في وسطه وإما في آخره. وهذا القول يسلَمُ من جميع الإشكالات الوارة على الأقوال المتقدمة.
غير أن القائلين بهذا القول اختلفوا، هل يحتاج إذا اختار التاخيرَ إلى بدل أوْ لا؟ فقيل: يحتاج، لأنه ان لم يَعزم كان مُعرضا، والإغراض حرام، وما يندفع به الحرام واجب، وقيل: لا يحتاج، لأنه لا دليل عليه، والقولُ بشئ لا دليل عليه لا ينبغي.
وأيضا إذا أتى بالبدل، حقُّهُ أن يسقط عنه وجوب الوقت، وذلك باطل. واختار الغزالي طريقة وُسْطَى وهي الفرق بين الغافل عن الفعل والترك فلا يوجب عليه عزمًا، وبيْن من حصل بباله الفعلُ والترك، فهذا إنْ لم يعزم على الفعل عزم على الترك بالضرورة، فيجبُ عليه العزم على الفعل، وهي طريقة وسْطى.
فرْع مرتَّبٌ: إذا قلنا بالتوسعة فهل ذلك مشروط بسلامة العاقبة، فإن مات قبل الفعل فقد أخر مختارًا فأثِمَ، وهو قول الشافعية أو لا ياثم، لأنَّهُ فعَل ما
_________________
(١) في نسخة ح: يسلم (بالفعل المضارع)، وسلِم بالفعل الماضي كما في نسخة ع، وهو كذلك ظاهر.
[ ١ / ١٥٦ ]
أُذِن له فيه، والأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة، وهو مذهب المالكية، وهو الصحيح من جهة النظر. (٨٩)
القاعدة الثالثة: الواجب به وهو سبب كالزوال للصلاة، ومِلْكِ النِصاب للزكاة، وما أشبه ذلك، فالمنصوب سببا أبدًا - القدرُ الشتَرَك، والخصوصيات ساقطة عن الاعتبار، والله أعلم وأحكم. (٩٠).
القاعدة الرابعة: الواجبُ به ايضا، ونريد بهذه، الأداةَ، فإنَّ الباء تكون سببية، وتكون للاستعانة نحو نجرت بالقَدُوم، ولهُ مُثُلٌ. (٩١)
أحدها: الماءُ الذى يُتوضأ به ويغتسل فإنه ليس سببا للوجوب، بل هو أداة يُعمَل بها الفعلُ، وكذلك التراب في التيمم*.
وثالثها: الثوبُ للسترة في الصلاة، والواجب من ذلك ثوبٌ مطلَق، وماءٌ مطلق، وترابٌ مطلق، لا ترابٌ معيّنٌ، ولا ماءٌ معَيَّن، ولا ثوْبٌ معيَّن.
_________________
(١) علق الفقيه ابن الشاط على ما جاء عند الامام القرافي -﵀- في هذه القاعدة الثانية من أقوال المذاهب التي ذكرها وحكاها، فقال ابن الشااط ﵀: ما قاله القرافي من حكاية المذاهب ورَدِ مارده منها صحيح، وما مال إليه من تحسين قول الغزالي ليس بصحيح. إنما الصحيحُ أنْ لا حاجة إلى بدل أصلا. وما قاله من تعلق الوجوب بالقدر المشترك، إن أراد الكلي فليس ذلك بصحيح، وان أراد تعلق الوجوب بفرد مما فيه المشترك فذلك صحيح. وما اختاره وصححه ونسَبَه إلى المالكية في مسألة المؤخِّرِ الذي يموت قبل الفعل صحيح اهـ.
(٢) علق ابن الشاط على ما جاء عند القرافي في هذه القاعدة، ولخصه البقوري فيها، فقال: ماقاله من ان الله تعالى جعل زوال الشمس سببا لصلاة الظهر، وجعَلَ مطلق الإتلاف سببا لوجوب الضمان، ومطلق النصاب سببا لوجوب الزكاة صحيح، وقد سبق له هذا مرارا عديدة. وقد كان يحتمل أن يُحمَل ذلك على أن مراده بالقدر المشترك واحد غير معَين مما فيه المشترك، وأن مراده بالمطلق ذلك ايضا، لولا أن كثيرا من المواضع التي وقع له فيها ذلك القول يصرح فيها بأن القدر المشترك هو الكلي، وهذا لا يمنع من صحة تاويل كلامه بذلك.
(٣) عبارة القرافي: الواجب به، وهو أداة يُفعَلُ بها، فإن الباء كما تكون سَبَبيّة تكون للاستعانة نحو كتبت بالقلم ونجرت بالقَدوم، فالواجب به الذي هو أداة الشريعة لهُ مثلَ الخ .. وفي نسخة ح: تكون للاعانة. والمشهور على الالسنة استعمال كلمة الاستعانة (اي طلب الاعانةِ على العمل بالأداة). (*) هو المثال الثاني.
[ ١ / ١٥٧ ]
ورابعُها: الجِمار في النُّسُكِ أداةٌ لا سَبَبُ الوجوب.
وخامسها: الهدايا، أدوات يُفعل بها الواجبُ، وسببُ الوجوب أيامُ النحر في الضحايا، والتمتع ونحوه من أسباب الهدى. والقدرُ المشترَك هو المطلوبُ فيها كُلِّها (٩٢).
القاعدة الحامسة: الواجبُ عليه، وهو المكلف في فرض الكِفاية، فإنَّ مقْتَضى الخِطاب فيه التعلقُ بطائفةٍ غير معينةٍ، بل هو بمطلقِ الطائفةِ الصالحة لِإيقاع ذلك على الوجه الشرعى، وإنما يتعلق الوجوبُ بالكل، بحيث لا يضيعُ الواجِبُ، وإلا فالمقصود إنما هو طائفة غير معيَّنةٍ.
قلت: إن كان الوجوب متعلقا بالكل فليس هذا من الكُلِّ الواجب عليه، وإن كان الوجوب متعلقًا بطائفة غير معَينةٍ، فهذا يخالِف ما مضى لنا في قاعدة خطاب غير المعَيَّنِ والخطابِ الغيْر المعَيَّنِ، واللهُ أعلم.
القاعدة السادسة في الواجب عنده، وله مُثُلٌ:
أحَدُها: الحَوْلُ إذا دَار بعدَ مِلْكِ النِصابِ، فإن النصاب سببٌ، ودَوَرَانُ الحول عليه شرط.
وثانيها عَدَمُ المانع، نحوُ عدم الدَّيْنِ في الزكاة، وعدَم الحيض في الصلاةِ، والزوالُ سبَبُ وجوب الصلاة، ومِلْكُ النِصابِ سبب الوجوب في الزكاة.
وثالثها: وجوب التيمم عند عدم الماءِ، والاسبابُ للصلاة أوقاتُها، وأسبابُ الطهارة الحدَثُ وغيرُ هذا، والكل من المُثُلِ على السَّوَاءِ في أن الواجبَ القَدرُ المشتركُ، فلا اعتبار لخصوص دَينٍ ولا لخصوص حيْض.
القاعدة السابعة: الكلى المشترك الواجب منه. وله مثُل في الشريعة:
أحدُها: الجِنْس المخْرَجُ منه زكاةُ الابل غَنَمًا في عَدد، وإبِلًا في عدد آخر.
_________________
(١) علق ابن الشاط على ما جاء في هذه القاعدة الرابعة بقوله: ما قاله فيها صحيح، غير ما في قوله: القدر المشترك، على ما سبق.
[ ١ / ١٥٨ ]
وثانيها: الجنْسُ الخرَجُ منه زكاة الفطر، وهو الْحَبُّ الذي هو غالبُ قُوتِ. البلَد، يُخْرَجُ منه صاعٌ، والقدرُ المشتركُ - أيضا - هو الواجبُ في ذلك.
القاعدة الثامنة: الواجِبُ عنه، وهو جِنْسُ المولى عَليْه، كالعبدِ والزوجة (٩٣)، فالقدرُ المشترك من ذلك، به تعَلِّقَ الوجُوبُ.
القاعدة التاسعة: الواجِبُ مِثلُهُ، وله مِثالانِ:
أحدُهما: جزاءُ الصيد في الحج، فإنه يجب إخراج مثلِ الصيد المقتولِ في الاحرام والحَرَم، والمعتبَرُ في ذلك مُطْلَقُ الصيد، غزَالًا كانَ أو غيْرَه، فلا يرادُ غزالٌ معَيَّن، ولا بقرةٌ ولا وَحشٌ معيَّنة.
وثانيهما: المُتْلَف المِثْلِيُّ مِنْ المَكيلات والموزونات تجب غرامةُ مِثلِهِ، والواجب - ايضا - القدرُ المشترك، لا شيءٌ مُعيَّنٌ من ذلك.
القاعدة العاشرة: الواجب إليه، ولَهُ مُثُلٌ في الشريعة:
أحَدُها غروبُ الشَّمْس في الصوْم، وثانيها هلال شوال، فالأول يجب الصومُ اليه، والثاني يَجبُ تتابُعُ الصوْم في الأيام إليه.
وثالِثُها: أواخرُ العِدَدِ (٩٤) والاستبراء والإحدادِ في عِدَّةِ الوفاة، يجب اتصال العِدِّةِ والاستبراء إلى تلك الغايات، وكذلك ما ذكرنا معه، فهذه أيضا (٩٥)،
_________________
(١) اى فيجب أن يخْرج عن كل فرد منه (اى من المولَّى عليه) صاع في زكاة الفطر. ولم يلاحظ الشارع خصوص شخص دون شخص، بل مفهومَ الانسان الموصوف بالصفات التى لأجلها تجب عنه زكاة الفطر الخ".
(٢) في نسخة ح: العِدَّة: (هكذا بالافرادِ، ومعلومٌ أن جنس العِدة يصدُقُ بالواحدة وبأكثر، وبِالْأنواعَ.
(٣) في نسخة ح: "فهذه أسبابٌ الخ. ويحتمل المعنى "فهذه أشياء كما في نسخة اخرى من تونس، والمعنى واضح في جميعها.
[ ١ / ١٥٩ ]
الواجبُ القدرُ المشترَكُ مِنها لا شئء معيَّن. هنا تَمَّ ما تحت القاعدة الحاديةَ عشرة من القواعد. (٩٦)