نقرر فيها ما يشترط فيه إجماع الشروط والأسباب وانتفاء الموانع، وما لا يشترط فيه ذلك، فنقول:
الإنْشآءات كلها يُشْتَرَط فيها ذلك، والإِقرار لا يشترط فيه ذلك، ومعنى
_________________
(١) قال ابن الشاط: إنما تأخر نقْلُ المِلك في بيع الخيار، لأن البيع إنما ثبت من أحد الطرفين، دون الآخَر، فهو عقد غيْرُ تامٍّ، متأخّر مسبَّبه إلى تمامه.
(٢) عقب ابن الشاط على هذا القسم المختلف فيه بقوله: الأمر في ذلك الخلاف قريب، ولا أراهُ يؤول إلى طائل.
(٣) هي موضوع الفرق الواحد والعشرين بعد المائتين بين قاعدة ما يشترط فيه اجتماع الشروط والأسباب وانتفاء الموانع وقاعدة ما لا يشترط فيه ذلك .. جـ ٤. ص ٣٧. قال القرافي ﵀ في أوله: إعلَمْ أن الإنشاءات كلها كالبياعات والإجارات والنكاح والطلاق وغير ذلِكَ يشترط فيها حالة إنشائها مقارَنة ما هو معتبر فيها حالة الإنشاء، بخلاف الإقرارات لا يشترط فيها حضور ما هو معتبر في المُقَرِّ بِهِ حالة الإقرار، لأن الإقرار ليس سببا في نفسه، بل هو دليل تقدم السبب لاستحقاق المقَرِّ بِهِ في زمن سابق .. الخ.
[ ١ / ٣١٤ ]
هذا أنه إذا قال: بعْتُ هذا -مثلا- بثمن كذا فلا بدَّ من اعتبار أسباب البيع كلها من حيث الأركان وشروط ذلك، وانتفاءُ مُوانعه حالةَ الإنشاء، فإذا قال له: عندى كذا من الدنانير لم يعتبر فيه النقد الغالبُ حينئذ، لأَن السبب لاستحقاق ذلك الدَّيْنِ قد تقدَّم، فمن قال لَه: عليَّ دينار مِن ثمن دابة، حَملْنَا هذا الإِقرار على تقدم بيع صحيح على الأوضاع الصحيحة في دابة تقبل البيع، لا خمْرٍ ولا خنزير مع ما هو معتبر في البيع، ولهذا قال العلماء: إذا باعه بدينار وفي البَلَدِ نقود مختلفة، حُمِل على الغالب من شكة البلد حينئذ، وَلو أقرّ بدينار في بلد، وفيها نقْلًا غالب، لا يتعين الغالبُ، لِأن السبب البيعُ المتقدم، ولعل السبب وقع في بلد آخر وزمان متقدم تقدما كثيرًا، فيكون الواقع حينئذ غيرَ هذه السمكة، وتكونُ هىَ الغالبة ذلك الوقت وفي ذلك البلد، والاستحقاق يتبعُ زمن وقوع السبب لا زمن الإقرارِ به.