في تقرير قبول الشرطِ والتعليق على الشرط، فأقول:
الحقائق في الشريعة اربعة أقسام:
ما يقبل الشرط والتعليق، كالطلاق والعتاق ونحوهما، فإنه يجوز أن يَقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، وأنت حر، (١٤٤) فهذا تعليق، ويجوز أن يقول: أنت طالق وعليكِ ألف، أو أنت حر وعليك ألْف، فهذا ينْفُذ إذا اتفقا عليه.
القسم الثاني: ما لا يقْبلهما، كالايمان بالله تعالى، فلا يجوزُ أسلَمْتُ على أن أشرب الخمر، ولا يصح - أيضا ان دخلتُ الدار فأنا كافِرٌ، أو أنا مسلم إذا قال ذلك كافرٌ ذِمي (١٤٥).
_________________
(١) سورة البقرة: الآية: ١٥٨
(٢) ولذلك قال القرافي: ولا حجة فيه (اي في قوله تعالى) "إن الصفا والمروة من شعائر الله" لمن يقول بأن الواو وللترتيب، لأن البداءة صرحت بالتقديم بالحقيقة الزمانية المجمع عليها، فلِم قال هذا المستدل بأن البداءة مضافة لما ذكره من الواو؟ .
(٣) هي موضوع الفرق الخامس والاربعين بين قاعدة قبول الشرط، وقاعدة قبول التعليق على الشرط. الجزء الاول، ص ٢٢٨. وهو آخر الجزء الاول من اربعة اجزاء في مجلدين، ولم يعلق عليه الشيخ ابن الشاط بشئ.
(٤) في خ: أو أنت
(٥) ذمي، ناقص في نسخة ح. الحسنية.
[ ١ / ١١٦ ]
القسم الثالث: ما يقبل الشرط دون التعليق، كالبيع والإجارة ونحوهما، فإنه يصح: بعتك على أن تاتِيَني بالرهن، أو الكفِيلُ بالثمن، ولا يصح التعليق كأن يقول: إن قدِم زيد فقد بعتك، بِسَبب أن انتقال المِلْكِ يعتمد الرضى، والرضَى إنما يكون مع الجزْم، ولا جزمَ مع التعليق.
القسنم الرابع: ما يقبل التعليق دون الشرط، كالصلاة، والصوم، فإنه يصح أن يقال: ان قدم فلان فعليّ صيامُ شهر، ولا يصح: أدْخُلُ قي الصلاة على ألَّا أسجُدَ، أو ما أشبه ذلك.