إعلم أنه قد تقدم أن الظن ممَّا يَنْبني عليه ذلك، وإذا كان كذلك فالظن لا شك أنه قد يصيب وقد يخطئ، فإن أصاب فلا كلام أنه أدى ما عليه، وإن أخطأ -وذلك نادر، والغالب الصدق، - فمن أتى مفسدة يظنها مصلحة واجبة أو مندوبة أو مباحة فلا إثم عليه لظنه، وتُرتَّب على تلك المفسدة أحكامها اللائقة
[ ١ / ٤٤ ]
بها من تغريم وغيره (*) ومن أتى مصلحة يظنها أو يعتقدها مفسدة كبيرة ثم بان كذب ظنه فقد أثم وفسق، وانعزل عن الشهادات والروايات والولايات، ولا يحد عليها، لأنه لم يحقق المفسدة، ولذلك لا يعذب عليها في الآخرة عذاب من حقق المفسدة. والله أعلم.