إعلم أنه ليس كل المصالح يؤمر بكسبها، ولا كل المفاسد ينهى عن فعلها، بل المصالح، والمفاسد، منها ما يكتسب، ومنها ما لا يكتسب، فما يكتسب يقع
_________________
(١) (*) في نسخة ح: من تحريم وغيره. ولعل الأولى أظهَرُ.
(٢) "والصائل"، الصائل بصيغة اسم الفاعل في الكلمتين، وهو وصف يتضمن المصدر، والصيال بالمصدر؟ في نسخة ع متناسب مع ما قبله من مصادر الكلمات، والعلماء يقولون: المشتق يؤذن بعلية ما اشتق منه الحكم، مثل قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فهو يؤذن بأن علة القطع هو السرقة، وهذا يفيد أن ما في النسختين معا سليم العبارة والمعنى.
[ ١ / ٤٥ ]
الأمر به، والنهى عنه، وما لا يكتسب كحسن الصور، وحدة العقل، ووفور الحواس، وشدة القوى، أو الرقة والرحمة والغيرة وما أشبه هذه، وضد هذه كقبح الصورة، وسخافة العقل، وضعف الحواس، والقوى، والغلظة، وغير ذلك مما يشبهها، فهذه أشياء لا طاقة على اكتسابها للعبد، فهو لا يؤمر بشيء من ذلك، ولا ينهى عنه، ولكنه يقع الامر بآثارها، والنهى عن آثار الضد الآخر، فمن أطاع بحسب ذلك فقد أصاب، ومن عصى فقد خاب.