في بيان المانع (١٢٢)
قد قدمنا بيان الشرط وقدمنا المانعَ أيضا ما هُوَ على الجملة؟ ولكنا نريد في هذه القاعدة أن نزيد المانِعَ بيانًا من حيث التفصيلُ ليتميز الفرق بين الشرط والمانع بَيَانًا شافيا، فنقول:
_________________
(١) هي موضوع الفرق السابع بين قاعدتي أجزاء العلة والعلل مجتمعة. جـ ١. ص و١٠٩ - ١١٠.
(٢) هي موضوع الفرق الثامن بين قاعدتي جزء العلة والشرط. حيث قال فيه القرافي ﵀: فإن كل واحد منهما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه، فتلتبس قاعدة جزء العلة بقاعدة الشوط. والفرق بينهما أن الشرط مناسبته في غيره كما تقدم تقريره في الحول في الزكاة، وجُزْء العلة مناسبتُهُ في نفسه كجزء النصاب مشتمل على جزء الننى في ذاته، وكأحد أوصاف القتل العمد العدوان مشتمل على مناسبة المقولة في ذاته، فبهذا يعرف كل واحد منهما فيقضى عليه بأنه جزء علة او شرط. أقول: وتعتبر هذه الفروق الأربعة، بدءا من السادس إلى التاسع بإدخال الغاية من أقصر الفروق عند الامام القرافي، وأقصرُها هو هذا الفرق الثامن حيث لا يتجاوز ما ذكرته ونقلته فيه. جـ ١، ص ١١٠.
(٣) هي موضوع الفرق التاسع بين قاعدتي الشرط والمانع، قال القرافي في أوله: إن الشرط لابد من تقدمه قبل الحكم، وعدمه يوجب العدم في جميع الاحوال التي هو فيها شرط، وأما المانع فهو قد وقع في الشريعة على ثلاثة أقسام. جـ ١. ص ١١٠.
[ ١ / ١٠٦ ]
المانعُ وقعَ في الشريعة على ثلاثةِ أقْسَام:
ما يَمنع ابتداء الحكم وانتهاءه كالرضاع في النكاح، فإنه لو تزوج صغيرة في المهد فأرضعتها أمُّه حَرُمَت عليه، وقدْ كان الابتِداء حلالًا.
الثاني: ما يمنع ابتداءه دون انتهائه كالاستبراء، فإنه يَمنعُ ابتداء العَقْد على المستبرأة، فلو أن زوجة أُكْرِهتْ على الزنى لوجَبَ لزوجها أن يستبرئها، ولا يَبْطُل نكاحُه.
الثالث: مختلف فيه، هل يُلْحق بالأول أو الثاني وله صُوَرٌ.
الصورة الأولى: وُجدَ أنَّ الماءَ يَمنع من التيمم ابتداء، فإن طرأ على التيمم، فهل يُبطلُهُ أو لا (١٢٣)؟ خلاف.
صورة أخرى: الطَّوْل (١٢٤) يَمْنع من نكاح الأمةِ ابتداء، فإن طرأ الطَّوْلُ بعد نكاح الأمَة، فهل يمنع؟ فيه خلاف.
صورة أخرى: وضْعُ اليد على الصَّيْد يَمنع منه الإحرامُ ابتداءً، فإن تقدم وضعُ اليد على الصيد على الإحرام فهل يمنع استمرار اليد أو لا؟ فيه خِلاف.