تكونت هذه المدرسة في فرنسا، عقب ما وضعته من تقنينات في أوائل القرن التاسع عشر على أثر الثورة الفرنسية.
وأصل تسميتها بمدرسة الشرح على المتون: يعود إلى ما درج عليه شرّاح تلك التقنينات من إحاطتها بقدر كبير من التقديس، وانصرافهم إلى شرح النصوص، بشكل تعليقات عليها، بحيث يجعلون النص متنًا يبذل الجهد في شرحه وتوضيحه؛ يفعلون ذلك غير خارجين حتى على الترتيب الشكلي للقانون، فهم يتقيدون بترتيب نصوص التقنيات وأرقام موادها.
كل ذلك، إلى اعتقاد أن التقنينات التي يشرحونها، قد حوت كل ما يلزم من قواعد لمواجهة الحياة بوقائعها وظروفها، فهي كاملة تشمل كل القانون.
[ ١ / ١٠٠ ]
ومن المؤكد، أن هذه المدرسة لا تنسب إلى فقيه معين، وإنما تنسب إلى ذلك الاتجاه الذي انتظم عددًا من الفقهاء تعاقبوا في دراساتهم وأبحاثهم، والتفوا على الخطة نفسها، وهم وإن لم يدوّنوا مبادئ مدرستهم وأصولها في مؤلف واحد: إلا أن المحدثين من الشرّاح استطاعوا أن يستخلصوا مبادئ هذه المدرسة، والأصول التي تقوم عليها، من كتابات أولئك الشرّاح في تعليقاتهم على النصوص.
ولقد حمل إلينا هؤلاء الشرّاح المحدثون، أن السابقين من الفقهاء إلى اتباع هذه الخطة - خطة الشرح على المتون - ثلاثة من عمداء كليات الحقوق في فرنسا. هم: "برودون" و"دلفانكور" و"تولييه" وتبعهم في ذلك آخرون من أساتذة القانون في فرنسا، وبلجيكا، الذين اشتهروا خلال القرن التاسع عشر. منهم: "ديرانتون" و"أوبري" و"رو" و"ديمولومب" و"ماركاديه" و"ثروبلونج" و"لوران" البلجيكي، وأخيرًا "بودوي لاكانتيينري" (^١).