أ - أن يكون الحكم الذي دلّ عليه اللفظ: حكمًا أساسيًا من قواعد الدين؛ كالإيمان بالله تعالى ووحدانيته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإخبار بما كان أو يكون.
ب - أو أن يكون ذلك الحكم: من أمهات الفاضل، وقواعد الأخلاق التي يقرها العقل السليم، والتي لا تختلف باختلاف الأحوال؛ كالعدل، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والوفاء بالعهد.
الثانية: أن يكون ذلك المدلول حكمًا جزئيًا، ولكن وقع التصريح بتأييده ودوامه.
_________________
(١) الحَكمة: بفتح الحاء والكاف: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه، تمنعه من مخالفة راكبه.
(٢) راجع: "النهاية" (١/ ٢٦٤).
(٣) راجع: "أصول السرخسي" (١/ ١٦٥) قالوا: وسميت مكة أم القرى لأن الناس يرجعون إليها في الحج وفي آخر الأمر.
[ ١ / ١٤٥ ]
وذلك كما في قوله تعالى في تحريم أزواج النبي ﷺ من بعده: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
وقوله جلّ وعلا في قاذفي المحصنات وعدم قبول شهادتهم: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤].
وقول الرسول ﷺ في شأن المتعة: "إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" (^١).
وقوله ﵊: "الجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" (^٢).
فقد اقترن بكل نص من هذه النصوص: ما أفاد تأبيد الحكم الذي اشتمل عليه.