هذا: وفي كلام العضد، عند ذكر ذلك التعريف، ما يدل على اتجاه آخر في تعريف النص، يجعله قسمًا من الظاهر لا قسيمًا له.
والظاهر عنده - كما سيأتي - (ما دلّ على معنىً دلالة ظنية) ولقد قال
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن أحمد من (إيج) بلدة من أعمال شيراز بفارس، وهو من كبار الشافعية. من مصنفاته: "شرح مختصر ابن الحاجب" في أصول الفقه و"المواقف" في أصول الدين. توفي ﵀ سنة ٧٥٦ هـ.
(٢) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر من كبار علماء المالكية، أخذ عنه كثير من العلماء كالقرافي وابن المنير وغيرهما، من مصنفاته: "منتهى السول والأمل في علمَيْ الأصول والجدل" الذي اختصره بكتابه "مختصر منتهى السول والأمل"، ومنها: "شرح المفصل للزمخشري" في اللغة. توفي ﵀ سنة ٦٤٦ هـ.
(٣) انظر: "شرح العضد" مع "مختصر المنتهى" لابن الحاجب (٢/ ٣٠٢).
(٤) هو القاضي عبد الله بن عمر بن محمد من كبار علماء الشافعية، من أهم مصنفاته: "منهاج الوصول إلى علم الأصول" في أصول الفقه، و"أنوار التنزيل وأسرار التأويل" في التفسير، توفي سنة ٦٨٥ هـ.
(٥) هو محمد بن علي بن وهب المالكي ثم الشافعي، تولى القضاء في مصر، من شيوخه العز بن عبد السلام. اشتهر إلى جانب علمه بالتقوى حتى لقّب تقي الدين. من مصنفاته: "الإمام" في الفقه، و"إحكام الأحكام" الذي شرح فيه كتاب ابن الأثير في أحاديث الأحكام، توفي سنة ٧٠٢ هـ.
(٦) راجع: "الإبهاج" (١/ ٣٦٠)، "شرح الإسنوي للمنهاج" (٢/ ٦٩٠).
[ ١ / ١٧٤ ]
بعد تعريفه له: (وعلى هذا: فالنص - وهو ما دلّ دلالة قطعية - قسيم له، وقد يفسَّر بأنه: ما دلّ دلالة واضحة، فيكون قسمًا منه) (^١).
فالعضد بجعله النص - على التفسير الثاني - قسمًا من الظاهر، أعطاه صيغة الاحتمال، في مقابل التفسير الأول، الذي يعطيه القطعية في الدلالة؛ لأن الدلالة الواضحة: أعمُّ من الظنية والقطعية.
أما الزيدية - من المتكلمين - فقد قسَّموا النص إلى قسمين:
جلي: وهو (اللفظ الدال على معنًى لا يحتمل غيره بضرورة الوضع اسمًا، أو حرفًا).
خفي: وهو (اللفظ الدال على معنًى لا يحتمل غيره بضرورة النظر، لا بضرورة الوضع) (^٢).