قلنا: إن التفسير التشريعي يُعَدُّ متممًا للتشريع الذي فسره، وكأنه صدر معه، وباعتبار أنه تشريع صادر عن المشرع، فهو يحمل قوة الإلزام للسلطة القضائية. فعلى القاضي أن يتقيد به عند تطبيق القاعدة القانونية من التشريع السابق، ولا تحق له مخالفة ما نصّ عليه هذا التفسير بحجة أنه لا يعبّر حقيقة عن معنى التشريع المفسر.
ولكن هذا، لا ينفي احتمال أن يتجاوز المشرع نطاق التفسير، فيضع قواعد جديدة، ونظرًا إلى هذا الاحتمال؛ فإنه لا بد لمعرفة القوة الملزمة لما يُعَدُّ تفسيرًا تشريعيًا منسوبًا إلى المشرع من التفريق بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون التفسير التشريعي صادرًا عن السلطة الرئيسية التي وضعت التشريع الذي ورد عليه التفسير، أو عن سلطة تملك تغيير هذا
_________________
(١) انظر: الدكتور سليمان مرقس في "المدخل" (٢٣٧ - ٢٣٩) طبعة سنة ١٩٦١، والدكتور منصور مصطفى منصور (ص ٢٤٦ - ٢٤٧) طبعة سنة ١٩٦٠.
[ ١ / ٩٦ ]
التشريع، وعندها يكون هذا التفسير التشريعي ملزمًا، لا تجوز مخالفته، ولو تضمن قواعد جديدة فيها تعديل للتشريع السابق، وإنما كان هذا الإلزام حتى في حالة التعديل؛ لأن المفروض أن السلطة التي أصدرت التشريع تملك تعديله؛ فلا تنافي ولا تجاوز.
الحالة الثانية: أن يكون التفسير التشريعي صادرًا عن سلطة أو هيئة مخولة من قبل السلطة الرئيسية، التي هي صاحبة الحق في الأصل، وفي هذه الحال: يكون من الواجب على هذه الهيئة المخولة أن تقف عند حدود ما أذن لها به، فلا تتجاوز تفسيراتها نطاق ما تحتمله النصوص السابقة من تفسير.
فإذا تجاوزت سلطتها: كان من حق القاضي - بما له من حق الرقابة على صحة التشريعات - أن يمتنع عن تطبيق النصوص التي جاء بها التفسير التشريعي فيما خرج عن حدود التفسير التي يحتملها النص التشريعي السابق.
وقد حدث ذلك فعلًا، فيما أصدرته اللجنة العليا للإصلاح الزراعي في مصر التي حوّلها قانون ٢٦٤ سلطة تفسير قانون الإصلاح الزراعي ١٧٨ كما أشرنا سابقًا، فلم يؤخذ بالقرارات التي تجاوزت فيها سلطتها في التفسير (^١).