وهكذا يظهر مما تقدم أن النظرة إلى الظاهر والنص عند الحنفية من علماء الأصول، قد مرّت في ثلاث مراحل:
الأولى: وهي التي تمتد إلى نهاية القرن الخامس، حيث لا يشترط في الظاهر: عدم سَوْق الكلام للمعنى المراد.
_________________
(١) مفهوم المخالفة - كما سيأتي في مبحث الدلالات - هو: إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت لانتفاء القيد الذي قيّد به ذلك الحكم، والحنفية متفقون على عدم الأخذ بهذا المفهوم في نصوص الكتاب والسنّة، ومختلفون في الأخذ به في كلام الناس.
(٢) راجع ما سبق (ص ١٢٥ - ١٢٦) فما بعد.
[ ١ / ١٣٩ ]
الثانية: وهي التي بدأت بعد القرن الخامس، حيث اشترط المتأخرون في الظاهر: عدم سَوْق الكلام للمعنى المراد، تفريقًا بينه وبين النص.
الثالثة: وهي المرحلة التي وجدت بعد وجود أصحاب هذا الرأي من المتأخرين حيث اختلفت - كما أسلفنا - نظرة الباحثين.
أ - فمن ملتزم لاتجاه المتقدمين.
ب - ومن ملتزم لاتجاه المتأخرين.
ج - ومن محايد يعرض المسألة كما يراها الفريقان دون ترجيح (^١).
* * *