لقد عُلم مما سبق، أن عدم قابلية النسخ، يكون أحيانًا من ذات النص، وأحيانًا من خارج النص.
أما من ذات النص: فكما في الأمثلة السالفة الذكر.
وأما من خارج النص: فيكون لانتهاء عهد الرسالة، بوفاة النبي ﷺ من غير أن يثبت نسخ، وحِقبة النسخ محدودة بانقطاع الوحي، كما بيّنّا من قبل.
ففي الحالة الأولى: يكون المحكَم محكمًا لذاته، لأن الإحكام جاء من ذات النص.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٦٥٥٢) ومسلم (١٤٠٥) من رواية سبرة الجهني، وانظر: "منتقى الأخبار" مع "نيل الأوطار" (٦/ ١٤٣).
(٢) من حديث أنس بن مالك الذي أخرجه أبو داود (٢٥٣٢)، وحكاه أحمد في رواية ابنه عبد الله، وانظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي (١/ ٦)، "منتقى الأخبار" مع "نيل الأوطار" (٧/ ٢٢٥)، "تخريج أحاديث البردوي" للقاسم بن قطلوبغا (لوحة ٧) مخطوطة دار الكتب المصرية.
[ ١ / ١٤٦ ]
وفي الحالة الثانية: يكون محكمًا لغيره؛ لأن الإحكام جاء من خارج النص، وهذا يشمل الأقسام الأربعة للواضح. قال عبد العزيز البخاري في "الكشف": (ثم انقطاع احتمال النسخ، قد يكون لمعنًى في ذاته، بأن لا يحتمل التبدل عقلًا، كالآيات الدالة على وجود الصانع وصفاته ﷻ، وحدوث العالم، وهذا يسمى محكمًا لعينه.
وقد يكون بانقطاع الوحي، بوفاة النبي ﷺ، ويسمى هذا: محكمًا لغيره، وهذا النوع يشمل الظاهر والنص والمفسَّر والمحكَم) (^١)؛ لأن كل واحد من الظاهر والنص والمفسَّر، أصبح محكمًا من حيث انقطاع احتمال النسخ.